تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٧٠وقد شغل المجلس الجزائري بهذا الشكل من الخصومات طوال عهدته، فقد فصل مدينة متليلي عن بلدية غرداية ثم أعادها، ولم تستقر الصورة التنظيمية الإدارية إلا مع إنشاء عمالتي الساورة والواحات سنة 1957
ويمكن تلخيص الموضوع في قضية الانتخابات وإلحاق ميزاب بعمالة الجزائر وفصلها عن أقاليم الصحراء في أن الإصلاحيين وتماشيا مع رؤيتهم السياسية حاولوا استغلال الأوضاع القانونية الجديدة بما يعود بتجديد الحياة في الوادي، وبما يضمن لهم سيطرة على المواقع الإدارية ولتحقيق أهدافهم الإصلاحية الرامية إلى تحرر الأمة ثقافيا واجتماعيا من الهيمنة الفرنسية. في حين إن المحافظين رفضوا الانتخابات وإلحاق ميزاب قانونيا بعمالة الجزائر من باب إبقاء الاستقلال الذاتي والتميز للامة الميزابية عن باقي العملات والأقاليم الجزائرية.
أما الإدارة الفرنسية فقد لعبت على هذا الخلاف لتمكين سيطرتها، والتفرّغ للحد من نشاطات حركة انتصار الحريات الديمقراطية، ولأجل هذا سعت إلى فصل متليلي عن غرداية، حتى تبقي الجبهة الإباضية بعيدة عن تأثير حزب حركة الإنتصار MTLD الذي نجح في متليلي في انتخابات 1948
بفوز مترشحه لحرش البشير مترشح MTLD في دائرة الجلفة التي ألحقت بها متليلي)
كما أنها عرقلت من طرف خفي نجاح مفدي زكريا الذي ترشح مستقلا باسم المحافظين، إذ
كان مستقيلا من الحزب منذ حلّ PPA - سنة 1939.
في حين فإنها بعد ثلاث سنوات و لخوفها من تعاظم نفوذ الشيخ بيوض وحزبه، قامت بدعم الباشا آغا يحي بللو في انتخابات 1951، إلا أنَّ الإصلاح كان قد بسط نفوذه على أغلب القرى الميزابية
-2 - الانتخابات بعد إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية
لم تستقر الصورة التنظيمية للمنطقة لكثرة المشاريع البرلمانية المقدمة في هذا المجال، وكذا للخلاف الدائر بين الميزابيين أنفسهم حول الحاق غرداية بعمالة الجزائر أو إبقاءها مستقلة وقد شهدت الأوضاع الإدارية نوعا من التحسن بعد إقرار حاكم مدني عوض رئيس الملحقة العسكرية التابعة للأغواط، وكذا إعادة متليلي إلى ملحقة غرداية بعد ضمها سابقا إلى الجلفة.
أما المشهد الانتخابي فقد تحرك بفعل الحملات الانتخابية التي قادها الإصلاحيون والمحافظون حول انتخابات فيفري 1951 للمجلس الجزائري التي فاز بها الشيخ بيوض والجديد هو تعثر القائمة
3 - يشير التقرير السري للأوضاع السياسية لغرداية لسنة 1950 إلى تعاظم نفوذ MTLD في الجهة المالكية، و كذا نفوذ الشيخ بيوض على الجهة الميزابية عين أول حاكم مدني administrateur على غرداية سنة 1950.
2
-177 -