تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ١٨1 - تدهور الحياة التجارية لميزاب بسبب عدم انتظام الطرق والأمن نتيجة الثورات والحروب المستمرة في الصحراء طيلة النصف الأخير من القرن التاسع عشر.
2 - اندثار حركة القوافل التجارية نحو السودان أيضا بسبب حروب التوسع الفرنسي فيما بعد عين صالح، وخاصة مع تحول القوافل إلى المغرب وليبيا وانفتاح التجارة عبر موانيء افريقيا الغربية بعد توقيع فرنسا وانجلترا معاهدة أطار سنة 1890 إذ هيمنت فرنسا على افريقيا الغربية شمال نهر النيجر، وبهذا صارت السيطرة على الصحراء تسير بالاعتبارات السياسية الإستراتيجية أكثر من الاقتصادية، بعد أن صارت سواحل القارة مفتوحة أمام التوسعية الأوربية طبقا لمؤتمر برلين (نوفمبر 1884 - فبراير 1885) 1.
-3 - تدهور المستوى المعيشي للسكان نتيجة مصادرة الأملاك وقطع النخيل جراء المشاركة في الثورات، فمتليلي مثلا قطعت نخيلها مرارا في سنوات تسمى بسنوات (الخلية) - أي الاخلاء والقطع في
1864،1860
4 - تناقص الثروة الحيوانية من الإبل والأغنام نتيجة إبادتها عقابا للسكان، واستعمالها في ما تبقى من الصحراء كقورارة وتوات وتيديكلت والهقار، كما حدث في نهاية الستينات ونهاية التسعينات. 6 - فرض الضرائب الباهضة على السكان الضرائب العربية كالعشر على الغلات، والحكور على أراضي العروش والقبائل واللازمة المفروضة على كل بيت أو خيمة، واللازمة المحددة وهي ضريبة حربية على القبائل التي رفضت للإحتلال وقاومته.
وقد صاحبت هاته الضرائب أزمة نقدية في الصحراء بسبب إلغاء فرنسا التعامل بعملة (القوراري) التي صارت غير شرعية مما تسبب في تكدسها في أيدي السكان وأدى إلى أزمة اقتصادية حادة. 7 - الأزمات الطبيعية المختلفة مثل الجراد والجفاف التي زادت من مأساة السنوات العجاف في الصحراء، وقد أثرت هذه الأزمات الشديدة على كل الفئات الإجتماعية وانهارت الأسر القديمة، ففي القديم كان يتكفل بالرعي وخدمة البيوت العبيد، ومع هاته السنوات العجاف انقلبت الحياة الاقتصادية والاجتماعية، وكان كل ذلك يرمي في النهاية إلى تجويع السكان وتطويعهم.
ج: الآثار السياسية. وهي الأخطر في كل ذلك، ويمكن رصدها في ما يلي:
1 - إحكام السيطرة الكلية السياسية والإدارية والعسكرية على كل مناطق الجنوب واعتبارها مناطق عسكرية ذات قوانين خاصة.
2 - تشكيل قوات محلية أمنية سميت بفرق المهارى الصحراوية بمبادرة من لابيرين بمرسوم 1 أفريل 31902. وتم هذا التطويع العسكري لبعض أفراد من القبائل بسبب حرب التجويع والحصار
الإقتصادي واستغلال مشاعر العداء القديمة بين شعب الطوارق غريم الشعانبة في الصحراء 3 - نشوء طابور خامس في المنطقة قاده القياد المحليون والباشغوات الذين تحدى بعضهم المشاعر الدينية للسكان بولائهم السافر لفرنسا ومعارضتهم للتقاليد المحلية، وكذا تعامل بعض الأعيان المحليين بالجوسسة والعمالة الصريحة لفرنسا أمثال (با) سعيد بن عدون في بن يزقن). -4 - إلحاق ميزاب بفرنسا رسميا والدوس على معاهدة الحماية وذلك يوم 30 نوفمبر 1882، ورغم معارضة الكثيرين للإلحاق إلا أنه صار واقعا، وفي 1 نوفمبر 1882 أنشأت الدائرة العسكرية بغرداية وتشمل قرى ميزاب السبع وأغالكية ورقلة وشعانبة متليلي وشعانبة المنيعة.
3 - جمال قنان، قضايا ودراسات في تاريخ الجزائر الحديث والمعاصر، الجزائر منشورات المتحف الوطني للمجاهد،1994،ص.145. - جمال قنان، المرجع السابق، ص 150.
1
2
- Gouvernement Général de l 'Algérie،les territoire du sud de l'Algérie،Historique des companies méharistes، 1902 - 1952، alger، Imp officielle à Aljer،1955،127 p.
2 - تؤكد مراسلاته السافرة مهمته الخبيثة هو والمتزعمين التوجيه السياسي في ميزاب للحفاظ على معاهدة 1853 و تحتوي تلك المراسلات تقارير وافية عن السكان وكذا عن تحركات الثوار في المنطقة، وقد ألف هذا الكتاب لتعزيز مكانة الامة الميزابية حسب زعمه داخل الجمهورية الفرنسية أنظر بليدي إبراهيم بن أيوب تأليف لإعطاء الضوء للصحراء. سكيكدة، 1903.
-25 -