تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ١٩

وفي 24 ديسمبر 1902 صدر قانون انشاء مناطق الجنوب بعد تعديلات قدمت للرد على تخوفات وتحفظات البعض، ومن ذلك تخفيف الأعباء المالية على الخزينة الرسمية للجزائر، وكذا تقديم التسهيلات الإدارية والإستيطانية للمستوطنين الفرنسيين الذين لم يتجاوز عددهم في أقاليم الجنوب سنة 1902 على 5333 أوربي من أصل 436810 من السكان الأصليين. وبمقتضى هذا القانون صارت اراضي غرداية تمثل الهضاب والجلفة وقسمت إلى ملحقة غرداية وملحقة الأغواط وملحقة الجلفة وملحقة المنيعة يسيرها حاكم عسكري من الأغواط برتبة كومندان. وقبل ذلك فإن المنطقة كانت مهيكلة إداريا بإنشاء البلدية الأهلية لغرداية (القرى الميزابية السبع ومتليلي) في 22 - 4 - 1897، وبعد مدة تم الحاق متليلي ببلدية المنيعة في 28 - 9 - 1897،ثم أعيد الحاقها بغرداية في 12 - 1 - 31904

المبحث الرابع: الحركة الإصلاحية والوطنية بالمنطقة. أثرنا أن نختم هذا المدخل بالكلام عن الحركتين الوطنية والاصلاحية باعتبارها ممهدتين للثورة، وعليه فسوف نرصد تطور الحركتين في كل من الجهتين الإباضية والمالكية بحكم التمايز العرقي واللغوي

والثقافي والمذهبي أولا: الحركة الإصلاحية 1: عند الميزابيين.

تمتد جذور الحركة الاصلاحية إلى القرن التاسع عشر، وذلك بالجهود العلمية والتربوية لأمثال القطب اطفيش الذي قام بجهود جبارة في التعليم والإصلاح، وكان ذا حس وطني عميق دفعه إلى رفض معاهدة الحماية ومشاريع فرنسا الإستعمارية، كما قاوم موجة التبشير، ودافع عن المظالم التي تعرض لها سكان ميزاب، بل إن اهتماماته كانت عالمية اسلامية من خلال الإهتمام بأخبار الدولة العثمانية والجامعة الإسلامية.

ومع مطلع القرن العشرين بدأت نهضة فكرية قوية في ميزاب ساعد عليها الإستقرار السياسي وانتشار التعليم في معاهد رسمية كمعهد القطب في بني يزقن ومعهد الشيخ الحاج ابراهيم بن عيسى البريكي (1875 - 1911) وغيرها وحصل هناك تواصل مع بدور النهضة في الشمال. وساهمت هذه الحركة العلمية في محاربة البدع والخرافات والانحرافات السلوكية التي بدأت تغزو الوادي كالخمر والزنا. وبهذا بدأ الصراع الطويل بين الاصلاح وغيره، وانقسم الصف الميزابي إلى صف محافظ وصف، اصلاحي، وحصلت بينهما منافرات ومعارك طاحنة ابتدأت واشتعلت باغتيال الحاج محمد بن الحاج قاسم بالقرارة سنة 51901

وقد قاد هذا الصراع إلى تسلح الطرف الإصلاحي بالوسائل العصرية، فنشأت الجمعيات مثل الفتح والوفاق وجمعية الإصلاح بغرداية سنة 1928 والتي أسست مدرسة الإصلاح عام 1832، والأهم في كل هذا هو إنشاء معهد الحياة بالقرارة في 21 ماي 1925 من طرف زعيم الإصلاح الشيخ ابراهيم بيوض رحمه الله.

ويمكن أن نتلمس مظاهر الحركة الإصلاحية التي قادها الشيخ بيوض (1889 - 1981) فيما يلي:

3 - جمال قنان، المرجع السابق، ص 148.

5

تاريخ بني ميزاب، ص 115.

أعلام الإباضية، ج 2 ص 50.

--محمد علي دبوز، أعلام، الإصلاح في الجزائر، ط 1، قسنطينة، دار البعت،1974، ج 1 ص 129.

-26 -