تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٢٠1 - الاهتمام بالصحافة كسلاح هام لمقاومة التخلف وزرع المفاهيم الإصلاحية، وقد تولى هذه المهمة رجال مقتدرون أمثال الشيخ ابراهيم أبو اليقظان (1882 - 1873) الذي أصدر صحفا عديدة على مدار ثلاثة عشرة سنة، مثل وادي ميزاب (1926) وميزاب والمغرب، والنور والنبراس والبستان والأمة
والفرقان (1938). وتنوعت المقالات إلى دينية كالإصلاح والطرقية والتبشير ومواضيع سياسية كالإستعمار ومكائده في الجزائر وتونس وليبيا وغيرها، والتجنيد العسكري والإنتخابات والتجنيس والتمثيل النيابي وقضايا القضاء ومواضيع اجتماعية في الإصلاح التربوي وتعليم المرأة والناشئة. 2 - الإهتمام بالتعليم والبعثات العلمية، وذلك بنشر التعليم وتعميمه وإنشاء المعاهد العلمية والمدارس، وإرسال البعثات العلمية إلى تونس. بل إن الإصلاحيين دعموا تعميم التعليم الفرنسي وطالبوا به، كما فعل الشيخ بيوض مرات في العرائض الكثيرة التي أرسلها للحكام والولاة المتعاقبين على الجزائر 3 - الإهتمام بتأسيس الجمعيات والهيئات والنوادي: فقد انتشرت الجمعيات العلمية والدينية في وادي ميزاب منذ العشرينات، وشارك الشيخ بيوض في جمعية العلماء وكان في منصب أمين صندوق مساعد، ثم استعفى من المنصب وخلفه أبو اليقضان ابراهيم.
4 - الإهتمام بالنشاط السياسي المحلي عن طريق الدفاع عن المظالم وتبني مطالب الأمة في إلغاء التجنيد الإجباري واحترام العوائد والتقاليد، وإرجاع المحاكم الإباضية، والدعوة إلى تخفيف الضرائب وإلغاء دور الإنحراف واحترام أملاك وأراضي الأمة الميزابية … إلخ.
وقد مر عقد التلاتينات والأربعينات صراعا حالكا بين المحافظين والإصلاحين، وتبادل الطرفان تهم المروق عن الدين، وأصدروا أحكام البراءة عن المسلمين فعزابة بن يزقن مثلا تبرؤوا من بيوض سنة 1935)، بل وإلى التصفيات الجسدية كما حصل الإصلاحي القرارة سنة 1919،وغير ذلك من الفتن المحلية المتعددة، بل إن الأوضاع ساءت بين الطرفين ساءت حتى وصلت إلىمحاولة تصفية للشيخ بيوض ذاته في 5 - 4 - 1938، وفي خمس مرات أخرى كلها فاشلة، وكذا نحو إمضاء عرائض متعددة من المحافظين وأنصارهم لمنعه من الدخول لمدنهم.
2 - الحركة الإصلاحية عند المالكية:
تعود جدور الحركة الإصلاحية المالكية إلى بدايات القرن العشرين، إذ أنه بعد خمود الثورات المسلحة التي قادها أو شارك فيها السكان بتأثير من الطرق الصوفية القادرية والسنوسية والشيخية، بدأيتشكل نوع من الوعي العام القائم على كره المستعمر الذي حطم البنى الإقتصادية والإجتماعية والثقافية، ووأورث الناس الخرافة والدجل والخنوع لسلطة المقاديم والمشعودين المستفيدين من هاته الأوضاع، وقد عبر الشعراء المحليون عن هذا الوعي في أشعارهم التي تتغنى بالعروبة والإسلام، وتذكر بتاريخ الفتح الإسلامي للمنطقة، وتشيد بالزعماء الدينين أمثال الأمير عبد القادر والشيخ بوعمامة 3
ومع انهيار المدارس المالكية التقليدية المحاضر والكتاتيب) انمحى التعليم تقريبا، فسارع أعيان المالكية إلى استقدام علماء من مناطق الجريد (مثل الإمام لعروسي محمد الجموعي)، ومن مناطق توات وقورارة حيث استمرت المدرسة المالكية مزدهرة ولم تطلها يد الإستعمار.
1 - نحو عريضة -24 - 4 - 1946، إلى الوالي العام شاطينو راجع تاريخ بني ميزاب ص 169. 2 - الحاج سعيد المصدر السابق ص 165 - 166.
3
بو
- خير مثال على هذا شاعر المنطقة بلخضر قدور بن بيتور، إذ يحتوي ديوانه على أخبار الفتوحات والملاحم الإسلامية ومناقب الشيخ عمامة مما حفظ للجيل رصيدا من الوعي التاريخي والديني بالذات والهوية راجع ديوان بلخضر قدور مرقون ومخطوط-
-27 -