تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٢١

وكان لفتنة الآدان المالكي دور في ايقاد جدوة حب التعليم ومنافسة الإباضية، حيث انتدب المالكية بعض أعيانهم لشرح المشكلة حضر الآدان المالكي واتصلوا بعلماء الإصلاح أمثال العقبي وأبي

يعلى الزاوي

كما كان للتجار المقيمين بالعاصمة دور في نقل الوعي الإصلاحي، وكان لنفي بعض أعضاء

جمعية العلماء كالإبراهيمي بآفلو والميلي بالأغواط صدى وأثرا مهما في المنطقة. وقد توجت هذه الرغبات الإصلاحية في مدرسة الشيخ محمد الأخضر الفيلالي الذي ابتعثه الشيخ

البشير الإبراهيمي، وانتسب لهاته المدرسة الكثيرون من مالكية متليلي وغرداية والقرارة وكانت مكانا خصبا للفكر الوطني والإصلاحي وقامت بدور رائد في محاربة التبشير الناشط في

المنطقة

ومع تعاظم النشاط الإصلاحي اضطرت فرنسا إلى نفي الفيلالي عن غرداية سنة 1946 بتهمة تهريب السلاح من ليبيا، ولأجل هذا ابتعت المالكية بعثة علمية إلى تونس على غرار ما فعله الإباضية في أواخر الأربعينات وكان لهاته البعثة الدور الهام في تنشيط الإصلاح وإنشاء الكشافة والخلايا الوطنية. وعلى غرار الجهة الإباضية فإن المالكية انقسمت أيضا إلى صف محافظ مثله مقاديم الطرق والشيوخ التقليديون الرافضون للتطوير والتجديد، حيث كانوا يلحقون تهمة الباديسية والعقبية لكل مخالف للمأثور. و من الإيجابيات التي تذكر لهؤلاء الشيوخ هو حفاظهم على الذاكرة الشعبية التي تمجد أبطال مقاومة الاستعمار من مشايخ الطرق أمثال الأمير عبد القادر والشريف بن عبدالله وسيدي بوعمامة، الذين أجتهد الشعراءء المحليون في التغني بفضائلهم وكراماتهم ورفضهم العيش تحت الاستعمار الفرنسي البغيض، حيث أن محاضر وزوايا هؤلاء الشيوخ كانت منبعا ورافدا مهما للوعي الوطني المتنامي في المنطقة، ويمكن أن نذكر من هؤلاء زعيم الطريقة القادرية سي الطيب الحاج قويدر الذي كان يكره الاستعمار ويقوم مع تلاميذه بمهاجمة المعسكرات الفرنسية ليلا بالحجارة ويشيعون بين الناس أن ذلك من فعل رجال الله الصالحين. كما أنه قاد حملة ضد الإدماج والهجرة ودعا إلى مقاطعة المدارس الفرنسية، وشاع أثره القائل في التحذير من الهجرة إلى فرنسا: اللي يروح إلى باري من أمتي باري وكذلك سيدى قدور بن عمار مقدم الزاوية الشيخية بمتليلي الذي كان مع أتباعه في متليلي والمنيعة والبوادي يجمعون الاشتراكات لزاوية الشيخ بوعمامة أثناء الثورة وبعدها لأعالة أسر الشهداء والمعتقلين عن طريق إقرار رسوم على النخيل والأنعام، ولاتزال المنطقة تزخر بهاته المعاني فيما يسمى بنخلة سيدى بوعمامة وبعير سيدي بوعمامة 2

-

وقد أستمرت الزاوية على عملها المناوئ للوجود الفرنسي وكان للسيد بن عبد الله بن قدور جهود كبيرة في الحفاظ على الهوية الإسلامية لدى المنطقة، وقد أستمر الاتجاه المحافظ رافضا التعامل مع الإستعمار وصدرت منه فتاوى تحرّم تعلم لغته أو دخول مدارسه

وقد وجد المبشرون صعوبة في اختراق هذا الحاجز المتين الذي زاده صلابة محاضر القرآن والفقه التي كان بها معلمون وأئمة قاوموا بصلابة المد الاستعماري في المنطقة من أمثال الطالب أكديد وابن الذيبة والفقيه السوسي وفي غرداية في محاضر الأئمة البوعبدلي والجموعي وبوحميدة وفي القرارة عند مثل الإمام شوشان وغيره كما كان للعلماء والفقهاء القادمين من توات وأدرار دور في إعادة المذهب المالكي إلى مكانته التي ديست بفعل هدم فرنسا لمحاضر ومدارس المالكية غداة الاحتلال القاسي للمنطقة.

1 - شهادة حية عن عالم الإصلاح وبقية جمعية العلماء الشيخ الأخضر الدهمة حفظه الله في 13 - 8 - 1998. 2 - مقابلة مع مقدم الزاوية البوعمامية بمتليلي الحاج علي دهان يوم 26 - 4 - 1998 وكذلك مع الحاج محمد بوقلمونة في 5 - 5 - 1998 المعتمد الديني في تاريخ التعليم العربي بالمنطقة.

-28 -