تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٣٤

ثانيا: تنظيم الثورة في منطقة غرداية قبل الصومام:

ذكرنا في بحثنا عن الحركة الوطنية في المنطقة فإن الخلايا الثورية كانت منظمة، وكانت عملية جمع وشراء السلاح متتابعة لم تتوقف منذ أواخر الأربعينات، خاصة وأن للمنطقة اتصالاتها التجارية بالجنوب تمنراست والسودان الفرنسي)، وشرقا مع غدامس وغات (ليبيا)، وقد سبق وأن المحنا إلى الحركات التمردية والخارجين عن القانون الفرنسي في المنطقة.

ففي سنة 1951 نظمت الحركة الوطنية حملة كبرى للتضامن مع أعضاء المنظمة السرية بعد إلقاء القبض عليهم في حادثة "رحيم" بتبسة. وقد شكلت المنظمة الخاصة خلاياها العسكرية بالمنطقة، وكان التنظيم والإتصال بقيادة الأوراس يتم بواسطة المناضل الحاج عرابي الذي قدم إلى منطقة غرداية مرتين في شهر أوت ثم في شهر أكتوبر للإعداد لعمليات في الفاتح من نوفمبر وقد كلف من القيادة الوطنية بتهيئة وتسيير الثورة في هذا القطاع الصحراوي الذي يشمل المناطق الواسعة جنوب جبال عمور وجبال أولاد نايل، فقام في هاتين الجولتين بالتحسيس وحث المناضلين على جمع الأسلحة وتحديد الأماكن الإستراتيجية للتموين والتخزين وكذا تهيئة المخابيء.

ومما يجب ذكره أن الحاج عرابي لم يجد صعوبة في اقناع المناضلين بالثورة فقد كانت مناطق متليلي والمنيعة مهيأة لذلك وقد سبق أن زارها أعضاء المنظمة الخاصة أمثال أحمد شناف وعمر بن محجوب ومنصوري محفوظ وابراهيم البيضي، كما أن عرابي الحاج ليس الوحيد الذي قدم لذات الغرض فقد تزامنت الأشهر الأخيرة من سنة 1954 بقدوم ممثلين عن العاصمة من أبناء الجهة العاملين والمنخرطين في النظام لذات الغرض

وقد كانت هاته الروح الثورية متوهجة في هاته المناطق بسبب أغلال الحكم العسكري الجاثم على السكان وخاصة البدو منهم، ومما يدل على ذلك أن اثنين من رواد الحركة الوطنية وهما الحاج علال بن بيتور الذي ساهم في تأسيس الخلايا الوطنية في الجنوب الغربي في أدرار وتميمون وبشار والطالب حمة بلحاج العالم الأديب والشاعر الذي هجا فرنسا إثر تزويرها انتخابات 1948 وقد سجن في لامبيز بباتنة، اتجه بعدها إلى زعيم حزب الشعب مصالي الحاج فعرض عليه إشعال الثورة في الجنوب وتدبير ذلك عن طريق تحريك قبائل الشعانبة والتنسيق مع السنوسيين في ليبيا، إلا أن مصالي أمره بالإلتزام والانضباط الحزبي.

المنظمة

حادثة تبسة: تشكلت المنظمة السرية إثر مؤتمر الحزب الإستثنائي - في -15 - 2 - 1947 بغرض تهيئة العمل العسكري وقد تمكنت من تجنيد 1000 مناضل وتداول على قيادتها محمد بلوزداد و حسين آيت أحمد، وفي سنة 1950 كشفت المخابرات الإستعمارية أمرها عندما فر مناضل يسمى رحيم خياري إلى الإستعمار عندما أريد تأديبه من طرف مسؤليها في الجهة بن مهيدي، وعلى إثر ذلك نظمت حملة اعتقالات واسعة في صفوف الوطنين، وردت - mtld بأن القضية هي مؤامرة استعمارية لضرب استقرار الحزب ومن أنجح عمليات حادثة بريد وهران وتدريب المناضلين على السلاح. راجع: محمد عباس رواد الوطنية الجزائر مطبعة دحلب، سنة 1992،ص 307. - هو المناضل الوطني والمراقب ب mtld من نواحي عين الصفراء يعترف باسمه الثوري في المنطقة باسم بلحاج، مختار، في الأوراس باسم سليمان ساهم في تشكيل الخلايا الثورية في غرداية ومتليلي والمنيعة والأغواط، لا يزال مصيره غامضا إلى حد الساعة. 3 - فتحي الديب، عبد الناصر وثورة الجزائر، ص 37

هي

م و م، -غرداية-التقرير الولائي لأحداث الثورة لفترة 1956 - 1958، المحور السياسي، ص 3.

م و م، -ولاية غرداية - التقرير السابق، ص 3.

أكد الرواية السيد مصالي الحاج ابن الطالب حمة لقاء في بيته بالمنيعة يوم 18 أوت 1996.

-41 -