تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٤٤

1 - الصعوبات الطبيعية: فالصحراء هي مصدر المصاعب الطبيعية كلها، وخاصة الصحراء الكبرى والتي تعد الصحراء الجزائرية جزءا منها، وتتمثل عناصر الصعوبة فيما يلي: أ- المناخ القاسي والمتميز بالبرودة الشديدة ليلا والمقاربة للصفر، وللحرارة المرتفعة نهارا مما يؤثر سلبا على النشاط الجسدي الذي يفقد الكثير نتيجة هذا التطرف في المناخ، وفي هذا يقول الباحث بتريك شارل رونو (في الصيف وهو الفصل الذي تقترب فيه درجة الحرارة من خمسين درجة مئوية، يفقد جسم الإنسان لترا من كل ساعة، أما الكلوم والجروح فتشفى سريعا بنفسها كما أن العفن لا وجود له بالصحراء فجثث الحيوانات المتساقطة على طول الطريق لا تنخرها إلا الريح). ويضاف إلى هذا طبيعة الأرض القاحلة والعارية من الأشجار إلا في بطون بعض الأودية التي تحوي بعض الأشجار والنباتات الصحراوية إلا أن الطابع العام هو العراء الشاسع والأرض

القاسية.

أما الأمر المعضل والمشكل العويص لأي عمل فهو الماء، نظرا لقلته وتباعد مراكزه وآباره، وقد عمد الإستعمار منذ بدأ العمل الثوري إلى مراقبة الآبار وهدمها، بل وإلى تسميمها، مما جعل الحركة صعبة المنال في هاته الربوع، وهذا ما تسبب في هلاك كثير من المجاهدين وضياع إبلهم وسقوطهم لقمة سائغة أمام جنود العدو وعملائه.

وإذا استعرضنا هذه الصعوبات الطبيعية والمناخية أدركنا مدى ما أكده لي كثير من المجاهدين بأن أهون شيء للعمل في الصحراء هو الجندي الفرنسي. وفي هذا السياق يؤكد أحد قادة الولاية الرابعة هذه الحقيقة بقوله: إن جهادنا لا قيمة له أمام جهادكم أي مجاهدي الصحراء - إن الفرق قائم على أشده بين من يقاتل في الكهوف والغابات وبين الصخور والذي يقاتل في العراء التام بين أعداء ثلاث:

فرنسا والخونة وقسوة الطبيعة.

2 - عوائق المخططات الإستعمارية:

هي كثيرة ومن أبرزها الوضع الشاذ لأقاليم الجنوب العسكرية والمنشأة بمقتضى قانون 24 ديسمبر 1902، وقد تضمن قرار إنشائها أوضاعا إدارية وقانونية خاصة غلب عليها الطابع العسكري البحت على خلاف مناطق الشمال، وقد استمر هذا الوضع الشاذ الذي حطم البنى الإقتصادية وفتت التقاليد الإجتماعية، وهمش المراجع الثقافية والدينية، ولم ينج من بعض ذلك إلا

مدن ميزاب السبع بحكم وثيقة معاهدة الحماية التي انتهكتها فرنسا مرات كثيرة، ورغم أن دستور الجزائر في 20 سبتمبر 1947 ألغى الحكم العسكري وقضى بالإلحاق الإداري والقانوني لها بعمالات

- يلاحظ مثلا بقاء جنت شهداء معركة عين صالح المعروفة بمعركة قصر الدمقاشة في جانفي 1900، حيث لا تزال كما هي تغطيها وتعريها الرمال، دون تفتت الاجساد أو تآكلها المرجع، معاينة ميدانية.

Patrick charlesRENAUD ،combats sahariens 1956 - 1962 .Paris، ed Jacques Grameher، 1993،227 p،p.9 .. -2

3 - أخبرني المجاهد مصطفى جبريط عن أحد المشاركين في معركة عين صالح في أقلمين يوم 19 - 9 - 1960 أنه قصد دون وعي العسكريين الفرنسيين يظنه قربة ماء تتحرك من شدة الظمأ في صائفة سنة 1961. 4 - الرائد محمد بو رقعة، شاهد على اغتيال الثورة ط 2. الجزائر، دار الأمة،1990.ص 94.

أحد

premier partie .p 12 - 15 les territoires du sud de l‘algerie. 5 - Gouvernement gènèral de l'algèrie

-51 -