تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٤٥الشمال 1
، إلا أن مواد هذا الدستور لم تجد طريقها للتطبيق، إذ استمر القادة العسكريون في مهامهم القذرة، مما جعل الحركات الوطنية والإصلاحية تعمل بصعوبة في هاته المناطق وقد تجلت هاته الصعوبات في تزوير انتخابات 1948 وكذا انتخابات 1951. إذ رغم نجاح مرشحي حركة الإنتصار - MTLD - في متليلي والمنيعة فإن الإدارة زورت النتائج لصالح مرشحيها
المحليين
وقد ازداد الكلب الإستعماري مع انطلاق الثورة في الأوراس فسعى إلى محاصرة الجهد الثوري وعزله منذ البداية وذلك عبر الوسائل التالية:
أ- العزل الإداري للمناطق الصحراوية وقد كان ذلك باستمرارية القوانين المنظمة لأقاليم الجنوب رغم إلغائها الصوري في دستور سنة 1947، وقد تمثلت هذه الإستمرارية في عدم وجود بلديات أهلية أو مختلطة وبقاء القضايا الأمنية والإدارية وحتى الإقتصادية بأيدي الحكام العسكريين 4. وتجسد هذا الأمر في التضييق على حركة تنقل الأشخاص وخضوع الطرق للتفتيش، مما صعب على المنظمين الأوائل التحرك في الأيام الأولى للثورة فقد كانت أغلب التنقلات تتم بالطرق الخفية وغير المعهودة
وتستعمل فيها الإبل والأرجل بدل الحافلة والسيارة.
بالمغرر بهم للدفاع عن مشاكل الحدود القبلية الوهمية:
أثارت فرنسا بعض مشاكل الحدود الوهمية بين القبائل الصحراوية وبين الطوائف المذهبية مستغلة في ذلك المخيال القبلي والإرث الثقافي المحلي المشحون بهاجس الثأر والحفاظ على مراعي العروش وعلى آبار المياه. فالمنطقة كانت مشغولة داخليا بالصراع حول أراضي زلفانة المتنازع على استغلال مياهها بين الشعانبة والميزابيين وأما خارجها فقد كان هناك صراع حول المراعي وآبار المياه في نواحي الأغواط بين الشعانبة من جهة وبين قبائل الأرباع وأولاد يعقوب (وهو صراع قديم متجذر بين الصفين العربيين السلمي والهلالي).
وعند اندلاع الثورة عمدت فرنسا إلى استغلال الورقة وتجنيد الناس للدفاع عن حدودهم الوهمية، واستغلت في ذلك نفوذ القياد المحليين والشعور القبلي الفياض عند الشعانبة، وهكذا تم في بداية
1 - loi n° 47 - 1853 du 20 - 8 - 1947. J.O.R.F. du 21 - 9 - 1947. p 9474.
2 كانت أقصى نقطة تقدم منظمة الحركة الوطنية mtld هي قسمة المنيعة، أما مناطق أدرار وتيميمون فكان بها وجود سري محتشم، في حين خلت مناطق عين صالح وتمنراست من وجود منظم وكان تسييرها يتم بواسطة قسمة غرداية، أما إليزي ورقلة فقد خلت من هذا الحضور المنظم للحركة الوطنية مقابلة مع محمد مولاي عمار يوم 8 - 4 - 1998 بقسمة المجاهدين بمتليلي. 3 - محمد جبريط: تاريخ الحركة الوطنية بمتليلي.، ص 3. 4 - لم تعين الولاية العامة مسؤولا عاما - administrateur على رأس ملحقة غرداية التابعة لمركز الأغواط إلا سنة 1950. إلا أن القوانين العسكرية استمرت هي السائدة حتى إنشاء المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية - O.C.R.S- سنة 1957.
مقابلة مع المجاهد ابراهيم حليلو بالأغواط في 18 - 4 - 1999.
6 زلفانة: واحة تقع على بعد 70 كم جنوب غرداية، اكتشفت بها مياه ارتوازية ومعدنية سنة 1948. وبدأت عمليات الإستصلاح بها، حتى بلغت 1000 نخلة سنة 1956. واشتد النزاع بين الشعانبة والميزابيين حول ملكية الأراضي إلا أن الإدارة حكمت بها للشعانبة لكونها داخلة في مراعيهم وبها آبارهم القديمة. وقد وكل مجلس عمي سعيد - المجلس الأعلى لعشائر بني مزاب السيد الحاج محمد عمر بن عيسى وكيلا
للأمة الميزابية للدفاع عن هاته الأراضي. راجع الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب. ص 112
الحاج محمد عمر بن عيسى، مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب. ص 35.
قبائل الأرباع وأولاد يعقوب، قبائل عربية هلالية سكنت سفوح وسهول الأطلس الصحراوي قاعدتها مدينة الأغواط. وهي من
الهلالي.
-52 -