تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٤٦سنة 1955 تجنيد بضع عشرات من الشبان ظنوا أن جهتهم هي الأغواط، فإذا بالشاحنات العسكرية تنقلهم إلى تيزي وزو حيث وزعوا على المراكز والثكنات وعاشوا ظروفا صعبة، إلا أن الوطنيين تمكنوا عن طريق الإتصالات التي تمت بين العاصمة وغرداية وتيزي وزو من تحديد عملهم، كما تمكن مجاهدو منطقة القبائل من ربط الإتصال بهم مما جعل عملهم سلبيا داخل القوات الفرنسية التي سرحت أغلبهم، وعادوا ليلتحق أكثرهم بالنظام الثوري مستفيدين من الخبرة العسكرية المكتسبة.
وقد ترتب على هذا العمل أن القيادات السياسية للثورة هددت القياد المحليين والمسؤولين عن هذا العمل وكان من نتائج هذا التهديد انضمام بعض القياد إلى الثورة وإمدادها بالمعلومات، وسوف يكون للحاج ابراهيم بوزيد أحد القياد -بمتليلي دور هام في احباط عملية احتواء الثورة قبيل معركة أفران
الشهيرة في 28 أوت 1952
بمقاطعة التجار الميزابيين
عند انطلاق العمليات العسكرية الثورية للجبهة داخل العاصمة صرح أحد كبار التجار الميزابيين وهو السيد عيسى مردوخ بأن مصير الميزابيين والأوربيين واليهود هو وجهة واحدة وهي البحر، وتبعا لهذا انطلقت حركة للمقاطعة التجارية في ربيع سنة 1955 وقد طالبت قيادة الجبهة في العاصمة التكذيب والبراءة من هاته التصريحات إلا أن هذا لم يحدث مما جعل أطرافا مثل الإستخبارات تدخل بقوة في هاته المناورة، فبدأ بتنفيذ مقاطعة وطنية ضد التجار المزابيين بحجة وقوفهم مع الطرف الفرنسي وكانت أخطر مراكز المقاطعة في العاصمة، حيث تعرضت الدكاكين للحرق والنهب، وتعرض التجار للإبتزاز، وقد احتج مفدي زكريا لدى قيادة الجبهة من هاته التصرفات التي سوف تبعد هذا الطرف عن الصف الوطني، وتبين له أن قيادة الجبهة في العاصمة لا علاقة لها بهاته السلوكات. ونظرا لغموض القضية فإن الإحتمالات عن الجهة المنظمة لهاته المقاطعة الواسعة لا تخرج عن:
1 - الاستخبارات الفرنسية لتعميق الشرخ في الصف الوطني. 2 أطراف في جبهة التحرير الوطني أرادت توريط الميزابيين في العمل الثوري بهاته الطريقة. 3 - الحركة الوطنية الجزائرية (MNA).
هاته الاخيرة يُحملها الكثير من الميزابيين مسؤولية المقاطعة، وخاصة من طرف المدعو الريحاني، وإذا صحت هاته النظرية فإنها تدل على القوة التنظيمية للحركة الوطنية (MNA) في السنتين الأوليين للثورة. ولم تتوقف هاته المقاطعة للميزابيين إلا في أفريل 1956، بتدخل أطراف كثيرة، وكان لمفدى زكريا دور هام في دفع صداقاته في تونس والمغرب إلى شن حملة عنيفة لإنهاء المقاطعة التي كان مفدي يعلم أنها لن تفيد إلا الأطراف التي لها مصالح متشابكة مع الفرنسيين من
1 - مقابلة. مع المجاهد بوجلال الشيخ أحد المعنيين بهاته القضية والمشاركين فيها -يوم 26 - 8 - 1998. 2 - مفدي زكريا آل الشيخ شاعر الثورة ولد ببني يزقن سنة 1908، وبها تعلم وأتم حفظ القرآن في عنابة، وفي 1924 ذهب لتونس أين درس بالزيتونة وبالصادقية رجع، سنة 1926 للجزائر أين باشر عمله الوطني ليصير عضوا في اللجنة التنفيذية لحزب الشعب، ثم استقال من الحزب بعد الحرب العالمية الثانية، دخل انتخابات 1948 بمييزاب اين انهزم أمام الشيخ بيوض، قبض عليه بعد الثورة في 12 - 4 - 1956 وسجن ببربروس حيث نظم رائعته قسما في الزنزانة 69. فر إلى المغرب سنة 1959 بعد الإستقلال عارض بومدين واستقر بالمغرب ليموت في تونس في 17 - 8 - 1977. من آثاره اللهب المقدس وتحت ظلال الزيتون وإلياذة المغرب العربي. 3 - أنظر مقالات جر ائد الصباح والبلاغ والأسبوع التونسية:
-جريدة الأسبوع التونسية العدد (399) 19 سبتمبر 1955 بعنوان: فتنة لعن الله من أيقضها.
- الصباح التونسية (عدد 1165) 9 - 9 - 55: وفيها نداء بن صالح بن يوسف في التحذير من المقاطعة الاستقلال- التونسية عدد 4 يوم 55 - 09 - 21: نداء إلى الوحدة من طرف صالح فرحات. البلاغ التونسية عدد 111 في 21 - 09 - 55: نداء إلى أبناء الجزائر العربية المسلمة لمحمد عبد الحفيظ
-53 -