تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٤٧الميزابيين، في حين أن محمد حربي يبرر هاته الدعوة من MNA إلى مقاطعة الميزابيين لكونهم لم يقفوا ولم يتضامنوا مع مواطنيهم في الكفاح ضد المستعمر وذلك بغاية تعزيز ولاء الأفراد وتماسك المجتمع. وقد كان لهاته المقاطعة دور إيجابي في دفع الكثير من ميزابيي الشمال إلى التعاون مع الثورة ودعمها ماليا و لوجيستيكيا. -3 - انغلاق المجال السياسي الاباضي
كانت الساحة الإباضية في اوائل الخمسينيات مشغولة بالجدل السياسي حول كثير من القضايا مثل إلحاق ميزاب بعمالة الجزائر أو إبقائها ضمن المناطق الصحراوية، أو المحافظة على الطابع السياسي الموروث عن معاهدة الحماية 1853، وكذا حول قضية المشاركة في المجلس الجزائري من عدمه. وكذا حول قضايا اراضي العروش و الحدود مع المناطق المجاورة وأحقية استغلال المياه الجوفية.
4
5
وقد انقسم الصف الميزابي الى حزبين متناحرين هما الاصلاح والمحافظون، وكان الصراع السياسي شديدا بينهما، وقد وصل الى حد تبادل البراءة الدينية والتدبير للتصفيات، ولم يسلم ميزابيو الشمال من انقسام الوادي الأم، وقد تدخلت اليد الاستعمارية في هذا الامر وعمقت الخلاف – كما تشهد بذلك تقاريرها السرية - وكان الصراع يشتد كلما تعلق الأمر بالانتخابات، ففي سنة 1948 فاز الشيخ بيوض ضد مفدي زكريا وفي سنة 1951 فاز أيضا ضد الباشا أغا يحي بللو. وقد دخلت القضايا الدينية هذا الصراع بين دعاة الاصلاح والتجديد وبين المحافظين، حيث شغلت الساحة بخلافات فرعية حول إدخال الكهرباء واعتماد الهاتف في رؤية الهلال وكتابة القرآن بالطبشور وكل هاته القضايا جعلت المجال السياسي مغلقا أمام الحركة الوطنية التي لم ينتظم في خلاياها إلا المالكية بحكم خلو ساحة هذه الأخيرة من هاته الصراعات، وكذا للقهر المسلط على السكان البدو والرحل أو النازحين على خلاف حالة الاستقرار السياسي والحرية النسبية التي كان يعيشها الميزابيون بحكم معاهدة 1853، وكمثال على هاته الحرية فإن الاصلاح بكل جمعياته وصحفه ومدارسه ونواديه وشركاته التجارية كان يؤلف حزبا، وفي مقابل هذا أسس المحافظون حزب "الاتحاد الشعبي لوادي ميزاب " سنة 1951 وبرنامجه هو المحافظة على معاهدة 1853، وقد قاده الصحفي سليمان بوجناح
الخ؟
ونداء: الجزائر تتحرر بالإتحاد للشيخ محمد الشاذلي النيفر. 1 - محمد حربي، جبهة التحريربين الأسطورة والواقع، ص 129 2 محمد عباس، رواد الوطنية ص 188،
أنظر حموعيسى النوري، دور الميزابيين في تاريخ الجزائر قديما وحديثا، ط 1، باريس، دار الكروان، سنة 1984.
الجزء الثالث ففيه نماذج عديدة من مشاركة الميزابيين في الشمال.
3 - راجع المناقشات في مذكرات، وثائق رسمية من وادي ميزاب ص 88 - 100 للحاج محمد عمر بن عيسى، وله أيضا كتاب في الرد على الطرف الاصلاحي وهو: كشف اللثام عما شغل الخاص و العام، ولم تعثر عليه.
4 - الشيخ ابراهيم بيوض بن عمر، ولد بالقرارة سنة 1899، تتلمد للحاج إبراهيم البريكي والحاج عمر بن يحي، تولى إمامة القرارة سنة 1921، أسس معهد الحياة سنة 1925، وشارك في تاسيس جمعية العلماء نائبا لأمين المال ثم استقال منها أسس سنة 1937 جمعية
الحياة التي كانت محرك الإصلاح في ميزاب دخل المعترك السياسي فانتخب في 200 - 4 - 1948 نائبا عن ميزاب ثم جدد انتخابه سنة 1951. واستقال من المجلس الجزائري سنة 1956 مع كتلة 61. دخل المجلس النيابي في عمالة الواحات في انتخابات 26 - 4 - 1959 حتى سنة 1962. عين في حكومة عبد الرحمان فارس وزيرا مكلفا بالشؤون الثقافية ضويق بعد الإستقلال وسجن وصودرت أملاكه، ولم يتول أي وظيفة رسمية، إلا انه دفع بحركة الإصلاح قدما في ميزاب حيث يعود له الفضل الأول في تطوير حياة الميزابيين. سبت له صراعه مع المحافظين ومع الثوريين أمثال مفدي زكريا وابراهيم رمضان مشاكل كبيرة أدت إلى تحييده بعد الإستقلال إلا انه أعيد له الإعتبار من قبل الدولة أثناء ختمه لتفسير القرآن الكريم في حفل حاشد أقيم له يوم 12 - 2 - 1980. توفي رحمه الله يوم 14 - 1 - 1981. عن عمر 83.أنظر
في ترجمة سيرته، أعلام الإصلاح بالجزائر، ج 4، ومعجم أعلام الإباضية ج 2 ص 36.
5 - الحاج سعيد، تاريخ بني ميزاب، حيث فاز بيوض ب 3594 وفاز بللو يحي ب 2744، ولم تأخذ قائمة MTLD الجهوية إلا بضع أصوات في حين سيطر المحافظون على مجالس ضمان بن يزقن وبونورة ومليكة وسيطر الاصلاح على مجالس غرداية و بريان و العطف و القرارة في انتخابات 22 افريل 1953. ص 211. 6 - كمثال على ذلك ألف مفتي ميزاب الشيخ حمو باحمد بابا أوموسى رسالة الحجج الدامغة لبدع الفئة الزائفة،-الإصلاحيين- ولم يقتنع مفتي بن يزقن بإدخال الكهرباء إلى المسجد الا في سنة 1954. راجع تاريخ بني ميزاب ص 235.
-54 -