تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٤٨

الفرقداً. وتبعا لهذا فان الثورة تعثرت في البداية في الدخول بقوة في صفوف الميزابيين نظرا لانغلاق المجال السياسي بين طرفي النزاع مما غيّب القضية الوطنية نوعا ما لصالح القضايا المحلية للوادي. -5 - الخلافات التنظيمية للثورة

عانت الثورة في انطلاقاتها من مشاكل تنظيمية عديدة تمثلت في تعدّد الهياكل واختلاف المشرفين وعدم وضوح قيادة الثورة وضعف الإتصال، ولم تنته أغلب هاته المشاكل الا بعد استقرار 2 القضايا الادارية عقب مؤتمر الصومام وإنشاء الولاية وتصفية أو تحييد القوة الثالثة. فمن حيث كثرة التنظيمات فقد سبق وأن بيّنا أن المنطقة كان يتنازع الإشراف عليها أربعة أطراف فاعلة ولها حضور عسكري وهي تنظيم زيان عاشور المصالي، والشيخ الحواس، والعماري بالقعدة وسي بوشريط بالبيض، فضلا عن جهتي العاصمة ووهران. ولم تستقر الأمور إلا بفضل الإتفاق السياسي لتحديد مناطق النفوذ بين تنظيمي الحواس وزيان في حين أن عناصر التنظيمين الأخرين أبعدوا أو صفوا كما حصل لممثلي تنظيم العماري

وكما أن الخلافات التي مزقت الهيئة التنسيقية لتنظيم سي زيان تركت أثرا على العلاقات الثورية بل وحتى القبلية، ولم ينه التنظيم صراعاته إلا بالخروج إلى فتح جبهة عسكرية في الهقار، وفي مقابل هذا فإن المجال بدأ يصفو لتنظيم الولاية الأولى (سي الحواس) كما سوف يأتي، إلا أن بعض قادة هذا التنظيم صدموا بتصرفاتهم الأخلاقية المشينة القواعد النضالية، فيما عرف أنذاك بأزمة قضية الصورة العارية و السقوط في حمأة مواخير مدينة غرداية. وهذا ما جعل قضية الانتظام في النظام الثوري تتذبذب لدى الكثيرين، خاصة إذا علمنا أن أغلب منظري وموجهي العمل الثوري هم أئمة ومثقفون وشعراء ذوو توجهات دينية 5. ولم تتجاوز الثورة هاته المحنة إلا بالدخول في مرحلة من الأعمال العسكرية التي توجتها معركة أفران الكبيرة في أوت 1957 بمتليلي، وابتعاث مجموعات من المجاهدين إلى مناطق آفلو والبيض وبوكحيل للتخفيف من حدة النقد السياسي لهذا الوضع المتوتر

المبحث الثاني: التنظيم الإداري للثورة في المنطقة بعد الصومام

لم تكن المنطقة معنية بالتغيرات الإدارية والتنظيمية للثورة فى المرحلة الأولى أي حتى أواخر 1958 بسبب الأوضاع الخاصة التي ميزتها إلا أننا سوف نحاول جهدنا وضع الإطار التنظيمي للثورة في محله عن طريق اعتماد معلم متعلق بالتغيرات الإدارية التي مست الولاية السادسة، والتي باشرت الاشراف على صيرورة الثورة في المنطقة في المرحلة الثانية، وسوف نبحث في النظام

1 - سليمان بوجناح الفرقد، ولد بغرداية سنة 1905 من مؤسسى جمعية الوفاق المحافظة، له مقالات صحفية عديدة، سجن سنة 1929 ثم نفي إلى الصحراء. اشتغل بالتوثيق بعد الاستقلال توفي سنة 1988. أنظر، معجم أعلام الاباضية ج 3 ص 443. 2 - خاصة قوات بلونيس التي كان لها دور سلبي في النطقة وسوف نعود لها في المباحث القادمة.

3 - تحيط ظروف غامضة بمقتل السيد بن شعاعة احمد، ممثل العماري متليلي و المنيعة. وكان للشقاق بين تنظيمي العماري وسي بوشريط أثره السيء في المنطقة.

4 كان سلوك بعض قادة تنظيم الحواس مثل السيد مزيان صندل مريبا ومحرجا للمناضلين، وتسبب اكتشاف انحرافه في صورة له مع

بعض المموسسات في مشاكل و تصفيات داخل اعضاء التنظيم.

مقابلة مع بلقاسم مسعودي (عضو التنظيم ومسؤول الفداء فيه) يوم 1 - 5 - 2000. راجع، م. و. م تقرر أحداث الثورة في غرداية 5 - 58 - المحور الرابع.

5 - أمثال الطالب حمة بلحاج في المنيعة ومحمد بن عمر ومحمد بن اسماعيل في غرداية وبريان وغيرهم

6 - سوف نعرض في الفصل المتعلق بالجهد العسكري بالتفصيل لهاته البعثات

-55 -