تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٥٨مرتبطة بمثيلاتها المحلية التي نشأت بدافع ثوري ذاتي ومبادرة محلية، ولم يكن لهاته الصورة أن تستمر دون عوائق أو صعوبات، ومن أهمها الوضع العسكري الخاص بأقاليم الجنوب، وكذا التعقيدات المذهبية والطائفية في المنطقة.
وهذا المبحث لا يتحدّد بمؤتمر الصومام (20 أوت 1956) لأن البعثة التنظيمية الأولى التي قدمت من جهة الحواس والتي جاءت لتدعيم النظام المحلي وتهيئته للإنخراط في الصورة التنظيمية الموحدة للولاية الأولى، إنما جاءت وتنظيم الحواس لايزال يشهد استقلالية وتبعية صورية للأوراس، ولم ينخرط الحواس ولا بقايا تنظيم زيان عاشور في هياكل الثورة التي أقرها الصومام إلا في منتصف سنة
1957
وبما أن الولاية السادسة لم تتأسس رسميا إلا في عهدة الحواس في مارس 1958، فإن الجديد في المنطقة هو بداية وضوح الصورة التنظيمية التي جعلت من جبهة التحرير الوطني المسير الأوحد للثورة، وعليه فإن نشأة الناحية الثالثة للمنطقة الثالثة للولاية السادسة (غرداية، متليلي، المنيعة، عين صالح، تمنراست) لم يترسخ إلا في سنة 1958، وسوف نعرض في هذا البحث للأوضاع الإدارية
الثورية في خلاياها ومجالسها وهيئاتها المدنية إلى نهاية عهدة الحواس أي مارس 1959.
وسوف يبدأ بعد هذا فراغ إداري للولاية السادسة لم تتضرر منه القواعد الثورية إلا من حيث نزيف إطاراتها العسكرية إلى الولاية الخامسة ناحية) (البيض)، والتي سوف تبدأ بالإشراف الصوري على العمل العسكري والتموين لهاته الناحية، ولن تعود المنطقة فعليا إلى الولاية السادسة إلا في عهد الولاية
الثالثة (عهد محمد شعباني) وذلك غداة استفحال مخطط فصل الصحراء، والذي بدأ بتأسيس المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية في أفريل 1957، والذي سوف نعرض له في الفصل المتعلق بالسياسة الفرنسية في المنطقة.
أولا: التنظيمات القاعدية للثورة في المنطقة.
كانت المنطقة مهيأة نفسيا واجتماعيا لاحتضان الثورة، ويرجع ذلك الى الروح الوطنية التي كانت تسكنها منذ الانطلاقة المذهلة للحركات الوطنية والاصلاحية، وكذا للحركات التمردية التي عاشتها المنطقة أواخر الاربعينيات. إلا أن العامل المهم في كل هذا هو النفسية الحربية التي جبل
1 شغلت المنطقة بأحداث الحرب العالمية الثانية، وقاد الشعراء حركة ادبية شامتة بفرنسا وهزيمتها، كما أن الدعاية لنصرة الألمان كانت نشطة، وشاعت نسمية الحاج هتلر، حتى قال أحد الضباط الفرنسيين " لو تدبحون الشعنبي تجدون في قلبه هتلر "، وقد أدت هذه الدعاية إلى حركات تمردية قمعها الاستعمار، وبقيت ذكراها حية في المأثورات الشعبية لدى قبائل هؤلاء الثوار، ومن هاته الحركات: تمرد الشعابنة في إليزي في ماي 1943 وقادها مسعود دريهم، وجرمني سليمان بن رمضان و الشاف بن حمة، تمرد شبكة متليلي الذي قاده بن عيسى علي وبن بيدة بشير، وقد عملوا على قطع خطوط الاتصال و البريد و الهجوم على المراكز،
وسجلتها فرنسا في حركة الخارجين على القانون، وذلك في سنة 1949
تمرد الهقار الذي قام به شعابنة متليلي بقيادة لعمش عبد الله بن الطيب، وقد قمعت بدموية شنيعة تركت آثارها في النفوس،
1998 - 04 - 05
مقابلة مع أحمد بن دكن يوم -م. و. م، غرداية (تقرير 56 - 58 - المحور الأول ص 2.
-65 -