تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٦٢

2

الإمام العلامة محمد بن اسماعيل، ومن أعضائها معمر بن بوزيان قرين ومحمد بلحشاني وأولاد الطاهر أحمد بابية وعلي بن الصوتي والسايح لغلام، وقد استمر عملها في جمع السلاح والمؤونة والتنسيق مع لجان العطف لجان العطف ومتليلي وسوف نرى أن المنطقة تعرضت لأزمة تنظيمية عقب معركة أفران ودخول قوات بلونيس أن هاته اللجان الموسعة سوف تتحجم في لجان خماسية مصغرة تقوم بالمهام الموكلة إليها إلى حين تشكيل المجالس البلدية الثورية الجديدة.

ثانيا: المعوقات والصعوبات في هذه الفترة.

إن هاته الفترة الممتدة من سنة 1956 حتى نهاية 1959 شهدت صورة غير مستقرة بسبب تعدد التنظيمات العسكرية والسياسية، وكذا لخصوصيتها الطبيعية والجغرافية، إلا أن الثورة سجلت موقعها المتقدم والرائد في عدة مجالات أهمها كان المجال العسكري حيث سجلت روائع معارك أفران بمتليلي في أوت 1957 وحاسي الصاكة بالعرق الغربي بنواحي تميمون في أكتوبر 1957. وقد تعثرت الثورة في بعض الأحيان بسبب الصعوبات الآتية وأهمها ما يلي:

-1 - نجاح إضراب جانفي 1957

ابتدأ الإضراب الذي دعت إليه الجبهة والمنطقة قد استوت ثوريا بلجانها الموجودة والتي قامت بتعبئة الشعب لاحتضان الإضراب، وقد عم كل مدن المنطقة ونجح نجاحا كاملا في متليلي والقرارة وغرداية وتعثر في بعض القرى الميزابية، كما أنه تعثر في مدينة المنيعة بتوجيه من قيادة زيان عاشور بسبب وجود فرقة عسكرية متوجهة إلى الهقار في هاته الفترة، وذلك حتى لا يكشف أمرها من قبل الإستعمار. والشاهد أن الإستعمار تأكد من وجود تنظيم ثوري محكم استطاع إنجاح الإضراب، ولهذا قام برد فعل سريع تمثل في سجن المناضلين واستنطاق الكثيرين، كما أنه قام بكسر الدكاكين ومصادرة السلع والمقتنيات والحصيلة أن هاته الحملة الشرسة التي قادها الإستعمار بسبب ذهوله من نجاح الإضراب في هاته المنطقة الصحراوية قد قادت إلى اكتشاف الكثير من اللجان والخلايا وخاصة ما يتعلق بتنظيم زيان عاشور، فقد اعتقل منسقه السياسي الحاج سليمان الغزال الذي كانت لديه أسرار التنظيم من الأغواط حتى تمنراست، وعلى إثر ذلك تمت اعتقالات واسعة لسياسيي التنظيم أمثال الإمام بوحميدة محمد بن عمر، وكذا أعضاء خليتي القرارة (70 - 71). في حين فإن التنظيمات المدنية في كل من متليلي والمنيعة وجدت صعوبة كثيرة في التحرك، وعليه فإن إضراب الثمانية أيام قد أضر بالثورة من حيث كشف أسرارها نتيجة الإعتقالات والإستجوابات، وخاصة للمصاليين من تنظيم الحركة الوطنية الجزائرية - MNA وربما كان الخطأ هو تعميم الإضراب في هاته المناطق النائية، في حين فإن الفعل السياسي الرشيد يقتضي القيام به في الحواضر الكبرى فقط، ولكن القيادة السياسية للمنطقة اتخذت قرار القيام به استباقا للأحداث وإثباتا للتواجد الثوري من أجل أن تتخد قيادات التنظيمات الجهوية (الحواس، زيان) القرار بتحويل العمل الثوري إلى الفعل العسكري مثل بقية المناطق الأخرى.

5

1 - محمد بن اسماعيل من مواليد متليلي، حفظ القرآن وأتم علوم الفقه بها، استقدمه مالكية بريان للإمامة والفتوى، حيث باشر بها عمله الإصلاحي، ثم مارس مهمات ثورية، فكان رئيسا لمجلسها البلدي سجن مرا ات كثيرة، توفي في مارس 2000.

5

2 - مقابلة. مع أولاد الطاهر ابراهيم (عضو مجلس بلدي) ببريان يوم 6 - 5 - 99.

3 - كان عدد هاته الفرقة يصل إلى 36 جندي يقودهم سي بلخير العيفاوي - القائد العسكري لتنظيم زيان عاشور المصالي.

4 - مقابلة. مع الحاج ابراهيم شوشان بالقرارة يوم 7 - 5 - 98.

-م. و. م: تقرير ولاية غرداية (556)، محور الأحداث السياسية ص 19.

-69 -