تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٦٣

إلا أن القرار كان خاطئا بسبب انكشاف التنظيمات المدنية للثورة نتيجة قلة التنسيق ونتيجة لحرب

المواقع المتبادلة بين الطرفين.

2 - سياسة احتواء الثورة:

تزامن نجاح إضراب جانفي 1957 في المنطقة مع صدور قانون المنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية في 10 جانفي 1957، وهو أول خطة عميلة في استراتيجية فصل الصحراء التي اعتمدتها فرنسا بعد الإكتشافات الكبرى للبترول والغاز، وقد أتبعت هذه الخطوة بإنشاء وزارة

الصحراء في 10 جوان 1957، ثم بإنشاء عمالتي الواحات والساورة في 7 أوت 1957.

وقد أدى نجاح الإضراب إلى تعرية اللجان الثورية المدنية للثورة بمختلف توجهاتها مصالية أو جبهوية، وكانت هذه التعرية كافية لإدراك الإستعمار لمدى تمكن الثورة في المنطقة، ولمواجهة الموقف فكرت الإدارة في سلوك الطريق الأمثل لوقف المد الثوري، إما بالتصفية والحرب، وإما بسلوك طرق الدبلوماسية والإحتواء وتبريد المجال.

وهكذا فإن ضباط المكتب الثاني بملحقة غرداية العسكرية وضعوا خطة تمثلت نقاطها في مايلي: -1 - رصد وتجميع المعلومات عن التنظيمات العسكرية واتصالاتها وخيوط عملها.

2 - دراسة نفسية واجتماعية متكاملة عن القيادات المحلية والوافدة من بسكرة وبوسعادة والبيض. 3 - تأجيج الصراع بين تنظيمي الحواس وزيان في ما عرف آنذاك بحرب المواقع والمساجد.

4 - تحييد الجهة الميزابية واستغلال آثار مقاطعة التجار الميزابيين في الشمال والمنطقة. 5 - تغيير القيادات العسكرية الفرنسية في كل من متليلي والمنيعة، ومحاولة التقرب من السكان. 6 - اطلاق سراح المسجونين والمعتقلين إثر إضراب الثمانية أيام. - استخدام ضباط سامين في الحرب النفسية أمثال الجنرالات ميرابو، والكولونيل دوفيني والرائد شوم واستقدام الكولنيل كاتس ذي الخبرة الطويلة في العمل الإستخباراتي، وكان هؤلاء نواة لما عرف بعد بالمكتب الخامس.

ولخطورة هاته الخطة فإننا سوف نقف عند أهم فصولها التي امتدت من شهر أفريل حتى أكتوبر سنة 1957، فقد عمدت الإدارة إلى تجميع المعلومات بطرق كثيرة، أهمها كان باستغلال شبكة

الجوسسة المنبثة في مواخير مدينة غرداية التي سقط في شباكها بعض قيادات مجموعة الحواس.

أما بالنسبة لتأجيج الصراع بين التنظيمين الجبهوي والمصالي (فقد تم ذلك بتصفيات مشبوهة لبعض الأفراد وكذا باستغلال قضية حرب المواقع والمساجد التي تدخل فيها سياسيو التنظيمين وتوصلوا إلى اتفاق سياسي وعسكري تفادوا فيه المواجهة.

Décret n 57° -903 du 7 août 1957. J. O. R. F du 18 août 1957. P 7831 - 1

تعود المشكلة إلى قضية الآذان المالكي الذي محضورا بضغط من الإباضية، وعندما حاول بعض المالكية من الشعانبة إنشاء مسجد ثان، تدخل إمام مسجد المدابيح محمد بن عمر بوحميدة إلى منع المشروع بحجة أنه يضعف الجهة المالكية أمام الإباضية.،وكاد الصراع أن يصل إلى تصفيات متبادلة بحكم أن الإمام بن عمر من القيادات السياسية لتنظيم زيان، في حين كان أعضاء لجنة المسجد الجديد (حمزة) من تنظيم الحواس.

-70 -