تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٦٤أما سياسة التقرب للسكان فقد تمت بإطلاق سراح المعتقلين وتخفيف الضغط الأمني، وكذلك فإن فرنسا سعت إلى خلق قيادة جديدة للسكان ممثلة في السيد حمزة بوبكر، الذي بدأ يدافع عن حقوق متليلي في كل من أراضي زلفانة والنومرات التي يطالب بها بنو ميزاب، وقد استجابت له فرنسا بغرض استمالة السكان لهاته الزعامة الجديدة المنتسبة إلى عائلة أولاد سيدي الشيخ، والتي كان لها نفوذ روحي كبير على المنطقة منذ أيام ثورتي أولاد سيدي الشيخ الأولى وثورة سيدي بوعمامة
(1905 - 1881)
وهو
وإتماما لسياسة الإندماج في السكان استقدمت فرنسا ضابطا جديدا لمتليلي -مسرح الخطة الضابط (دسيتوي) الذي ادعى أنه من الفرنسيين الأحرار، بحيث قام بمساعدة الناس واكتسب صداقات كثيرة بفعل سلوكه السلمي هذا السلوك الفريد في التعامل الفرنسي هو جعل مدينة متليلي تعيش استقرارا غريبا وصل إلى حد ادعاء الإستقلال عن طريق رفع الأعلام الجزائرية على البيوت والخيام وإلى تجوّل المجاهدين بأسلحتهم في وضح النهار
أ-
6
أما سير هاته الخطة فقد كان كما يلي:
بعد انكشاف التنظيمات المدنية لتنظيم الحواس وزيان سارعت القيادة السياسية والعسكرية إلى تشكيل كتيبة عسكرية كان فيها قرابة 150 جندي تمركزت في صحراء شبكة متليلي، وكانت تموّن من داخل متليلي بصفة عادية، وكانت قيادتها كما يلي:
المسؤول السياسي: محمد جغابة، يساعده كل من جبريط محمد وحمة بلحاج. المسؤول العسكري مزيان صندل، يساعده عبد الرحمن بحبح وقرمة بوجمعة والطيب بوخشبة. مسؤول التموين دهان محمد بن سعيد ومحمد بلخضر ومجلس المدينة.
ب الدعاية التي مارسها الضابط دسيتوي حاكم- متليلي - بأنه رجل مسالم، وأنه حيثما حلّ قام باتفاق مع المجاهدين بألا يقوموا بأعمال عسكرية على التراب الذي يحكمه، وفي مقابل ذلك يطلق يدهم في غيره كما حصل لما كان حاكما في الجلفة
ج- تخفيف الضغط الأمني عن متليلي وتسهيل حركة تنقلات المجاهدين والأشخاص إلى غرداية د تنشيط حركة الجوسسة التى كانت النساء والحانات أحد أركانها لاصطياد بعض ضعفاء النفوس وفي هذا الصدد فإن حاكم غرداية الجديد كلان كلاش وضباط المكتب الثاني استطاعوا ايقاع القيادة
العسكرية في شباكهم عن طريق ما عرف بفضيحة الصورة العارية، تلك الفضيحة التي هزت قيادة التنظيم الذي استنكر تصرفات بعض مبعوثي الحواس وخاصة مزيان صندل. التوقيع على اتفاق الوئام الصوري بين الضباط الفرنسيين وقائد الكتيبة مزيان صندل الذي وعد بترقيته إلى رائد في الجيش الفرنسي، وكذا بدفن مشكلة الصورة العارية وتضمن الإتفاق ما يلي: 1 - توقيف العمليات العسكرية في تراب شبكة متليلي
2 - توقيف تجنيد الشباب وحركة الإلتحاق بالتشكيلات العسكرية الموجودة.
3 - السعي إلى دفع الجيش للإستسلام عن طريق الإغراء بالعفو والترقيات في الجيش الفرنسي
1 - لعبت فرنسا على وتر نفوذ الزاوية الشيخية فاستجابت لطلب أحد شيوخها وهو الأستاد حمزة بوبكر بإقرار أحقية متليلي لأراضي زلفانة والنومرات ضد مطالب بني ميزاب الذين نشطوا في المطالبة وقدموا عرائض مختلفة للإدارة في ذلك راجع: الحاج محمد عمر بن عيسى، مذكرات ووثائق رسمية عن وادي ميزاب، ص 35 2 - كان المخيال الإجتماعي الشعبي قائما على عدم النظرة الموحدة للمستعمرين والتفريق بين الفرنسيين الأحرار الذين يمتازون بصفات جيدة، وبين غيرهم من الكولون الإسبان والمالطيين والكورسيكيين واليهود.
3 - تسببت هذه المشكلة في هز قيادة التنظيم وفي تصفيات متبادلة. راجع: م. و. م: تقرير أحداث الثورة في غرداية (56 - 58)، المحور الرابع
ص 3.
-71 -