تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٦٨بعد فشل سياسة احتواء وابتلاع الثورة سارعت فرنسا إلى تغيير السياسة الممارسة في مواجهة الثورة ففتحت المنطقة أمام قوات محمد بلونيس التي كانت تتخد من مناطق الجلفة وبوسعادة مسرحا لها، وكانت آخر نقطة متقدمة لها هي حاسي الدلاعة شمال مدينة بريان وهكذا دخلت هاته القوات مدينة غرداية وضواحيها وسببت نكسات كبيرة للعمل الثوري استمرت قرابة سنتين من أكتوبر 57 حتى مارس 1959)، ويعود سبب هذا النجاح الظرفي إلى مايلي:
أ- التسهيلات الفرنسية المقدمة لهاته القوات لأجل ملاحقة جيوب الثورة بعد معركة أفران بمتليلي. ب الخلافات الموجودة بين تنظيمي جبهة التحرير والحركة الوطنية داخل المنطقة بسبب التنافس على
1
المواقع.
ج اكتشاف مراكز ومخابي الثورة، وكذا هياكل التنظيم الثوري بعد مؤامرة الإحتواء السابقة. د الحرب النفسية والإعلامية الممارسة ضد السكان، خاصة وأن المشرف العسكري السابق؛ بلخير العيفاوي؛ إنضم إلى جبهة بلونيس، ونكل بمن رفض التعامل معه من المناضلين المصاليين الذين كانوا مع زيان عاشور.
كما أن المشرف السياسي لتنظيم زيان عاشور وهو الإمام محمد بن عمر بوحميدة قد سجن مع المنسق الجهوي سليمان الغزال مما أوقع البلبلة في صفوف المناضلين، هذا إذا علمنا أن هاته القوات كانت تحمل العلم الجزائري وصور مصالي الحاج الذي لا يزال له في المنطقة نفوذ كبير على المناضلين والمقاتلين الذين لم يكونوا يعتبرون زعيما آخر للثورة غير مصالي الحاج حتى وهم مهيكلون في جبهة وجيش التحرير الوطني.
دخلت قوات بلونيس مدينة غرداية بقيادة بلخير العيفاوي ومساعده محمد بن الأكحل، وقد كان العيفاوي عالما بكل أسرار المنطقة، فشرع في تجنيد الشباب وفرض المغارم والضرائب الباهضة على السكان كما أنه قام بحملة أعمال أربكت التنظيم الثوري في المنطقة ومن ذلك مايلي: 1 - كشف لجان العطف والقرارة والضاية، مما أدى إلى سجن بعض أفرادها وسبب لها جمودا دام سنة ونصف إلى غاية إعادة تأسيسها، وذلك بحكم أنها كانت تحت نفوذ المصاليين.
أما متليلي والمنيعة وبريان فإن لجانها استمرت تعمل بالحد الأدنى بسبب أنها كانت مرتبطة بتنظيم الحواس (منطقة ولاية 1).
2 - القيام بحملة تصفيات منظمة ضد العناصر والكوادر العسكرية المعارضة أمثال مصيطفى السعودي وبهاز موسى بن حماية والخامج معمر، كما أنه لاحق مجموعة زيان القديمة التي كانت متمركزة في
تميزت تجربته السياسية بنوع من الغموض، إلا أن حركته استغلت ودعمت من قبل الفرنسيين لإضعاف جبهة التحرير، ولكنها سرعان ما تفجرت بسبب ضربات جبهة التحرير وتخلي الفرنسيين عنه، لينتهي أمره قتيلا بأيدي المضليين الفرنسيين أنفسهم في 14 جويلية 1958.
أنظر م. و. م: ملتقى دور الولاية السادسة في التصدي لحركات المناوئة. الجلفة. جوان 1995 ص 6 - 16.
1 - امتاز عمل التنظيميين بالتنسيق في نواحي بسكرة وبوسعادة، أما في غرداية فقد كان الأمر على درجة من الهشاشة بسبب أن مستوى قيادة التنظيميين لم تكن على درجة جيدة من التنظيم الثوري النزيه مما سبب لهم تصادما مع القيادات المحلية التي كانت ذات توجهات دينية فأغلبهم أئمة وأعيان وشعراء.
1 - انسحبت أغلب الكوادر السياسية والعسكرية في هاته الفترة إلى الولاية الخامسة بسبب ضغط فرنسا على مدينة متليلي عقب معركة أفران وعقب فشلها في جلب تأييد الزعماء المحليين للدخول في الإدارة الجديدة لعمالتي الساورة والواحات.
-75 -