تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٠

ومما يجب أن نختم به أن هاته العوائق التي سببها بلونيس في المنطقة لم تثن الثورة عن تنظيم نفسها في اللجان الخماسية المصغرة، كما أنها قامت بتخطي هذا العائق بجملة إجراءات كان من أهمها اختراق تنظيم بلونيس باستثمار علاقات شيوخ المصاليين معه أمثال مسعود بن ولهة الذي استطاع تخليص كثير من المناضلين من أحكام الإعدام المقررة ضدهم في حوش النعاس بالجلفة.

1

إلا أن المهم في كل هذا أن القيادة التي انتقلت إلى الولاية الخامسة والتي احتفظت بتواجد محدود لها داخل المنطقة التي صارت تدار بواسطة مجلس متليلي من طرف دهان محمد بن سعيد وغيره، اتخدت قراراتها بتجميد العمليات العسكرية وفسح المجال لقوات بلونيس التي أنهكت قواها في البحث عن المناوئين لها، وسببت للسكان مشاكل كثيرة حيث فرضت الضرائب الباهضة وحلت محل الشرطة المدنية، مما أضجر السكان منها.

وفي هذا المجال المشحون بالتوتر قام مجلس متليلي بالإيحاء إلى القياد المتعاطفين مع الثورة بالتقدم إلى فرنسا بطلب إبعاد هاته القوات حتى تقطع الأسباب لمجيء جبهة التحرير لمحاربتها، وقد لعب حمزة بوبكر 2 دورا كبيرا في ذلك واستجابت فرنسا لطلب الأعيان بغية احتواء الوضع من جديد. وتبعا لخطة خلق بدائل سياسية للثورة قامت فرنسا بالإستجابة لتدخلات حمزة بوبكر بإطلاق سراح الكثيرين من المعتقلين الذين قبض عليهم عقب إنهيار سياسة احتواء الثورة في عملية الوئام السالفة، من اجل ضمان الولاء لهذه الشخصية الصاعدة. كما كان لانسحاب السياسيين المصالين القدامى أمثال بحوص بلمرابط ومسعود بن ولهة والزهواني إلى تونس دورا في إفراغ تنظيم بلونيس من دعايته للإستقلال مما جعله يفقد سيطرته على الوضع نهائيا، مما دفع فرنسا إلى إجلاء هاته الأفواج العسكرية في جويلية 1958.

4 - اختراق التشكيلات السياسية الميزابية:

عانت الثورة صعوبة كبيرة في توطيد العلاقات في الجهة الميزابية التي كانت مشغولة في سنوات 56 - 1958 بآثار مقاطعة الميزابيين والتي ابتدأت في مطلع سنة 1955، كما أنها كانت مغلقة في مجالها السياسي في ظل الصراع التقليدي بين الجناحين المحافظ والإصلاحي. إلا أنه يجب أن نقف عند استغلال جبهة التحرير للمقاطعة، إذ عولجتها قيادة العاصمة ممثلة في ابن يوسف بن خدة الذي أصدر بالتنسيق مع عبان ومفدي زكريا بيانا يدعو لوقف هاته المقاطعة، كما أنه عقد إتفاقا مع الشيخ بيوض

1 - محمد بن سعيد دهان من مواليد متليلي خلال 1920 من عائلة محافظة بدوية، ناضل في خلية الحديقة في ppa وكان عضوا في los الثورية منذ وفي اللجان الثورية منذ 1954، ساهم في تنظيم المنطقة بربط الإتصال بالولاية السادسةي، زكي رئيسا للمجلس البلدي رقم 1173، من أبرز القادة الراديكاليين في المنطقة، استشهد في معركة الحوار في شبكة متليلي في 2 نوفمبر 1960. 3 - حمزة بوبكر آل سيد الشيخ ولد سنة 1912 ببريزينة بالبيض، شخصية شهيرة من أولاد سيد الشيخ، انتهت إليه خلافة الطريقة الشيخية، درس بجامعة الجزائر ونال ألقابا علمية وكان مشاركا في أكاديميات علمية في بروكسل ومكسيكو وكان عضوا بالمجلس الأعلى للشؤون

الإسلامية بمصروبالمؤتمر الدائم لعلماء الإسلام بالأزهر وخلف. آثارا علمية كثيرة أهمها ترجمة ممتازة لمعاني القرآن الكريم. تولى رئاسة مجلس عمالة الواحات من 1959 حتى 1962. وكان نائبا في المجلس الوطني الفرنسي في نفس الفترة. وعضوا باللجنة

الإقتصادية والإجتماعية بالمنظمة المشتركة للمناطق الصحراوية. وهو من أهم الفاعلين في مشاريع فصل الصحراء. بعد الإستقلال أممت أملاكه ونزعت عنه الجنسية الجزائرية، استقر بفرنسا أين عمل عميدا لمسجد باريس وخبيرا بالمجلس الأوروبي للشؤون الإسلامية، أعيدت له حقوقه وأملاكه في إطار التنازل عن عمادة مسجد باريس سنة 1982 توفي في 5 - 2 - 1995 ودفن بمسقط رأسه ببريزنة.

بن يوسف بن خدة: ولد في 30 - 2 - 1923 بالبرواقية، صيدلي انضم ل ppa ودخل اللجنة المركزية ل mtld ليصير أمينا عاما للحزب سنة 1951 من اشد خصوم مصالي، التحق ب fln في العاصمة مساعدا لعبان، ثم عين في لجنة التنسيق والتنفيد cce. شغل منصب وزير الشؤون الإجتماعية في حكومتي عباس فرحات الأول والثاني، ثم صار رئيسا للحكومة المؤقتة في أوت 1961،ساهم في إنجاح مفاوضات إيفيان أطيح به في الصراع مع جماعة تلمسان غداة الإستقلال ليعتزل الحياة السياسية ويتفرغ لصيدليته وللتأليف.

-77 -