تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧١

لتنظيم مساهمة المزابيين في الثورة عن طريق توفير المال والدواء والمخابئ ويذكر رباح لخضر أن المزابيين شكلوا شبكة سرية موازية لدعم الثورة، إلا أن الثورة كانت ترفض العمل الجماعي الموازي لتنظيمات جبهة التحرير فكسرت ذلك الأمر، وتقرر بأن يتصلوا فرادى مع الجبهة. وقد برزت أسماء كثيرة ساهمت في دعم العمل الثوري في كل من العواصم الكبرى مثل آل السماوي وآل بكلي والحاج عيسى والحاج أيوب قرادي.

الخاصة

أما الوضع في غرداية فقد كان مختلفا، من حيث أن النسيج الإجتماعي العشائري كانت له قوانينه في التعامل مع المستجدات والأحداث ومن بينها الثورة، ففي مطلع 1956 طرحت مشكلة تعامل الميزابين مع الثورة، واستطاع بعض مبعوثي الحواس من عائلة الخبزي الإتفاق مع الشيخ بيوض لتنظيم طريقة لدعم الثورة وهو ما تم مع هؤلاء بكميات من المؤونة والأسلحة بدون صعوبة

تذكر، نظرا للرابطة الموجودة بينهم ونظرا لكون أصول عائلة الخبزي تعود إلى القرارة

وحينما قدمت بعثة الحواس الرسمية وجدت صعوبة في ضمان ولاء الجهة الميزابية لها، وتعود هذه الصعوبة إلى الأسباب التالية:

أ- السلوكات العسكرية لأفراد البعثة التي لم تكن منسجمة وتقاليد التعامل مع مشائخ الإباضية، ففي حين يذكر الشيخ بيوض في مذكراته بأنه لم يستسغ سلوك أحد أفراد تنظيم الحواس وهو عثمان حامدي ووصفه بأنه كان شابا عصبيا ضعيفا جدا يطمع في أن يتولى قيادة ميزاب، يذكر هو بأنه أجبر الشيخ ومن معه بالتعامل معه تحت التهديد والقوة المفروضة مما أوقع حاجزا من الحذر المتبادل.

1 - مقابلة مع الرئيس بن يوسف بن خدة في بيته يوم 23 - 6 - 2000.

2 رباح لخضر: ولد في 26 - 2 - 1917 بسور الغزلان، وطني شارك في الإنتخابات البلدية في العاصمة في أكتوبر 1947، عمل مع عبان العاصمة وساهم في إخراج نشيد قسما مع مفدي، اعتقل في 11 أفريل 1956 ليخرج بعد مارس 1962.

- محمد عباس رواد الوطنية. ص 189. 4 - مقابلة مع الرئيس بن يوسف بن خدة يوم 23 - 6 - 2000

5 - الشيخ بيوض ابراهيم أعمالي في الثورة، نشر جمعية الثرات بالقرارة، باتنة، مطبعة الزيتونة، سنة 1990 ص 22. انظر، محمد بن قاسم بوحجام الشيخ: بيوض والعمل السياسي ط 1، غرداية، المطبعة العربية، 1991.ص 136. 6 - الشيخ بيوض ابراهيم: المرجع السابق: ص 26

- مقابلة مع عثمان حامدي (مسؤول جيش التحرير في القرارة) يوم 30 - 4 - 2000.

والحقيقة أن سلوك الحذر في التعامل مع غير الإباضية كان سلوكا ميّز العمل السياسي للإباضية منذ سقوط الإمامة الإباضية الكبرى في تيهرت ثم إنشاء حلقة العزابة، فبخلفية الحفاظ على المذهب والمجتمع وعدم المغامرة في أي فعل سياسي أو عسكري لابد أن نقرأ هذا

الضمور في الفعل العسكري الثوري الذي ميّز الجهة الإباضية تجاه الثورات الشعبية وكدليل على لك فلنا أن نرصد ما يلي: -رفض بنو ميزاب مبايعة الأمير عبد القادر عندما أرسل لهم مهددا أثناء حصاره مدينة عين ماضي التيجانية من (جوان 1938 حتى فيفري 1839) مستخلفا على الأغواط الحاج العربي بن الحاج عيسى الأغواطي، فطلب منهم الخضوع فرفضوا ذلك بحجة أن حكومتة غير شرعية وردوا عليه بالتهديد أما: تسليم مدننا فلم يقع ولن يقع … فإن هددتنا أن تقطع عنا الحبوب التي ترد علينا من التل، فقد فاتك

أن لدينا من الذخيرة بارودا وتمرا يكفي لمدة عشرين سنة. أنظر: علي يحي معمر: الإباضية في الجزائر ج 2 ص 95.ولكن الأمير انصرف عن غزو ميزاب بسبب نقض معاهدة التافنة لما أعلن الجهاد في 18 نوفمبر 1839، إلا أنه قام بمعاقبة المزابيين في الشمال بفرض ضرائب عليهم. أنظر الحاج سعيد تاريخ بني ميزاب. ص 69. كما أن هذا الموقف الحذر كان أيضا في ثورة محمد الشريف بن عبد الله في ورقلة والصحراء سنة 1851، حين رفض المزابيون الإنضمام إليه فعاقب إباضية ورقلة وعزم على غزو ميزاب ذاتها، وربما كان للخلاف المذهبي أثره في ذلك الشقاق، أو الخوف من بطش الفرنسيين الذين خربوا مدينة الأغواط سنة 1852 أنظر:: الحاج سعيد: تاريخ بني ميزاب ص 69.

ونفس الأمر كان في ثورة الشريف بوشوشة (1869 - 1874) التي عمت الصحراء وأرهقت فرنسا لتزامنها مع ثورة المقراني 1871.وقد اتخد بوشوشة من متليلي مركزا له سنة 1870 لما بايعه شعانبة متليلي والمنيعة وورقلة وقد طالب من المزابيين الخضوع لحكمه وإمداده بالأموال والأسلحة وخاصة البارود الذي تنتجه ميزاب، فرفضوا فانتقم من ميزابي ورقلة فخرّب متاجرهم لما دخلها في 5 مارس 1871. وكان المنطق الميزابي في هاته الثورات قائما على أن من أراد الحرب فليذهب مباشرة للفرنسيين، وكان منطق الثوار قائما

على وجوب تماسك الجبهة الداخلية وتنظيم المقاومة وتقاسم أعباء التموين المالي والعسكري. أنظر: الحاج سعيد المرجع السابق، ص 1063، وبوعزيز: ثورات الجزائر ج 1،ص 223

-78 -