تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٧٢ب- تعدد التنظيمات الثورية في المنطقة حوالي خمس تنظيمات مختلفة القيادة والتوجه)، جعل الجبهة الميزابية تتباطؤ في التعامل، وتظهر الحذر في هذا المجال. ج- رواسب معاهدة 1853 التي تجعل الميزابيين أمة مميزة في التعامل مع فرنسا، وعليه فإن الميزابيين كانوا حذرين في كل ما يتعلق في الإضرار بهم أو المساس بمزايا هاته المعاهدة د النسيج العشائري الذي يقوم عليه المجتمع الميزابي لم يكن يسمح لأحد أن يتعامل بطريقة فردية مع الثورة فكل سلوك فردي يجب أن يوافق عليه مجلس العشيرة ثم مجلس العزابة، وكذا مجالس الضمان هـ غياب الرصيد التنظيمي الثوري عند المزابيين يعود إلى انغلاق مجالهم السياسي في العمل مع الأحزاب والحركات الوطنية مثل البيان وحزب الشعب، حيث كانت هذه الاحزاب موجودة في الجهة المالكية فقط. و - التشويه والحملة الإعلامية التي قادتها أجهزة المخابرات الفرنسية في أوساط الميزابيين بتخويفهم من هؤلاء الثوار الشيوعيين الذين سيقضون عليهم، مستغلة في ذلك ركاما هائلا من مواريث العداوة والحذر المتبادل بين الجهتين.
وأمام هاته الوضعية الحرجة خاصة عقب معركة أفران (أوت (1957) ودخول قوات بلونيس المنطقة في أكتوبر (1957) وجمود العمل العسكري، ومباشرة فرنسا تجسيد مخطط فصل الصحراء وتغير النبرة السياسية الإباضية من حيث سكوتها عن قضية إنشاء عَمَالتي الواحات والساورة، فكرت قيادة الثورة في حلول لجر الجهة الميزابية إلى المساندة العلنية والظاهرة للثورة وقد تمثلت هذه الحلول في ما يلي:
أ- إيفاد بعثة سياسية إلى الشيخ بيوض والإقتراح عليه بإخراجه إلى تونس حيث قيادة الثورة ليكون ممثلا للجهة كلها إباضية) ومالكية)، ويكون خروجه إعلانا رسميا عن قطع العلائق مع فرنسا، وقد
قاد هاته المبادرة الحاج عمر بن خليفة الذي وضع مخططا آمنا لإخراج الشيخ إلى تونس، إلا أن الشيخ رفض الفكرة معتبرا بقاءه أنفع للجهة وصمام أمان لسير مؤسسات ومدارس حركة الإصلاح، وقد ألمح الشيخ في مذكراته لذلك حيث قال: أعتقد أنني إذا خرجت من الجزائر فلن تبقى والله فرنسا على مدرسة من مدارسنا في ميزاب وفي التل ولا على المعهد فقدروا هذه الخسارة الكبرى، وفي مقابل هذا فإنكم تعلمون بمناوراتي للفرنسيين وبتوفيق الله أحمي هذه المؤسسة التي تخرّج في كل سنة فوجا من رجال جزائر الغد.
وربما يعود نفور بني ميزاب من هاته الثورات زيادة على ما ذكرناه إلى تزعم الطرق الصوفية لها وهي طرق لا يعترف بها المزابيون موازين المذهب الإباضي. مقابلة مع الحاج عمر بن خليفة يوم 18 - 12 - 2000.
الشيخ بيوض: أعمالي في الثورة. ص 41. علما أن مذكرات الشيخ قد كتبت بعد الإستقلال في سنة 1964 في الرد على المشككين في وطنيته، ولم تنشر ضمن هذا الكتاب الذي تشكل المذكرات منه حوالي الخمس (28) من 161) إلا سنة 1990. هو يتشكل من مقالات وشهادات جاءت في الرد على تقرير منظمة المجاهدين المتعلق بأحداث الثورة بغرداية الصادر في 9 - 10 - 1986 (ص 7 و 89). وقد رد مجلس الولاية التاريخية السادسة على نشر الكتاب الذي يحمل في طياته من تزوير الحقائق واتهامات باطلة ومغرضة لتشويه التاريخ والحط من قيمة المجاهدين (بلائحة تنديد شديدة في المؤتمر الثامن للمنظمة الوطنية للمجاهدين، أنظر مجلة أول نوفمبر، عددخاص 123 122 - في 11 - 12 - 1990،ص 44.
-79 -