تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٣

بالضغط من طرف بعض الإصلاحيين المرتبطين بالتنظيم الثوري لدفع الإصلاح إلى إغلاق مدارسه ومعاهده كما فعلت جمعية العلماء في الشمال، وكما فعل الطلبة في الجامعات والثانويات في إضراب 19 ماي،1956، ومن أبرز هؤلاء السيد إبراهيم رمضان - عضو مكتب جمعية الإصلاح بغرداية والأستاذ بمدرستها - الذي شكل مع أساتذة آخرين أمثال إبراهيم دادي عمر وداود حواش ومحمد رمضان وكذا حمو حجاج فريقا ضاغطا داخل حزب الإصلاح لدفعه إلى مساندة الثورة، وقد تصاعد الجدل بين جناحي الحزب، مما دفع إلى عقد مؤتمر خاص في كيفية التعامل مع مستجدات الثورة في غرداية.

وتم ذلك فى صائفة سنة 1958 بغابة غرداية أين انقسم المجتمعون إلى أغلبية ساندت الشيخ بيوض والشيخ سليمان بن داود العطفاوي، وكان رأيها اللامشاركة ظاهريا في الثورة وقدمت في ذلك حججا متعلقة بوضع بني ميزاب كأقلية داخل الوطن متميزة بعلاقات خاصة تعود الى معاهدة 1853، كما كان لإرادة التغلب والسيطرة على ميزاب بتحييد المحافظين دوره الكبير في رسم هاته السياسة المهادنة للاستعمار، خاصة مع التغيرات الإدارية الواقعة في عمالتي الواحات و الساورة.

أما المجموعة السالفة وعلى رأسها ابراهيم رمضان فقد رفضت هذا الموقف واعتبرته توليا يوم الزحف، ورأت أن الحسم والتأييد والمشاركة الفردية والجماعية هو ما يتناسب مع الوحدة الوطنية، وهو ما تمليه مقررات المذهب الإباضي القائمة عقيدته على ركن الولاء والبراء خاصة في التعامل

مع الكافر 3. وقد ساند هذا الموقف الشيخ عبد الرحمان بكلي شيخ مدينة بريان، كما سانده الكثير من ميزابيي الشمال 5

ج- القيام بعمليات عسكرية فدائية قرب المدن الميزابية، كما حصل في كمائن واشتباكات عديدة مثل كمين الخراجة وبني يزقن والعطف، وكان الغرض من ذلك الضغط على الإستعمار، بإشعاره بأن الثورة تعم كل منطقة وتضرب في كل ناحية.

د- توريط بعض الشخصيات بالإدعاء أمام القضاء وكتاب التحقيق بمساندتهم المالية للثورة وهي سياسة اعتمدتها خلايا غرداية من أجل جرّ كثير من المترددين إلى المساهمة الفعلية في الثورة. هـ - تهديد الشخصيات المساندة للاستعمار في أطروحاته الإنفصالية، كما حصل في الإنتخابات البلدية والعمالية حيث وجهت رسائل تهديدية إلى المترشحين وإلى الاحزاب المشاركة في هاته الانتخابات كما حاولت الثورة ضرب هاته الزعامات أمثال محمد بوكامل صاحب شركة النقل الكبرى – وغيره من الشخصيات النافذة

1 - كان المرتبطون بالنظام الثوري موزعين في تنظيمي زيان والحواس، وقد تسبب اكتشاف تنظيم زيان واعتقال منسقه الجهوي سليمان الغزال ومنسقه السياسي المحلي الإمام محمد بن عمر سببا في عزوف الكثير عن التهيكل داخل النظام. 2 - ابراهيم رمضان ولد عام 1928 بغرداية نشأو تعلم بغليزان، وتخرج من معهد الحياة سنة 1939، عضو بجمعية الإصلاح، شارك في العمل التعليمي وساند الحركة الوطنية اختلف مع الإصلاح في دخول الإنتخابات، كان رئيس المجلس البلدي الثوري لغرداية رقم 1163.، اعتقل سنة 1959 وحكم عليه ب 5 سنوات، تولى لجنة التعليم بسركاجي وخرج سنة 1962 ليكون عضوا في المجلس التأسيسي الجزائري، ثم مراقبا في حزب جبهة التحرير ثم عضوا بالبرلمان من 1982 إلى 1987 وهو الآن متقاعد يمتاز بترفعه عن العصبيات المدهبية وهو من دعاة الإلتقاء والإجتماع بين الطائفتين المالكية والإباضية، سببت له مواقفه المناهضة لسياسة الشيخ بيوض أيام الإستعمار خصومة شديدة مع أنصاره إلى حد الساعة. - مقابلة. مع المجاهد ابراهيم رمضان يوم: 19 - 04 - 99

4 - الشيخ عبد الرحمان بكلي، ولد في 3 اكتوبر 901 بالعطف وبها حفظ القرآن و درس علوم الدين واللغة، وأتم تكوينه بالزيتونة، تولى مشيخة مسجد بريان، وأسس بها جمعية الفتح ومدرستها، ساهم في التعبئة للثورة فاعتقل سجن بالاغواط سنة 1957 ثم اطلق سراحه، خلف أثارا جليلة كقتاوى البكري وديوان شعري، التقاييد الفقهية، وغيرها. انظر معجم أعلام الإباضية ج 3 ص 521. 5 - م. و. م: تقرير أحداث الثورة بغرداية (58 - 62) ص 15.

6 - مقابلة مع الفدائي قادة الشرع يوم 11 - 03 - 99.

-80 -