تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٤

و - الإتصال بمسؤولي المدن ورؤساء لجان حراستها لتسهيل دخول الثوار، وهو ما تم في بعض المدن في حين تعثر في مدن أخرى.

والخلاصة أن الثورة عانت صعوبة في توطيد هياكلها وعملها في هاته الفترة الممتدة حتى بداية سنة 1960، وبعدها سوف تتغير الاستراتيجية إذ تتمكن من تأسيس عدة مجالس بلدية في كثير من المدن وهو ما سنعود اليه.

خامسا: الخلاف بين الولايتين الخامسة والسادسة

أدى انسحاب كتيبة متليلي 150 جنديا - في نهاية 1957 بعد معركة أفران إلى فراغ كبير عاشته المنطقة، وزاده سوءا الفوضى التي أحدثتها قوات بلونيس وانقطاع الصلات التنظيمية مع قيادة الولاية السادسة، وكذا المنطقة الثالثة في جبل بوكحيل لانشغالها بمواجهة قوات بلونيس في الجلفة وبوسعادة و الأغواط.

ونتيجة لهذا الفتور في العمل الثوري والحصار الذي ضرب على متليلي خاصة، مما أضعف حركة تموين المنطقة الثامنة من الولاية الخامسة (ولاية) البيض (حاليا، قررت قيادت العمليات العسكرية الغربية للعمليات في منتصف سنة 1959 ضم نواحي متليلي وغرداية والمنيعة إلى الولاية الخامسة دون استشارة أو موافقة من السادسة والحقيقة أن المنطقة كانت تابعة للولاية السادسة صوريا فعدا البعثتين الرسميتن للحواس) بعثة جغابة ثم بعثة محمد قنتار)، لم تكن هناك إدارة منضبطة أو رقابة مستمرة من الولاية السادسة على الناحية الثالثة (غرداية). في حين فإن الروابط الجغرافية والسكانية كانت كبيرة بين متليلي والبيض وهي روابط تعود إلى أيام ثورة أولاد سيدي الشيخ وسيدي بوعمامة- كما أن صحراء متليلي والبيض كانت في مجال نفوذ قبائل الشعانبة البدوية.

3

وعليه فمنذ اندلاع الثورة ومدينتا متليلي والمنيعة مرتبطة بتنظيمات العماري في أفلو والقعدة، وبوشريط بالبيض، ونشطت حركة التموين إلى المنطقة الثامنة - ولاية 5 - بمعدل قافلة كل أسبوع، و قد تحكمت هاته الرابطة مع المنطقة الثامنة بالولاية الخامسة مع انسحاب كوادر الجيش إلى الولاية الخامسة عقب معركة أفران في أكتوبر 1957.

وقد كلف الملازم قرمة بوجمعة بالعودة مع فرقة عسكرية لتحريك العمل العسكري والتنسيق مع الولاية الخامسة، فدخلت هاته البعثة العسكرية في سبتمبر 41958، وكلفت بإفساد عملية الاستفتاء على دستور الجمهورية الخامسة عن طريق تنشيط عملية الفداء ومواجهة فلول بلونيس.

و في مقابل هذا فإن الولاية السادسة اكتفت بتوجيه الامور سياسيا فقط، وذلك خلال ردها السلبي على الوفد الذي ابتعثه مجلس متليلي في ماي 1958، والذي ضم كلا من دهان محمد بن سعيد والدارم الهاشمي وسي الزبير، في حين ردت الولاية الخامسة بإيجاب على الوفد الذي ابتعث إليها من طرف نفس المجلس والذي ضم كلا من بن قومار وزكري بحوص وبن عمار عبد الله، وتمثلت هاته الإيجابية في الأفواج التي دخل بها قرمة بوجمعة كملازم عسكري أول مسؤول عن الناحية أمام قيادة المنطقة

الثامنة للولاية الخامسة.

إلا أن الولاية السادسة وعندما استعادت السيطرة على نواحي بوسعادة واسترجعتها من قوات بلونيس في سنة 1959، عقدت اجتماعا في جبل الزعفرانية في 6 فيفري 1959، وقررت الاحتفاظ

2

1 - الزبير بوشر لاغم: الثورة و قضايا أخرى في غرداية. مجلة اول نوفمبر، عدد 126 مارس (1991) ص 47. - انشات الحكومة المؤقتة قيادتين للعمليات العسكرية COM؛ في الشرق والغرب، مقر الشرقية في غار الدماء ويرأسها محمدي السعيد ومقر الغربية في الناظور، ويرأسها هواري بومدين. مقابلة مع المجاهد عمر قباني - مسؤول التموين نحو الولاية الخامسة -يوم 6 - 8 - 99. محمد مولاي ابراهيم مسح شامل عن الوضعية التنظيمية بمتليلي. ص 10.

3 4

-81 -