تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٥

بمنطقة غرداية مع إعادة تنظيمها وكلفت المساعد أحمد بن شرودة بتبليغ قرارات الحكومة المؤقتة والولاية السادسة إلى اللجان الخماسية المتبقية في المنطقة، وذلك في شهر ماي 1959.

إلا أن استشهاد الحواس في 29 مارس 1959 ودخول الولاية في مرحلة جديدة تميزت بالفراغ والغموض نتيجة الانقطاع الكامل بين قادة الداخل والحكومة المؤقتة خاصة بعد اجتماع العقداء الأربعة (عميروش والحواس وبوقرة والحاج لخضر في 12 - 11 - 2،1958، حيث ظهر إلى العلن الصراع بين الولايات والداخل وبين الخارج، كل هذا جعل الولاية الخامسة التي لم تحضر الإجتماع السالف- تصر على الإشراف على المنطقة، وهذا ما جعلها تقوم بما يلي: أ- الإحتفاظ بتوجيه القرارات للبعثتة العسكرية التي قادها قرمة بوجمعة في سبتمبر 1958 لغرض التنشيط وتشكيل خلايا جديدة وكذا لتجديد عمليات الاشتراك والتموين مع العلم أن هاته البعثة استطاعت النجاح في مهمتها نتيجة بقاء التنظيمات المدنية للجبهة في عملها المرتبط بقيادة المنطقة الثالثة للولاية السادسة والتي كان يقودها محمد شعباني.

ب طالبت الولاية الخامسة من قيادة البعثة (قرمة بوجمعة تنفيذ القرار بإعادة ربط المنطقة بها وضم بلديات متليلي غرداية، المنيعة القرارة، بريان، وكل الأعراش الرحل التابعة لهاته البلديات إلى نظام الخامسة، تنفيذا للقرار الصادر عن قيادة العمليات الغربية في 1 جويلية 1959، وبررت ذلك بأنها رغبة من أهالي المنطقة.

ثم ابتعثت الملازم الأول محمد بلغيث لإجبار قيادة ناحية غرداية على الإمتثال لأوامر الولاية الخامسة وكلفت الملازم الثاني محمد مصدق برصد الأوضاع وتقديم تقرير واف حول نشاط فرنسا في

سياستها الرامية الى فصل الصحراء عقب الانتخابات البلدية والعمالية في (مارس-ماي 1959)، وكان التقرير المقدم قد أبرز الصورة السلبية التي آلت اليها المنطقة وتطوّر السياسة الفرنسية التي بدأت تكسب قاعدة عريضة لمشروعها الجديد.

إلا أن قيادة المنطقة 3 ولاية 6 الضابط محمد شعباني أمر في مراسلاته إلى مساعدة قسمة 59 عن طريق مسؤول الناحية سي مخلوف أن يشدّد على رفض هذا الالحاق للولاية الخامسة، خاصة إذا علمنا أن الولاية السادسة كانت في حاجة إلى تموين جيد وإلى الاشتراكات، عقب إنهاء جهودها في تصفية حركة بلونيس.

ولهذا فقد قامت قيادة ناحية غرداية المرتبطة بالولاية السادسة بإعتقال مبعوثي الولاية الخامسة، كما أن شعباني أصدر أوامره بعدم قبول أي أمر أو توجيه صادر عن غير جهته، وهكذا فقد أدى تمسك كل من قيادتي المنطقتين (3 - ولاية 6) و (8 - ولاية (5) إلى نوع من التشنج والحذر المتبادل، بل والتهديد بالتصفيات، وأيضا فإنه عطل من جهة أخرى الاتصالات العادية بين متليلي والولاية الخامسة، وقد تدخلت القيادة المحلية لمجالس متليلي والمنيعة حيث فضلت إبقاء المنطقة تحت الإشراف الرسمي للولاية السادسة، مع ضمان تجديد تموين المنطقة الثامنة للولاية الخامسة وكذا الولاية السادسة، ويعود هذا الإنعطاف في موقف القيادات المحلية التي كان هواها مع الولاية الخامسة إلى التقدير الجيد للملازم مصدق السيد محمد جبريط وهو إبن -متليلي الذي قبل بهذا الحل الوسط، وكان دافعه إلى ذلك

مايلي:

أ- الأوضاع التي بدأت تؤول إليها الولاية الخامسة خاصة إذا علمنا أن آثار اجتماع عقداء الداخل للولايات [6،4،3،1] في نوفمبر 1958، لا تزال ماثلة من حيث إرادة العقداء الأربعة الإمساك بزمام

2 لخضر بورقعة: شاهد على اغتيال الثورة. ص 19 - 22.

4

3 مراسلة من قادة المنطقة 8 ولاية 6، النقيب مولاي ابراهيم عبد الوهاب الى المساعد العسكري لمنطقة غرداية، انظر الملاحق. كان تموين منطقة 8 ولاية 5 يتم بسهولة نتيجة ترابط المراكز بين متليلي والبيض، اذ لاتزيد المسافة عن 4 ايام، في حين فان الوصول إلى جبل بوكحيل في الولاية 6 يتطلب 10 أيام في أرض منقطعة التنظيم وقليلة المراكز والمخابئ. 1 - مقابلة. مع الملازم محمد مصدق - الضابط الأول السياسي -يوم 8 - 3 - 1999.

-82 -