تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية محمد عبد الحليم بيشي

تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الداخل والسيطرة على الولايات المتبقية [] وقد كلفت الولاية الرابعة بمهمة إخضاع بعض مناطق الخامسة مما ولد مشاكل متعددة.

ب- آثار تصريحات ديغول المتعلقة بنداء سلم الشجعان والذي وجد له بعض الصدى في الخامسة التي كانت تحوي أكبر تجمع للكولون والعسكر الفرنسي ج- بداية تشكل منظمة اليد الحمراء La Main Rouge في الولاية الخامسة، وبداية التصفيات المنظمة ضد كوادر الثورة المتواجدة هناك 2.

وكذا التصفيات الداخلية ضد الرافضين لمؤتمر عقداء الداخل وللمرتبطين بقيادة الحدود. د الفراغ الحاصل في قيادة الولاية السادسة بعد استشهاد عميروش والحواس في مارس 59 [أربعة أشهر بعد مؤتمر الداخل] ثم استشهاد محمد بوقرة [ماي 1959] ثم اغتيال الطيب الجغلالي قائد الولاية السادسة الجديد لم يؤثر تأثيرا كبيرا على سير العمل في ناحية غرداية وعليه فلم يكن هناك ضير في إبقائها تابعة صوريا للولاية السادسة لضمان عدم وصول المخططات الفرنسية في الخامسة إلى الناحية، خاصة وأنها عانت كثيرا في محنه بلونيس خلال سنة 31958. إلا أنه يجب أن نعود إلى تفهم أسباب إصرار الولاية السادسة (شعباني) على الإشراف على هاته الناحية الكبيرة [من القرارة حتى تمنراست وحدود النيجر ومالي] وسوف نقف عند إحدى معوقات الثورة المتمثلة في حسابات السيطرة وتوسيع النفوذ التي بدأت تظهر في أواخر الثورة

ثالثا: التأسيس للثورة في المناطق الصحراوية الأخرى وفي الحدود: أخذت المنطقة على عاتقها مهمة التأسيس للوعي الوطني في جهات الصحراء منذ أيام الحركة الوطنية وقد استمر هذا الهم حاضرا في الثورة، حيث أن جل العمل العسكري والسياسي في الصحراء كان منشؤه من مدن متليلي والمنيعة بالضبط، وتعود تلك الأسبقية والريادة في ذلك إلى جملة أمور من

أهمها:

أ- عامل القرابة والنسب الذي يربط قبائل الشعانبة التي كانت تشكل -شعبا حسب التعبير الفرنسي ممتدا من داخل فزان بليبيا حتى وادي الناموس ببشار، ومن الأطلس الصحراوي حتى أعماق بلاد التوارق 4.

ب عامل الجغرافيا الذي يجعل الصحراء مفتوحة أمام القبائل المتحركة الباحثة عن الأكل والماء والعيش في سيادة وحرية كاملة، مما ولد لديها خبرة عميقة وكبيرة بالتضاريس الصحراوية. ج- عامل التجارة الصحراوية حيث كانت قبائل الشعانبة تسيطر على تجارة القوافل الصحراوية نحو إفريقيا مما أدى إلى نشوء المدن الجديدة مثل تمنراست، وجانت وكذا تطور مدن أخري كأدرار

5.

وتيميمون د العامل الديني المتمثل في الروابط التقليدية الناشئة حول مزارات ومقرات الطرق الصوفية حيث كان للطريقة القادرية نفوذ يمتد إلى أعماق نيجريا، في حين كان للطريقة السنوسية نفوذ في ليبيا وفي صحراء الجزائر 6

المخضر بورقعة، المرجع السابق، ص 20 - 22. حيث كانتا منطقنا [4 - 7] تسير من طرف المنسق طارق من الولاية الرابعة.

2 منظمة اليد الحمراء: تشبه منظمة الجيش السري، وهي تجربة مماثلة لعملية الزرق في الولاية الثالثة، وكان عناصرها من الحركي ومن قدماء الجيش الفرنسي ووجهاء العائلات المرتبطة بفرنسا وقد تركت آثارها الشنيعة في ولايات البيض وسعيدة وقامت باغتيال المثقفين خاصة. 3 مقابلة مع الملازم الثاني مصدق يوم: 08 - 03 - 1999. أنظر أرشيف المشكلة في الملاحق رقم 3 - 4 - 5 … 4 - إسماعيل العربي، الصحراء الكبرى وشواطئها. ص 163 - 165 ة المرجع السابق، ص 167.

6 - كانت ثورات الشريف بن عبد الله وبوشوشة وبن شهرة مدعومة من الطريقة القادرية خاصة، كما أن ثورات وتمردات مناطق أزجر مدعومة من الطريقة السنوية بلبيا، وقد قادت هاته الطرق سياسة مقاطعة الإستعمار من الناحية الثقافية خصوصا، ويمكننا إستثناء بعض

-83 -