تطور الثورة الجزائرية في ناحية غرداية
الجزء ١ · صفحة ٧٧"
هـ- العامل العسكري والمتمثل في فرق "المهاري Les Compagnies Méharistes - التي أنشأتها فرنسا من القبائل الصحراوية خصوصا [شعانبة سعيد مخادمة جرير، الحراتين .. إلخ] لضمان الأمن في الصحراء بعد السيطرة عليها عقب القضاء على أهم الثورات الشعبية 1، صلح عين صالح مع سلطان توارق الهقار موسى أق أمستان 2
، وعقد
:
وهكذا فإن ناحية متليلي والمنيعة ساهمتا في زرع الوعي الوطني في مناطق كثيرة وفي مناسبات عديدة ومن ذلك -1 - مناطق أدرار وتيميمون حيث ساهم أبناء المنطقة في إنشاء خلايا وقسمات لحركة انتصار الحريات الديموقراطية MTLD كما في تيميمون مثلا 3، واستطاع الوطني الكبير الحاج علال بن بيتور 4، أن يؤسس خلايا كثيرة في مناطق توات والساورة، كما أنه قاد الحملة الإنتخابية للحزب في سنة 1948، حيث كان الفوز المذهل لمرشحه بوعلام باقي. وهذا ما جعل الإدارة الفرنسية تضيق على حركة التجارة والنقل من متليلي نحو هاته النواحي 2 - مناطق عين صالح و تمنراست: أفرزت أوضاع الحرب العالمية الثانية حركية جيدة في التجارة بين الشمال والسودان الفرنسي وفي أثناء اختلال أوضاع الأمن نتيجة نقل القوات الفرنسية للشمال للدفاع عن إفريقيا الشمالية ضد قوات الألمان والمحور نشطت حركة التهريب مما كوّن لدى الكثير من تجار الشعانبة رؤوس أموال ضخمة وتسبّب ذلك في تغيير كبير في الأوضاع الإقتصادية لغرداية في الأربعينات، وفي مقابل ذلك فإن التجار الوطنيين المرتبطين بحزب الشعب - PPA - استطاعوا تكوين عي وطني كانت له مظاهره الكثيرة 9
5.
إلا أن أبرز مظهر له هو نجاح قسمة غرداية لحركة انتصار الحريات الديموقراطية في الجمع بين سلطان توارق أزجر الحاج إبراهيم مكدة وسلطان توارق الهقار الأمينوكال باي أخاموخ في متليلي، مما ترتب عنه عقد صلح شهير بينهما أفاد في تعريفهما بالعمل النضالي الكبير للحزب، في مقابل ذلك
السلوكات المشينة للطريقة الشيخية بعد القضاء على ثورة بوعمامة، وكذا السلوك غير الوطني الذي مارسته الطريقة التجانية، انظر نموذجا لذلك، أبو القاسم سعد الله، أبحات وأراء في تاريخ الجزائرج 2 ص 345.
1 - أنشئت هاته الفرق بمرسوم 01 أفريل 1902 الصادر عن لابيرين، وذلك بعد تحطيم البنى الإقتصادية التقليدية والقضاء على تجارة القوافل وإبادة قطعان الإبل التي استعملت في الثورات الشعبية، واستغلال مشاعر العداء التقليدية بين التوارق والشعانبية خاصة بعد صلح عين صالح مع سلطان توارق الهقار في 1904، والذي بموجبه كان يمنع المتمردون من دخول تلك الأراضي مما أضر التجارة، في حين فإن بعض توارق أزجر [الطاسيلي] استمروا في مقارمة فرنسا حتى مع بداية الحرب العالمية الأولى بدعم من الزاوية السنوية في ليبيا والحاصل أن الإنتظام في تلك الفرق العسكرية كانت له ظروفه الخاصة، ولم يلجئ إلى هاته الفرق إلا المنبوذون اجتماعيا، ولم يكن مزكى
اجتماعيا في متليلي. المرجع مقابلة مع الحاج بكاربن عمير - أحد الأدلاء المعمرين للقوافل التجارية 2 - وقع صلح عين صالح في 21 جانفي 1904 بين سلطان التوارق موسى أق أمستان وفرنسا، وهو شبيه بمعاهدة ميزاب 1853،ومن أهم بنوده احتفاظ التوارق بسير شؤنهم الداخلية وفق تقاليدهم، والسماح للفرنسيين بإقامة مراكزهم وتسيير جيوشهم نحو إفريقيا الفرنسية أنظر، عبد السلام بوشارب، الهقار أمجاد وأنجاد. ص 103.
3 - مقابلة مع المجاهد مولاي عمار محمد الرومي - منسق قسمة -تيميمون- يوم: 08 - 04 - 98
4 - الحاج علال بن بيتور: ولد بمتليلي خلال 1912 وبها تعلم مبادئ الدين والعربية، واحترف التجارة شارك في تأسيس الخلايا الوطنية بالجنوب الغربي، واشترك في مجلات وجرائد جمعية العلماء، التقى مصالي وأعلن له رغبته في تنظيم الثورة بالصحراء، سجن مرات كثيرة ونفي إلى مستغانم بتهمة تهريب الأسلحة، وعند إعلان الثورة ساهم في تحريك مناطق تيميمون وأدرار، ليتوج مجهوده بمعر حاسي الصاكة [أكتوبر 57] أين ألقي عليه القبض في أكتوبر 1957 في مدينة المنيعة، ليحاكم أمام محكمة عسكرية ببشار ولينفذ فيه حكم الإعدام بطريقة الرمي من الطائرة في العرق الغربي الكبير حيث لا يعرف له قبر
كة
5 من مظاهر ذلك التضامن أنه عقب إعتقالات المنظمة الخاصة - LOS - في 1950 تبرعت امرأة تارقية بسوارها لصالح المعتقلين، وقد ذلك السوار ونشر في جريدة الجرائز الحرة، حيث كانت تمنراست تابعة لقسمة MILD في غرداية من شهادة الحاج محمد جبريط- مسؤول في MTLD - انظر أعمال ملتقى فصل الصحراء في السياسة الإستعمارية الفرنسية، ص 323.
صور
-84 -