توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٢الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
إن إجراء إشهار الشهادة الرسمية معفى بطبيعة الحال؛ من رسم الشهر العقاري طبقا للمادة: 4 - 353 الفقرة 8 من قانون التسجيل
(1)
2 - ملاحظات على الشهادة الرسمية:
من المعلوم أنّ العقود التصريحية يتم التصريح بمحتواها أمام الشخص المؤهل لإبرام العقود، بينما نلاحظ أنّ الشهادة الرسمية للوقف تبرم بناء على وثائق إشهاد مكتوب تم جمعها والمصادقة عليها في غير حضور الشخص المختص لإبرام العقود، فهو بهذا الوصف لم يتلق تصريحا بل تلقى مجموعة من الإشهادات، فهو غير مسؤول عن ما جاء فيها، كونه لم يصادق
على محتواها (2). وإن كان ولابد بهذا الإجراء فلماذا لا يكون أمام الموثق؛ الضابط العمومي المختص، فمن مهامه التحقيق من هويّة وأهلية وسكن الشاهد العدل، وكذا موقع العقار، ويمكن العودة إليه عند الضرورة، للإطلاع على أصل الإشهاد المودع في أرشيف مكتبه. رغم أن المذكرة تنص على أن تكون «مصادقة الإشهاد المكتوب أمام المصلحة المختصة بالبلدية، أو أي سلطة أخرى مؤهلة قانونا، إلا أنها لم تصرح باسم الضابط العمومي.
إن المرسوم التنفيذي رقم 2000 - 2336 المؤرخ في 2000/ 10/26 المحدد لهذه الشهادة، نص في المادة 05 منه، أنّ الشهادة الرسمية الخاصة بالملك الوقفي؛ ترفق بشرط البطلان عند ظهور أدلة مضادة، وهو الشرط الذي تمّ إغفاله في القرار الوزاري المؤرخ في 2001/ 05/26 المحدد لشكل ومحتوى الشهادة الرسمية الخاصة بالملك الوقفي، وكذا الملحق الموضح لنموذج هذه الشهادة والمرفق بالقرار. هذا الشرط ينقص من قيمة هذه الشهادة ويفقدها قوتها القانونية، ويطرح تساؤلا حول جدوى إشهارها طالما أنّ الإشهار يكسب السند المشهّر حجيّة، هذا فضلا على أنّ الوثائق الرسمية تكتسب قوة ثبوتية قاطعة فهي حجّة لما ورد فيها حتى يطعن فيها بالتزوير، فلا يمكن إلغاء الشهادة المشهرة إلا عن طريق القضاء المختص، وهذا يسوقنا إلى القول بضرورة إلغاء هذا الشرط الفاسخ (3)
إن المرسوم لم يبيّن حدود ومجالات إصداره الشهادة الرسمية؛ فهل يمكن إصدارها على عقارات لها سندات مشهرة، أم هي فقط متعلقة بالعقارات التي لم يسبق أن كانت محل حقوق مشهرة، وفي حال ارتباطها بوضعية سابقة كانت محلّ شهر، فما هو الأثر المعدل لهذه الشهادة.
يجب إثارة التساؤل أيضا بخصوص جدوى هذه الشهادة الرسمية في المناطق التي انطلق فيها المسح العام، لأنّها في هذه الحالة ستكون بمثابة إجراء موازي فهي شبيهة بإجراءات شهر الحيازة والتي تتوقف بانطلاق عمليات المسح العام (4).
وردا على هذا التساؤل الأخير أن الشهادة الرسمية، هل تتوقف مع انطلاق مسح الأراضي العام. الأوقاف لها طابع أبدي وتعبّدي، فلا يمكن بأي حال من الأحوال تركها دون اتخاذ أي إجراء قانوني لاستردادها وتوثيقها، حتى ولو انطلق مسح الأراضي، والشهادة الرسمية تشبه إلى حد بعيد «التحقيق العقاري (5) الذي نص عليه القانون كآلية لتحرير سندات الملكية ولأجل تسهيل
1 - التعليمة الوزارية المشتركة رقم: 2002/ 09 مؤرخة في 16 سبتمبر 2002، المرجع السابق. 2 - محمد كنازة، الوقف العام، مرجع سابق، ص: 102.
3 - رامول خالد قاعدة الرسمية مقال منشور بمجلة الموثق، عدد 04 سنة 2001 ص: 32. 4 - محمد كنازة، الوقف العام، مرجع سابق، ص: 103.
5 - القانون رقم 07 - 02 المؤرخ في: 2007/ 02/27، يتضمن تأسيس إجراء لمعاينة حق الملكية العقارية وتسليم سندات الملكية عن طريق تحقيق عقاري، الجريدة الرسمية، العدد 15، بتاريخ: 2007/ 02/28.