توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٠٣الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية
وتسريع عملية المسح العام، وهذا القانون استثنى التحقيق في الأملاك الوقفية، وترك اختصاصها للشهادة الرسمية التي تحررها مديرية الشؤون الدينية والأوقاف.
ويكن أن نثير تساؤل آخر، هل الشهادة الرسمية للملك الوقفي توثق الأعيان الموقوفة العامة المستقلة أيضا؟ أي التى شهد الشهود أو التى نصّ الإشهاد المكتوب على ركن الموقوف عليه، أو الجهة الموكلة بتسيير الوقف كالجمعيات الخيرية أو مؤسسات المجتمع المدني، أم تبقى الشهادة الرسمية خاصة بالأوقاف العامة التابعة لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف أي التي لم يعرف واقفها ولا شروطه ولا الجهة الموقوفة عليه. لكن لا نستطيع أن نعرف أنّ هذا الوقف مجهول الموقوف عليه أو الجهة الموكلة لها الإدارة والتسيير إلا بعد تحرير الإشهاد المكتوب، إذا ثبت أن كتب في الإشهاد المكتوب الجهة الموقوف عليها الوقف؛ هل يرفض الإشهاد جملة أم يوجه إلى طرق أخرى لتوثيقه؟ وفي هذه الحالة يتضح أنّ الموثق هو الضابط العمومي الذي يتولى تحرير الإشهادات وإيداع المحاضر والعقود العرفية للإشهار، وقد سبق التفصيل في ذلك.
البند الثاني: استرجاع الأراضي الوقفية المؤممة:
إنّ الأراضي الوقفية سواء التي كان مصدرها القطاع الخاص، أو القطاع العام، قد مسها قانون التأميم بموجب المواد من 34 إلى 38 من قانون الثورة الزراعية 71 - 173، الذي تم بموجبه انتهاك حرمة الأوقاف، وبعد فشل قانون الثورة الزراعية (2)، وصدور دستور جديد سنة: 1996 المعدل والمتمم لدستور 1989، والذي نص في المادة 52 منه على حماية الأملاك الوقفية والاعتراف بها، حيث أقر المشرع التراجع عن موقف التأميم للأملاك الوقفية، بموجب القانون رقم 25/ 90 المتعلق بالتوجيه العقاري، والأمر 26/ 95 المعدل والمتمم للقانون 25/ 90 السابق الذكر، فأصبح من الضروري تحرير الأوقاف من كلّ يد وُضعت عليها، ولهذا السبب أصدرت وزارة الشؤون الدينية والأوقاف بإعداد القانون رقم 91 - 10 السابق ذكره، وقد نصت المادة: 38 منه على ما يلي: «تعاد الأملاك الموقوفة المؤممة في إطار أحكام الأمر رقم 71 - 73 المؤرخ في 1971/ 11/08 المتضمن الثورة الزراعية، إلى المستفيدين الأصليين إذا ثبت أنها بقيت على حالها وفقا للشريعة الإسلامية والقانون، وعند عدم وجود هؤلاء المستفيدين تؤول هذه الأملاك للسلطة المكلفة بالأوقاف، أمّا الأوقاف التي خضعت لبيع يستحيل معه استرجاع أصل الوقف المؤسس، فتكون موضوع تعويض وفقا للإجراءات المعمول بها، مع مراعاة أحكام المادة 2
أعلاه».
وفي هذا الإطار صدر المنشور الوزاري مشترك (3) بين وزارة الشؤون الدينية ووزارة الفلاحة رقم 11 بتاريخ 1992/ 01/06 يتعلق بكيفيات تطبيق المادة 38 من قانون الأوقاف، هذا المنشور الذي حدد شرطان لاسترجاع الملك الوقفي، وهي: 1 - إثبات طبيعة الملك الوقفي بأحد الطرق الشرعية أو القانونية، ويكون عبء الإثبات إمّا على الجهة المكلفة بالأوقاف أو الجهة الموقوف عليها، أو بتعاونهما معا، باستعمال كافة طرق الإثبات الشرعية والقانونية، كما نصت المادة 35 من قانون الأوقاف على ذلك.
1
2 - أن لا يكون قد استحال استرجاعها بسبب تغيّر طبيعتها أو استعمالها عمرانيا، وهذا عند
صدور نص التأميم المتمثل في قانون صندوق الثورة الزراعية لم يعتمد على نص دستوري صريح يجيز ذلك. انظر: محمودي عبد العزيز آليات تطهير الملكية العقارية، ص 32 وما بعدها. ويوجد اتجاه آخر يقول: إنّ الأمر رقم 65 - 182 المؤرخ في 1965/ 07/10 الذي يبيح لرئيس مجلس الثورة التشريع بأوامر. 2 - إذ أدرجت في الأملاك الخاصة للدولة ما قدره 18 167 هكتار من الأملاك الوقفية العامة. انظر: أعمر يحياوي، الوجيز في الأموال الخاصة، هامش، ص: 36.
3 - الجريدة الرسمية عدد 55 بتاريخ: 1995/ 09/27.