توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية

تاريخ نشر الأمر 26/ 95، إلا أنّ الطلبات الرامية لاسترجاع الأعيان الوقفية غير مرتبطة بالأجل، وهناك الكثير من الأوقاف لم يستردها أصحابها، لحداثة صدور قانون الأوقاف (1).

استدرك المقنن هذا الفراغ - بعد أربعة عشر عاما - بإصدار تعليمة وزارية مشتركة بين أربعة وزارات رقم 01/ 06 المؤرخة في 20 مارس 2006 يحدّد فيه كيفيات تسوية الأملاك الوقفية العقارية العامة التي بحوزة الدولة، فنص في الفقرة: 10 منه ما يلي: إذا تبين للسلطة المكلفة بالأوقاف أنّ هناك أملاك وقفية عقارية عامة مدمجة في إطار الصندوق الوطني للثورة الزراعية؛ بموجب أحكام الأمر 71 - 73 المؤرخ في 1971/ 11/08 المتضمن الثورة الزراعية، ولم تسترجع بعد يمكنها المطالبة باسترجاعها؛ وتسوية وضعية المستفيدين المستغلين لها، وفقا لما و ا ورد في أحكام المنشور الوزاري المشترك المؤرخ في 1992/ 01/06 والمذكور سابقا. البند الثالث: التعويض أو الاستبدال

بعد صدور قرار الوالي بأحقية الاسترجاع إلى الجهة المكلفة بالعين الوقفية، يحرّر العقد الإداري من قبل مدير أملاك الدولة للولاية، أما في حالة استحالة الاسترجاع، فقد نص عليها المنشور الوزاري المشترك رقم 011 منها:

- إذا فقدت الأرض طبيعتها الفلاحية، كأن يستعمل وعاؤها للبناء، أو نزعت للمنفعة العامة، وجب تعويضها عينا، طبقا لأحكام المنصوص عليها بالمادتين 24 و 25 من قانون

الأوقاف.

- يحوّل المستفيدون الحاليون إلى مستأجرين، بعد الاتفاق والتراضي، طبقا للمادة 42 من قانون الأوقاف، في حالة رفض المستفيدين أن يكونوا مستأجرين يعوّضون بأراضي من قطع الأملاك الوطنية، في نفس البلدية، أو بلدية أخرى مناسبة، وفي حالة تعذر توفير هذا الإجراء يعوّضون ماليا، والدولة هي التي تتكقل بهذا التعويض.

- المنشآت الأساسية والأغراس، والتجهيزات الثابتة المحدثة في الأراضي موضوع الاسترجاع، والتي أنجزت بعد مرحلة التأميم هي جزء من العين الموقوفة، طبقا للمادة: 25 من قانون الأوقاف، وتسوّى حالات النزاع التي تحدث بين المستفيدين والموقوف عليهم عن طريق التراضي، وفي حالة عدم التراضي يلجأ إلى الجهات القضائية المختصة. - تتوقف في كل الحالات حيازة الجهات المعنية لأراضيها عن دفع مبالغ التعويضات عن التأميم (3)، كما لا يتم حيازة الأرض إلا بعد نزع الأغراس الحينية - الجني - إلا إذا اتفق

على خلاف ذلك.

غالبا ما تتعرض الأعيان الوقفية إلى الضياع أو يستحيل استردادها، لذلك لا بد من اللجوء إلى نوعين من التعويض، إذا كان البدل عينا فهو الإبدال، أما إذا كان البدل نقدا فهو الاستبدال. وهذا ما نصت عليه المادة: 38 فقرة 02 من قانون الأوقاف عند استحالة استرجاع الملك الوقفي فنصت على أن: «ما فوّت منها باستحالة استرجاع العين الموقوفة، وجب تعويضها وفقا

1 - محمد كنازة، الوقف العام، مرجع سابق، ص: 88. 2 - التعليمة الوزارية المشتركة بين وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، ووزارة المالية، ووزارة الداخلية والجماعات المحلية ووزارة الفلاحة والتنمية الريفية رقم 01/ 06 المؤرخة في 20 مارس 2006 وفعلت وزارة الشؤون الدينية خيرا أنّها جندت معها كل الوزارات التي لها بالعقار في الجزائر، لأجل الفصل في الموضوع. 3 - إن عملية الاسترجاع تتم دون طلب تعويض للموقوف عليهم على ما فاتهم من كسب أو خسارة ما بين فترة التأميم إلى يوم الاسترجاع، باعتبار أنّ الدولة غير مسئولة عن أعمالها السيادية. انظر: رامول خالد، الإطار القانوني والتنظيمي للأوقاف، ص: 122.