توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٠٩

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

المعمرين بسبب المصادرة والقوانين الجائرة). إلا أن المقنن الجزائري قد سماها بالأملاك الشاغرة، شأنها شأن بقية الأملاك العقارية. ثم أصدر الأمر 66 - 102 المؤرخ في 1966/ 05/06 والذي بموجبه ضمّ الأموال المنقولة والعقارات الشاغرة إلى ملكية الدولة، وبذلك أصبحت نسبة من الأموال الوقفية تابعة لأملاك الدولة. وغيرها من القوانين التي تتالت وقئنت التصرف في

هذه الأملاك.

بصدور قانون الأوقاف وخاصة المادة: 08 فقرة 06 منه؛ تنص «الأوقاف العامة المصونة هي: الأوقاف الثابتة بعقود شرعية وضمت إلى أملاك الدولة أو الأشخاص الطبيعيين أو المعنويين». المادة صريحة ولكن يجب استصدار نصوص قانونية وتنظيمية تهدف إلى تنفيذ عملية استرجاع هذه الأملاك إلى حظيرة الأوقاف بشكل تراعي فيه مصلحة الوقف ومصلحة الشاغلين حسني النية، والذين يمكن أن يكونوا قد استفادوا من هذه الأملاك بطرق قانونية دون علمهم بأنها عين وقفيّة.

- ثالثا: الأوقاف المستولى عليها من قبل الخواص:

لقد تعدّدت طرق الاستيلاء على الأملاك الوقفية، قد يكون بموجب سند قانوني أو بغيره، وقد يكون عن طريق الحيازة، أو التقادم المكسب، أو تسوية وضعية الحائزين أو الشاغلين … الخ إن معظم النصوص الصادرة لتسوية وضعية الشاغلين أو الحائزين غير القانونيين لم تكرّس حماية الأملاك الوقفية، على غرار ملكية الدولة أو الجماعات المحلية، لتأخر صدور قانون الأوقاف الذي يحمي ويدافع عن الأوقاف.

وسنذكر أهم القوانين التي ساهمت في ضياع الأملاك الوقفية الأمر رقم 85 - 01 المؤرخ في 1985/ 08/18 المحدد انتقاليا قواعد شغل الأراضي قصد المحافظة عليها وتسويتها. المرسوم رقم 85 - 212 مؤرخ في 1985/ 08/13 الذي يحدّد شروط تسوية أوضاع الذين يشغلون فعلا أراضى عمومية أو خصوصية كانت محل عقود أو مباني غير مطابقة للقواعد المعمول بها وشروط إقرار حقهم في التملك والسكن.

المرسوم رقم: 352/ 83 المؤرخ في: 1983/ 05/21 يبيّن إجراءات إثبات التقادم المكسب،

وإعداد عقد شهرة المتضمن الاعتراف بالملكية.

الأمر رقم 74 - 26 المؤرخ في: 1974/ 02/20 المتضمن تكوين الاحتياطات العقارية الصالح البلديات، وتجزئتها إلى قطع أرضية وبيعها للخواص. القانون رقم 1883 مؤرخ في: 1983/ 08/13 يتعلق بحيازة الملكية العقارية الفلاحية.

وغيرها من القوانين.

1 - تدخل الجنرال الفرنسي بيجو في غرفة النواب بباريس، يوم 14 ماي 1840، قائلا: «في أي مكان توجد المياه الجيدة والأراضي الخصبة، فثمة تمركز المعمرين بدون البحث لمن تعود الأراضي. وتم نزع من الفلاحين الجزائريين أكثر من ألف هكتار لتمنح لرجال الدين، خلال سنة: 1843». انظر: أعمر يحياوي، الوجيز في الأموال الخاصة التابعة للدولة، مرجع سابق، ص: 7 - 8.

2 - القانون رقم 01/ 81 المؤرخ في 1981/ 02/07 المتضمن التنازل عن أملاك الدولة العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي، والذي تم تعديله أكثر من مرّة حتى ألغي بموجب المادة 40 من قانون المالية

لسنة 2001.