توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١مدخل تمهيدي
- ثانيا: تعريف الأعيان الوقفية:
نقصد بالأعيان الوقفية، العقار الوقفي، بفتح القاف دون تشديد، وهي محل الوقف، أو العين الموقوفة، ويأتي النص عليها في الحجّة بعد عبارة مشهورة - ومتواترة في الاستعمال - تؤكد على مضى وعزم الواقف على إنشاء وقفه ابتغاء وجه الله تعالى ونصها أنّه « .. وقف، وحبس، وسبل، وأكد، وخلد، وسرمد، وأخرج من ملكه، وتصدق الله سبحانه وتعالى بما هو جار في ملكه وبيده وحوزه واختصاصه وتصرفه الشرعي بمفرده … و هذه العبارات - أو فيما معناها - تسمّى صيغة الوقف أو جزء من الصيغة، ولم تتغيّر كثيرا في ظل نظام التوثيق أو المحاكم الشرعية
سابقا.
وعادة ما كان يتم النص على الأعيان - العين - الموقوفة جملة، ويعبر عن ذلك بلفظ «جميع» إشارة إلى شمول الوقف للأعيان التى سيرد ذكرها فى نصّ الحجّة؛ سواء كان الموقوف أراضي زراعية، أو عقارات مبنيّة أو في حكمها، وقد يكون الموقوف - في بعض الحالات القليلة - عبارة عن منافع لأعيان معيّنة، وليست الأعيان نفسها، وهو ما يعرف بوقف الحقوق والمنافع.
أمر الله سبحانه وتعالى بالتعاون على البر والتقوى، وذلك بهدف تقوية الروابط العامة للمجتمع، ومن وجوه هذا التعاون؛ البر بالفقراء والإحسان إليهم، كما أنه دعا إلى تدعيم الروابط وربط الصلة بين الأفراد والهيئات. وقد شرع الوقف للعمل على تحقيق هذه المعاني النبيلة، إذ هو يجمع بين المصلحة العامة، حيث تصرف منافع العين الموقوفة على وجوه الخير، مثل دور العبادة، والتعليم والعلاج، وبين المصلحة الخاصة حيث يمنع نقل ملكية هذه العين، وبذلك يضمن الواقف أن أحدا لن يتصرف في هذه العين تصرفا ناقلا للملكية وهذا لا يتأتى إلا بتوثيق الوقف ووضع الشروط التي يرتضيها الواقف ضمن أطر الشريعة والقانون.
- ثالثا: أبديّة الأعيان الوقفية
أحكام الوقف في الفقه الإسلامي قائمة على أساس ثبوت الدليل، وقوة الحكم الفقهي، والذي لا يمكن مخالفته أو تعديله بموجب التقنين الحديث، وهذا ما يجعل أحكام الوقف مستقرة وثابتة استقرار قواعد ومبادئ الشريعة الإسلامية.
6
يعتبر الفقه الإسلامي أنّ للوقف ذمة مالية مستقلة، لا تضيع بموت الواقف، ولا بانقراض من اشترط لهم النظارة عليه من بعده، كان من شأنه أن يحفظ حقوقه في حالة تعرضه للغصب؛ أو اندثار وثيقة إنشائه (عقد الوقف)؛ إذ كانت شهادة الشهود العدول كافية لإثبات حق الوقف (1)، والبدء في استرداد ما سلب منه … إذ بقي الوقف منظوراً إليه على أنّه مال الله» و «حق الله»، وليس «مال أملاك الدولة» أو «حق من اكتسبه بالحيازة أو التقادم» (2).
1
تختلف عن
في التقنين الجزائري؛ الأملاك الوقفية لا تقبل أي تصرف ناقل للملكية، وهي الأملاك الخاصة والوطنية (3)، فالوقف بمقتضاه لا يمكن لأي شخص أن يملك أصله، وذلك على
لمزيد من التفاصيل انظر على سبيل المثال السمرقندي، تحفة الفقهاء،
م. س. ج 3، ص: 376.
2 - انظر: البيومي إبراهيم غانم، الأوقاف والسياسة في مصر، دار الشروق القاهرة، 1998 م، ص: 71. قانون التوجيه العقاري 25/ 1990 المؤرخ في 90/ 11/18، الجريدة الرسمية العدد 49، الذي صنّف الأملاك العقارية في الجزائر إلى ثلاث أصناف: الأملاك الوطنية، والأملاك الخاصة، والأملاك الوقفية.
- 3