توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٢مدخل تمهيدي
وجه الإلزام والتأبيد (1)، فمهما تغيّرت التشريعات والتنظيمات والأيديولوجيات، فسيبقى الوقف محافظا على طابعه التعبدي والخيري، لأجل صرف منفعته للمحتاجين أو الأعمال الخيرية. وبما أنّ الوقف يتسم بالطابع الأبدي؛ فإنّ مستحقاته لا تسقط بزوال الهيئات القائمة على إدارته وتسييره كما أنها لا يسقط بالتقادم في ملكية الغير. وتكمن شخصيته المعنوية التي ثبتها التقنين الجزائري؛ في قيام الدولة بكل مؤسساتها وما تملكه من سيادة في احترام إرادة وشروط الواقف وتنفيذه (3)، طبقا لنص المادة 05 من قانون الأوقاف: «الوقف ليس ملكا للأشخاص وتنفيذه (8)، الطبيعيين ولا الاعتباريين، ويتمتع بالشخصية المعنوية، وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها».
إن تفرد الشريعة الإسلامية بموضوع الوقف جعلها المنهل الوحيد الذي استمد منه المشرع الجزائري أحكام قانون الوقف، ولا أدل على ذلك المواد القانونية التي تحيل إلى مرجعية الشريعة الإسلامية فى كلّ ما أشكل أو نقص. ومن هذه المواد:
المادة 1/ ف 2 من القانون المدني الصادر سنة 1975، التي تنص: « … وإذا لم يوجد نص تشريعي حكم القاضي بمقتضى مبادئ الشريعة فإذا لم يوجد فبمقتضى العرف … »، وبناءا على هذه المادة فالقانون المدني لم ينظم موضوع الوقف عند صدوره؛ فالشريعة الإسلامية إذا؛ هي المصدر الأصيل والنظم لهذا التصرف.
المادة 222 من قانون الأسرة والتي تنص على كل ما لم يرد النص عليه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية»، مع العلم أنّ قانون الأسرة ضمن في الفصل الثالث منه؛ تنظيم بعض الأحكام العامة للوقف، وعليه فإن ما لم تنظمه مواد هذا الفصل يرجع فيه إلى الشريعة الإسلامية.
المادة 02 من قانون الأوقاف 10/ 1991 تنص على غرار كل مواد هذا القانون يرجع
إلى أحكام الشريعة الإسلامية في غير المنصوص عليه». فالمادة صريحة في وجوب اتخاذ الشريعة الإسلامية كمرجعيّة في كل ما أبهم أو نقص؛ وإقرارا للشريعة الإسلامية بمصدرها المادي للتصرف الوقفي
(4)
- رابعا: الحصانة الشرعية والقانونية للأعيان الوقفية: استعرت مفهوم الحصانة الوقفية حتى أسقطه على مفهوم الحماية القانونية والشرعية المتميّزة التي تتمتع بها الأعيان الوقفية، خاصة أن الحماية القانونية ملزمة لكل الأطراف وأمام الغير، وتظهر جليًا في عدة أنواع من الحماية، نذكر منها:
1
2
1 - الحماية الدستورية:
يعدّ الدستور في الفكر القانوني أعلى درجات القوانين الوضعية، فهو بمثابة مادة أصول
الإلزام والتأبيد في الوقف، هذا ما أقره التقنين الجزائري، ويعتبر من القضايا المختلف فيها في الفقه الإسلامي. انظر: أعمر يحياوي، الوجيز في الأموال الخاصة، ص: 34.
3 - انظر: عيسي بوراس، مقال عنوانه الحماية القانونية المتميّزة للأملاك الوقفية، دورية الحياة، مجلة محكمة، معهد
الحياة، القرارة غرداية، الجزائر، عدد: 12، 2009.
4 - انظر: قنفود، رمضان نظام الوقف .. ، ص: 27.