توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١١الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية المبحث الثالث
السندات الواجب إشهارها
حدّدت نوعين من السندات الواجب إشهارها هما العقد الشرعي، والعقد القضائي. إذ ينقصهما إجراء شكلي إجباري لكي يحوزا على حجيّة العقد الرسمي، ويحتج بهما أمام الغير، وهذا بإيداعه لدى المحافظة العقارية التابعة لإقليم تواجد العقار الوقفي لأجل إشهارها.
المطلب الأول: العقد الشرعي:
الفرع الأول: تعريف العقد الشرعي:
إنّ وثيقة أو حجة الوقف أو العقد الشرعي الصادر عن المحكمة الشرعية الذي كان يمثل نتاج النظام القضائي والتوثيقي في الحضارة الإسلامية آنذاك أو الدول الإسلامية المتعاقبة على الجزائر على مدى أثنا عشرة قرنا من الزمن على الأقل، أي من العهد الأموي الذي كان سببا في الفتح الإسلامي لشمال إفريقيا، إلى قبيل دخول الاحتلال الفرنسي.
والعقد الشرعي يعتبر مرآة تعكس العلاقات الاجتماعية والقانونية والسياسية في المجتمع في مرحلة إنشاء الوقف، ويمكن من خلال تحليل ودراسة حجج الأوقاف في مرحلة تاريخية معيّنة، رسم صورة واضحة لتلك العلاقات ودور القطاع الخيري أو الأهلي في المجتمع، وهذا إضافة إلى ما يمكن استخلاصه من التوجه الفقهي المذهبي في صياغة الحجة.
بالنسبة للجزائر، كانت المحاكم الشرعية تتمتع بالفصل في المنازعات وكذا توثيق العقود، فالعقود المتعلقة بالمعاملات العقارية في ظل الفترة الاستعمارية والمرحلة الانتقالية أي قبل صدور قانون التوثيق: 1971 م، كانت تحرر إما من طرف:
مكاتب التوثيق التي يشرف عليها موثق أو مساعد موثق، يتلقى العقود بمختلف أنواعها، ويتم تحريرها باللغة الفرنسية (2)، تسجل لدى مصلحة الطابع والتسجيل وتشهر بمكتب الرهون
(المحافظة العقارية حاليا)، وذلك لإعطائها الصبغة الرسمية حتى تكون حجة على الغير. أما المحاكم الشرعية، فيشرف عليها القاضي الشرعي أو باش عادل، يتلقى العقود باللغة العربية في دفاتر تقيّد فيها كل العقود، ثمّ تقدّم إلى مصالح التسجيل والطابع للتأشير عليها، قصد تحصيل رسوم التسجيل وكانت أغلب عقود المحاكم الشرعية تنصب على القطع الأرضية أو البنايات المتواجدة في الوسط الريفي حيث الملكية العقارية كانت تخضع لقواعد وأحكام الشريعة الإسلامية، أما في الوسط الحضري فهي محتكرة للمستعمر، فليس لهم صلاحيات تحرير العقود التي تنصب على العقارات لخضوعها للقانون المدني القديم (الفرنسي)، ماعدا ما يخص الأحوال الشخصية والأوقاف (3)
1
2
-
بصدور قانون التوثيق بتاريخ: 1970/ 12/15 تم إلغاء نظام المحاكم الشرعية وإدماجها ضمن القضاء المدني أو العادي. كانت مهنة الموثق في الفترة الاستعمارية محتكرة لدى الفرنسيين، إلى أواخر أيام الاحتلال سمح للجزائريين بهذا المنصب، وبعد الاستقلال ومغادرة الفرنسيين للجزائر، كان عددهم حوالي تسعة موثقين في الجزائر أمثال: عبد الرحمان فارس، رشيد شعلان، ودمارجي وغيرهم. انظر: مجلة الموثق، عدد 07 جويلية 1999 م ص: 25. 3 - حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، دار هومه، الجزائر، 2005، هامش ص: 74 و 75.