توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١٢الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
الفرع الثاني: عناصر العقد الشرعي:
هناك سبعة عناصر تحتوي عليها حجة الوقف، وهي:
1 - المقدمة أو الاستهلال 2 - التوثيق. 3 - الشهود. 4 - صيغة الوقف 5 - أغراض الوقف ومصارفه 6 - شروط الواقف. 7 - الخاتمة.
أما المقدمة فهي تمهيد يتضمن البسملة والحمدلة والصلاة على رسول الله، وذكر بعض الآيات والأحاديث الشريفة الدالة على عمل الخير وأمثلة من الأسوة الحسنة في الأوقاف بدءا برسول الله × والصحابة والتابعين، وعزم الواقف على الاقتداء وتحصيل الأجر في الدنيا
والآخرة.
ومن دراسة هذا العنصر في العديد من حجج الأوقاف، تبيّن أنّ التمهيد في هذه الحجج قد تغيّر من فترة لأخرى وقل الاهتمام بالتوسع فيها حتى كادت تتلاشى في بعض الحجج المعدة لدى مكاتب التوثيق في السنوات الأخيرة في نهاية الاحتلال وبداية الاستقلال، وهذا مؤشر يقيس جوانب من التغيّر الفكري والثقافي في المجتمع.
وأما التوثيق، فيختص بإثبات اسم القاضي الشرعي واسم الواقف وتاريخ تحرير الحجة واسم المحكمة الشرعية. وتتوسّع بعض الحجج في المعلومات الخاصة باسم الواقف ونسبه وسنه. وتظهر أهمية هذا التفصيل في حجج الأوقاف الأهلية لإثبات الأنساب وصلة المستحقين بالواقف، إلى غير ذلك من المسائل الإجرائية التي ينص عليها النظام أو القانون.
وأمّا الشهود، فهم الجماعة الذين حضروا واقعة تحرير الحجة لغرض التعريف بالواقف. وإن كان حضور الشهود ليس شرطا في صحة الوقف إلا الاحتفاء بالواقعة والابتهاج بها، جعل من حضور الشهود عنصرا واردا في كثير من الحجج، كما جعل لكثير من أصحاب الجاه والبر والخير يحرصون على الحضور. وهذا فيه إشادة بعمل الخير وتأسيس الأسوة والقدوة والتشجيع على ذلك. وللأسف الشديد اضمحلت هذه المعاني في العصور الأخيرة.
وأما صيغة الوقف، فهي الصيغة التي تحدّد الممتلكات الموقوفة وتعينها وهي متعدّدة الألفاظ، كوقف وسبل، وحبَّس، وأخرج من ملكه وتصدّق لله تعالى بما هو في ملكه … وهكذا. والممتلكات الموقوفة في صيغة الوقف قد تكون أعيانا كالعقارات والأراضي، والمباني، وقد
تكون منافع
وتحتوي الحجج الوقفية على تفصيلات هامة ودقيقة للموقوفات كالمساحة والموقع والحدود والعدد والوصف والملكية وكيف آلت إليه شرعا دون اغتصاب أو سرقة، أو انشغال بديون وحقوق الآخرين.
والنصّ على صيغة الوقف متضمنة الممتلكات الموقوفة شرط لصحة الوقف.
وأمّا أغراض الوقف ومصارفه، فهي تحديد المنتفعين من الوقف وفي هذا الخصوص، فإنّ هناك ثلاثة أنواع من الوقف، أولها الخيري الخاص أو العام، وثانيها الذري أو الأهلي، وثالثها المشترك الذي يجمع الخيري والذري
إلا أن هذا التقسيم ليس معروفا في فقه الوقف، وإنّما تقسيم عرفي حديث. ويقول الشيخ عبد المجيد سالم - مفتي الديار المصرية سنة 1932 م -: لم نعثر في كتب الفقهاء المعتد بهم تقسيم الوقف إلى أهلى وخيري. وأمّا شروط الواقف، فهي تأتي بعد ذكر الأغراض ومصارف الوقف وهي متعدّدة يمكن