توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١٣الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
تقسيمها إلى ثلاث مجموعات، الأولى: تعرف بالشروط العشرة، وهي الإعطاء والحرمان والإدخال والإخراج، والزيادة والنقصان والتغير والتبديل، والإبدال والاستبدال. والثانية: تخص الشروط المتعلقة بالنظارة على الوقف أو الولاية عليه، وهي محدّدات لإدارة أعيان الوقف وتسييره وتوزيع عوائده على المستحقين، كما تشمل الصفات التي يجب أن يتحلى بها الناظر وأجرته ومدته والشروط التي يجب أن يلتزم بها في تأجير أعيان الوقف ومدته، إلى غير ذلك من التفصيلات التي ترقى فى بعض الحالات إلى لائحة داخلية إدارية للنظر أو الولاية على الوقف. والمجموعة الثالثة من الشروط تخص إجراءات صرف الغلة أو العائد، وسلم أولويات هذا الصرف.
أخيرا، الخاتمة، التي غالبا ما تذكر لزوم الوقف وتحدر من الاعتداء عليه أو انتهاك حرمته. مثل فلا يحلّ لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر، ويعلم أنّه إلى ربّه القوي صاير، أن يغيّره أو يبدله أو يسعى في إبطال شيء من منافعه + فَمَن بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " (سورة البقرة: 181/ 2).
والخاتمة تحتوي أيضا على ختم القاضي وتوقيع الواقف والشهود والتاريخ، ومحرر الحجّة أو الصك وما يتعلق بذلك (1)
تلك هي العناصر السبعة التي تحتويها حجج الأوقاف هناك تفاوت من عقد إلى آخر من حيث الدقة والاستقصاء حسب خبرة واقتدار القاضي الشرعي.
الفرع الثالث: حجية العقد الشرعي:
من المستقر عليه فقها وقضاء في التشريع الجزائري، أنّ العقود التي يحررها القاضي الشرعي أو باش عادل، تكتسي نفس طابع الرسمية الذي تكتسيه العقود المحررة من طرف الأعوان العموميون. وتعدّ عنواناً على صحة ما يفرغ فيها من اتفاقات وما تنص عليه من تواريخ
بحيث لا يمكن إثبات ما هو مغاير ومعاكس لفحواه (2).
وهذا ما كرسه قرار المحكمة العليا: رقم: 40097 مؤرخ في 1989/ 06/03، ينص علي: ولما ثبت في قضية الحال أنّ القسمة المحررة من طرف القاضي الشرعي صحيحة ومعترف بها، ومن ثم فإنّ قضاة الموضوع طبّقوا القانون تطبيقا صحيح (3).
الفرع الرابع: إيداع العقد الشرعي
للإشهار:
ما ينقص العقود الشرعية هو الإجراء الشكلي، الذي ألزمه المشرع الجزائري، والذي يتمثل
(4)
في الشهر العقاري لعقد الوقف، بموجب المادة: 793 المتضمن التقنين المدني، مقتضى النص: «أنّ كلّ المعاملات العقارية تكون غير نافذة حتى بين الأطراف المتعاقدة إلا بمراعاة إجراءات الشهر العقاري»، وهذا الإيداع يتم بواسطة الموثق الذي يقوم بإجراءات الشهر لدى المحافظة
1
عمر زهير حافظ، نماذج وقفية من القرن التاسع الهجري، بحث مرقون، ص: 4 - 8. انظر: غانم إبراهيم
اليومي، الأوقاف والسياسة في مصر، ص: 110 – 127.
2 - حمدي باشا عمر، القضاء العقاري، دار، هومه، الجزائر، 2005. 3 - المجلة القضائية، عدد 01 سنة 1992 ص: 119.
4 - الأمر رقم 58/ 75 المؤرخ في 1975/ 09/26، المتضمن التقنين المدني.