توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١١٦

الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية قال العمراني: «وأمّا الإجماع، فلا خلاف بين الأمة في تعلق الحكم بالإقرار» (1).

(ف) (2).

وقال ابن القيم: الحكم بالإقرار يلزم قبوله بلا خلاف

وبناء على ما تقدّم، فإنّ الواقف إذا أقرّ في حال صحته بوقف مال معيّن من أمواله وقفاً صحيحاً، فإن الوقف يثبت بهذا الإقرار، ويصبح وقفا بمجرد الإقرار به 3.

قال ابن قدامة وجملة ذلك أنّ التبرعات المنجزة، كالعتق والمحاباة، والهبة المقبوضة، والصدقة والوقف، والإبراء من الدين والعفو عن الجنابة الموجبة للمال، إذا كانت في الصحة فهي من رأس المال، لا نعلم في هذا خلافا (4).

وكذلك الإقرار في مرض الموت بالوقف، يصح، ويكون من ثلث ماله، شريطة أن يكون الموقوف عليه غير وارث، وما زاد عن الثلث أو كان على وارث، فإنّه يتوقف على إجازة الورثة (5).

قال ابن المنذر: «أجمع كلّ من نحفظ عنه من أهل العلم على أنّ إقراض المريض في مرضه لغير وارث جائز (6)

قال ابن قدامة، وإن كانت - يعني التبرعات المنجزة ومنها الوقف - في مرض مخوف اتصل به الموت فهي من ثلث المال، في قول العلماء (7) جمهور وأما إذا كان الإقرار بالوقف في مرض موته المخوف لوارث، فإنّه لا يصح إلا بإجازة جميع الورثة، كالوصية (8).

قال الشيخ مصطفى الزرقا: «إنّ وقف المريض على وارث لا يجوز، ولو كان يخرج من ثلث المال إلا بإجازة باقي الورثة … ووقف المريض كالوصية، فلا تنفذ للوارث إلا بإجازة باقي

الورثة (9)

-

1

وقد اتفق الفقهاء على أنّه لا وصيّة لوارث، إلا أن يجيز ذلك الورثة (10).

البيان، للعمراني، 417/ 13.

2 - الطرق الحكمية ص 194، وانظر: تكملة فتح القدير، 319/ 8، وبداية المجتهد، 471/ 2، والمغني، 262/ 7، ومراتب الإجماع، ص 95.

3 - انظر: الإسعاف في أحكام الأوقاف، ص 38، وأحكام الأوقاف، للزرقا، ص 113 114. وأحكام الوقف، 332/ 2، 333. والأصول الشرعية لإثبات الأوقاف، للخثلان 67/ 1 من مطبوعات ندوة الوقف والقضاء. 4 - المغني، 473/ 8، 474. انظر: الإسعاف، ص 38، وأحكام الأوقاف، للزرقا، ص 114، وأحكام الوقف، 332/ 2 333، والأصول الشرعية لإثبات الأوقاف، للخثلان 67/ 1، من مطبوعات ندوة الوقف والقضاء.

5

6 - المغني، 313/ 7، وانظر: الإجماع، لابن منذر، ص 73، وتكملة فتح القدير، 391/ 8، وبلغة السالك، 177/ 2،

ومغني المحتاج، 240/ 2.

7 - المغني، 474/ 8، وقد ذكر الموفق بعد كلامه هذا خلاف الظاهرية في المسألة. 8 - انظر: الإسعاف، ص 38.

9 - أحكام الأوقاف، للزرقا، ص 86، وانظر: أحكام الوقف، 333/ 2.

10 - الإفصاح 71/ 2، وانظر: الإسعاف، ص 39، والكافي، لابن عبد البر، ص 543، والبيان، 155/ 8، والمغني،

369/ 8