توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١٧الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية
قال ابن قدامة: «وجملة ذلك أنّ الإنسان إذا وصى لوارثه بوصية، فلم يجزها سائر الورثة،
(1)
لم تصح بغير خلاف بين العلماء، قال ابن المنذر ()، وابن عبد البر: أجمع أهل العلم على هذا (2).
البند الثاني: الكتابة:
يثبت الوقف شرعا إذا صدر من الواقف، وقد استوفى الشروط المعتبرة لصحته، ولو لم يتمّ توثيقه بالكتابة، فإذا تلقظ الواقف بلفظ صريح، كحبست أو سبّلت، أو أوقفت صار وقفا لازما، وأمّا إن كان اللفظ يحتمل الوقف وغيره، فلا يثبت الوقف بمجرده، بل لابد أن ينضمّ إليه ما يدلّ على إرادته الوقف، من قرينة، أو نيّته التي قصد بها الوقف (3).
قال الشيخ مصطفى الزرقا والوقف لا تتوقف صحته على كتابة صك الوقفية؛ لأنّه عقد يتم باللفظ … (4)
والكتابة تعد أهم طرق التوثيق في العصر الحاضر، وأصبح المعتمد عليها في توثيق العقود وغيرها، نظرا للشروط التي وضعها المقنن عند التحرير، ولذا سيكون الحديث عنها وفق المسائل
الآتية:
- أولا: تعريف الكتابة:
1 لغة تطلق على معان منها أوجب وقضى ومنه قوله تعالى: + كُتِبَ عَلَيْكُمُ
الصِّيَامُ " (سورة البقرة: 183/ 2).
وتطلق على الخط، يقال: كتب يكتب كثبا وكتابا وكتابة أى خطه (5).
2 - اصطلاحا الخط الذي يعتمد عليه في توثيق الحقوق ليرجع إليه عند الحاجة (6).
- ثانيا: مشروعية التوثيق بالكتابة:
دلّ على مشروعية التوثيق بالكتابة الكتاب، والسنة، والإجماع.
-1 - من الكتاب:
قوله تعالى: + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ
كَاتِبُ بالعَدْل " (سورة البقرة: 282/ 2).
فقد شرع الله في هذه الآية توثيق الدين بالكتابة (7)، لما فيه من حفظ الأموال، وإزالة الريب، وهذا المعنى متحقق في سائر المعاملات والحقوق، ومنها الوقف فيشرع توثيقه بالكتابة.
1 - الإجماع، ص 73.
2 - المغني، 369/ 8، وانظر: 217/ 8.
3 - انظر: الإسعاف، ص 12 ورد المحتار، 522/ 6، وما بعدها، والقوانين الفقهية، ص 243، وبلغة السالك، 297/ 2، والتنبيه، ص 137، والبيان، 73/ 8، والمغني، 189/ 8، والمقنّع مع الشرح الكبير والإنصاف، 366/ 16 وما بعدها.
126
4 - أحكام الأوقاف، للزرقا، ص 5 - انظر: القاموس المحيط، ص 165، والمعجم الوسيط، ص 774.
6 - وسائل الإثبات، ص 417.
7 - انظر أحكام القرآن لابن العربي، 247/ 1.