توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١٨الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره: احتوت هذه الآية على إرشاد الباري عباده في معاملاتهم إلى حفظ حقوقهم بالطرق النافعة والإصلاحات التي لا تقترح العقلاء أعلى ولا أكمل منها، فإنّ فيها فوائد كثيرة منها … أمره تعالى بكتابة الديون، وهذا الأمر قد يجب إذا وجب حفظ الحق، كالذي للعبد عليه ولاية وكأموال اليتامى والأوقاف، والوكلاء والأمناء … فالكتابة من أعظم ما تحفظ به هذه المعاملات المؤجلة، لكثرة النسيان، ولوقوع المغالطات وللاحتراز من الخونة الذين لا يخشون الله تعالى» (1)
وقد نبه تعالى في هذه الآية على أهمية الكتابة بقوله: + ذَلِكُمُ أقسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلاَ تَرْتَابُوا " (سورة البقرة (282/ 2)، حيث نسب الكتابة إلى العدالة (2)، وجعلها وثيقة يرجع إليها عند الشك والتنازع.
قال ابن كثير: وقوله: «+ ذَلِكُمُ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ " أي أعدل + وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ " أَي أَثبت للشاهد إذا وضع خطه ثم رآه تذكر به الشهادة؛ لاحتمال أنّه لو لم يكتبه أن ينساه، كما هو الواقع غالبا. + وَأَدْنَى أَلاَ تَرْتَابُوا " وأقرب إلى عدم الريبة، بل ترجعون عند التنازع إلى الكتاب الذي كتبتموه فيفصل بينكم بلا ريبة» (3).
وقال الرازي: «وأعلم أنّ الكتابة إنّما كانت أقوم للشهادة؛ لأنّها سبب للحفظ والذكر، فكانت أقرب إلى الاستقامة» (4).
2 من السنة:
أما الأدلة من السُّنَّة فكثيرة، منها:
أ- حديث ابن عمر T أنّ رسول الله، قال: ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده (5)
ب - حديث العداء بن خالد بن هوذة، قال: «ألا أقرأ لك كتابا كتبه لي رسول الله ×، قلت بلى فأخرج لي كتابا، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله ×، اشترى منه عبداً أو أمة … (6)
ج - أن النبي × أمر بكتابة الصلح بينه وبين المشركين في غزوة الحديبية (7).
د - حديث أبي هريرة، وفيه: «فجاء رجل من أهل اليمن؛ فقال اكتب لي يا رسول الله.
-
1
تسير الكريم الرحمن، ص 98. 2 - الجامع لأحكام القرآن، 259/ 3. تفسير القرآن العظيم، لابن كثير، 349/ 1. التفسير الكبير ومفاتيح الغيب، للرازي، 126/ 7.
3
4
5 - تقدم تخريجه
6 - تقدم تخريجه،
7 - انظر: تخريجه في صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية، 453/ 7 مع فتح الباري.