توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١١٩فقال: اكتبوا لأبي فلان» (1).
الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
فمجموع هذه الأدلة يدلّ على مشروعية التوثيق بالكتابة.
قال ابن العربي - في معرض كلامه عن حديث العداء بن خالد المتقدم -: «الفائدة في كتب رسول الله × ذلك ـ وهو ممن يؤمن عهده، ولا يجوز عليه أبدا نقضه - التعليم للخلق، حتى إذا كان هو مع من أمن ذلك يفعله، فكيف بغيره الذي لا يؤمن عليه تبدّل الأحوال عند تقادم الأزمان وتغيّر القلوب على الخلق، وتردّدها بين الإقرار والإنكار بنزعات الشيطان (2).
3 - من الإجماع:
قد حكى عدد من العلماء الإجماع على مشروعية الكتابة، والعمل بها.
قال السرخسي: «والناس تعاملوه من لدن رسول الله x إلى يومنا هذا (3).
وقال ابن القيم: «ولم يزل الخلفاء والقضاة والأمراء والعمال يعتمدون على كتب بعضهم لبعض، ولا يُشهدون حاملها على ما فيها، ولا يقرؤونها عليه، وهذا عمل الناس من زمن نبيهم إلى الآن» (4).
وقال العمراني: «وأجمعت الأمة على جواز الكتاب والعمل به، لأن الحاجة تدعو إلى
ذلك (5)
وقال صديق حسن خان وقد ثبت العمل بالخط، بالأدلة المتكاثرة من الكتاب والسنة
الإجماع» (6).
ثالثا: حكم التوثيق بالكتابة
ذهب جمهور الفقهاء إلى استحباب التوثيق بالكتابة، للأدلة السابقة وغيره (8) وحملوا الأمر في قوله تعالى + فَاكْتُبُوهُ " (سورة البقرة: 282/ 2) على الإرشاد والندب لا
الوجوب. قال الشافعي: «دل كتاب الله تعالى على أمره بالكتاب، ثم الشهود ثم الرهن إرشادا لا فرضا عليهم؛ لأنّ قوله + فإن أمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوَدِّ الذي اوتُمِنَ أَمَانَتَهُ " [سورة البقرة 283/ 2]،
-
1
أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب العلم، باب كتابة العلم، 205/ 1 مع فتح الباري. 2 - عارضة الأحوذي، 221/ 5. 3 - المبسوط، 168/ 30. 4 - الطرق الحكمية، ص 207.
5 - البيان، 110/ 13، وانظر: الدخيرة، للقرافي، 160/ 10.
6 - ظفر اللاضي، بما يجب في القضاء على القاضي، ص 130.
7 - انظر: أحكام القرآن للجصاص،482/ 1، والجامع لأحكام القرآن،247/ 3،262، وتبصرة الحكام، 282/ 1، والأم،
للشافعي، 88/ 3، 89، والمغني، 383/ 6، 444.
8 - في المسألة قولان آخران هما الوجوب والإباحة، ولم أذكرهما هنا اتباعا للمنهج الذي سلكته وهو الاقتصار على المذاهب المشهورة في المسائل الخلافية انظر توثيق الديون، د. صالح الهليل، ص 35.