توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٣مدخل تمهيدي
الفقه بالنسبة لمادة الفقه هو الذي يرسم الخطوط العريضة لشكل ونوع النظام المتبع في الدولة مع تحديد أهم الحريات والعلاقة ما بين مؤسساته، وفي هذا الشأن لقد نص دستور الجزائر لسنة 1996 في المادة: 52 على أنّ «الأملاك الوقفية وأملاك الجمعيات الخيرية معترف بها، ويحمي القانون تخصيصها»، الوقف لما ولمن خُصص له، ومن ثم فإنّ مجموعة القواعد القانونية وضعت من أجل حماية الملكية الوقفية، ولا يمكن أن تخرج عن هذا الإطار العام، وسنستعرض بعض هذه التفريعات.
-2 - الأوقاف صنف قائم بذاته:
بقي الوقف بعد الاستقلال محكوما بنصوص متناثرة ومتضاربة أحيانا، ولم يحدّد له مفهوم واضح، ووجود قانوني يصنّف بموجبه ضمن أصناف الملكية إلا بعد سنة 1990، أي بموجب قانون التوجيه العقاري قانون 25/ 90 المؤرخ في 90/ 11/18 الذي اعتبر الأملاك الوقفية صنفا قائما بذاته إلى جانب الملكية الوطنية والملكية الخاصة وهذا ما تؤكده صراحة المادة 23 منه، والتي تنص على ما يلي: تصنف الأملاك العقارية على اختلاف أنواعها ضمن الأصناف القانونية الآتية: (1) الأملاك الوطنية. (2) أملاك الخواص أو الأملاك الخاصة. (3) الأملاك الوقفية».
3 - الشخصية المعنوية للوقف:
لقد أخذ التقنين الجزائري بفكرة الشخصية المعنوية للوقف، والتي كان ظهورها في الفقه الإسلامي سابقا على ظهورها في الفقه القانوني الغربي، وقد أثرت بشكل بارز في تسيير وإدارة الأوقاف بجعله متمتع بذمة مالية مستقلة، تكتسب الحقوق وتتحمّل الالتزامات، كما جعلت له تمثيل مدني وقضائي من قبل ناظر الوقف أو الجمعية الخيرية أو مدير الشؤون الدينية والأوقاف .. ، وأهم عناصر الشخصية المعنوية: أ - ذمة مالية مستقلة ب - أهلية في الحدود التي يعينها سند إنشائه. ج - حق التقاضي. د - موطن مستقل و - وناظر يعبر عن إرادته.
فالوقف يتمتع بالشخصية المعنوية، وله كيان مستقل عن كل شخص طبيعي (إنسان) أو معنوي (مؤسسة)، وهو ما يجعله خارج عن ملكيتهم جميعا، ومن ثم فإنّ من لا يملك لا يتصرف
بل يسيّر.
فالشخصية المعنوية مكنت الوقف نوعا من الحماية والاستقلال، فالذمة المالية مستقلة تجعل منه مدينا بكل مستحقاته، طبقا لنص المادة 26 من المرسوم 381/ 98 المحدد لشروط إدارة الأملاك الوقفية وتسييرها، وبما أنّ الوقف يتسم بالطابع الأبدي، فإن مستحقاته لا تسقط بزوال الهيئات القائمة على إدارته وتسييره، كما أنها لا تسقط بالتقادم.
وتكمن شخصيته المعنوية أكثر في قيام الدولة بكل مؤسساتها وما تملكه من سيادة في احترام إرادة الواقف وتنفيذها، طبقا لنص المادة 05 من قانون الأوقاف: «الوقف ليس ملكا للأشخاص الطبيعيين ولا للاعتباريين، ويتمتع بالشخصية المعنوية، وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها».
-4 احترام إرادة الواقف:
شروط الواقف كنصوص الشارع، قاعدة فقهية أخذ بها المقنن الجزائري، عندما نص في المادة 05 من قانون الأوقاف: « … وتسهر الدولة على احترام إرادة الواقف وتنفيذها»، وتؤكد