توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٢١الفصل الثاني: سندات توثيق الأعيان الوقفية
- رابعا: أنواع التوثيق للوقف بالكتابة
توثيق الوقف بطريق الكتابة، يمكن حصره في نوعين هما: السندات العرفية، والسندات الرسمية، سبق أن تطرقنا إلى هذا، خاصة الجانب القانوني، وسنركز حاليا في الجانب الفقه
الإسلامي.
-1 - النوع الأول: الأوراق العرفية:
والمقصود بهذا النوع: هو ما يكتبه الفرد العادي لنفسه أو للناس دون الرجوع إلى الجهات المختصة بالتوثيق. فهو إثبات عرفي؛ لأنه يصدر ممن ليس له صفة ولائية من جهة الدولة).
والأوراق العادية غير الرسمية لا تخلو من حالتين:
أ- الحالة الأولى: الكتابة المجردة للوقف دون شهادة.
وقد اختلف الفقهاء في حجية الكتابة المجردة من الشهادة في التوثيق، على قولين: القول الأول: إنّ الكتابة المجرَّدة في التوثيق يحتج بها:
قالوا: إنّ الكتابة المجردة في التوثيق تعدّ حجّة. وهذا قول الحنفية (2)، والمالكية (3)، ورواية
عند الحنابلة (4).
أدلته
1 - قوله تعالى: + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ " (سورة البقرة (282/ 2، فقد أمر الله تعالى في هذه الآية بالكتابة توثقة للمعاملات ولا معنى للأمر بها إلا لتكون حجّة يعمل بها، وهذا يعمّ الخط المجرد (6).
2 حديث عبد الله بن عمر T أنّ رسول الله x قال: «ما» حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيّته مكتوبة عنده (6)
- 2
5
فدل الحديث على أنّه: لو لم يجز الاعتماد على الخط لم يكن لكتابة وصيته فائدة (7)،، والنبي لم يذكر أمراً زائداً على الكتابة، فدلّ على الاكتفاء بها (8)، وهذا دليل على حجية الكتابة
1 - الأصول الإجرائية لإثبات الأوقاف،280/ 1،287، مطبوعات ندوة الوقف والقضاء لتفاصيل أكثر حول التقنين الجزائري، انظر مبحث السندات العرفية لتوثيق الأعيان الوقفية. انظر: المبسوط، 172/ 18 173، والأشباه والنظائر لابن نجيم، مع شرحه غمز عيون البصائر، للحموي، 307/ 2، ومعين الحكام للطرابلسي، ص 125، ورد المحتار، 622/ 6، وتكملة رد المحتار، 114/ 11. 3 - انظر الذخيرة، 160/ 10، وتبصرة الحكام، 447/ 1، 448. انظر: مسائل ابن هاني 44/ 2، 50، ومجموع فتاوى ابن تيمية 326/ 31، ومختصر الفتاوى المصرية، ص 601، والطرق الحكمية، ص 206، وشرح الزركشي على مختصر الخرقي، 282/ 7، وكشاف القناع، 337/ 4، وشرح منتهى الإرادات، 539/ 2.
انظر: وسائل الإثبات، ص 425 426، ومذكرات في علم التوثيق، ص 37، وتوثيق الديون، ص 332.
6 - سبق تخريجه
7 - الطرق الحكمية، ص 206.
8 - كشاف القناع، 337/ 4.