توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٢٢

المجردة.

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

3 - أنّ النبي × كتب إلى كسرى وقيصر يدعوهما إلى الإسلام (1)، فلو لم تكن الكتابة حجّة لما اعتمدها النبي × في تبليغ دعوته. قال النووي: «وفي هذا الحديث () جواز مكاتبة الكفار، ودعاؤهم إلى الإسلام، والعمل بالكتاب وبخبر الواحد، والله أعلم» (3).

وقال ابن القيم: «و قد كان رسول الله x يبعث كتبه إلى الملوك وغيرهم، وتقوم به حجته ولم يكن يشافه رسولا بكتابه بمضمونه، لا جرى هذا في مدة حياته ×، بل يدفع الكتاب مختوما، ويأمره بدفعه إلى المكتوب إليه، وهذا معلوم بالضرورة لأهل العلم بسيرته وأيامه» (4).

(5)

4 - حديث العداء بن خالد - المتقد. - حيث كتب رسول الله x كتابا فيما اشترى منه، ممّا

يدلّ على حجية الكتابة.

أحمد (9)

5 - أن الكتابة كاللفظ في الدلالة على القصد والإرادة، فتثبت بها الحجة كما يثبت باللفظ. القول الثاني: إنّ الكتابة المجردة لا يحتج بها: وهذا هو مذهب أبي حنيفة (6)، وقول مالك (7).

أدلته:

(8)

، وهو مذهب الشافعي، ورواية عن الإمام

1 - حديث الأشعث بن قيس، قال: «كان بيني وبين رجل خصومة في شيء، فاختصمنا إلى رسول الله ×، فقال: شاهداك أو يمينه، فقلت له إنّه إذا يحلف ولا يبالي. فقال النبي: من حلف على يمين يستحق بها مالا، وهو فيها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان …

(10) ،

فالحديث فيه أنّ النبي x طلب الشهادة، ولم يطلب الكتابة، فدلّ على أنها غير معتبرة، إذ لو

1 - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المغازي، باب كتاب النبي، إلى كسرى وقيصر، 126/ 8 مع فتح الباري، وفي كتاب الوحي، 32/ 1 مع فتح الباري، وأخرجه مسلم في صحيحه كتاب الجهاد والسير، باب كتب النبي ×،

103/ 12، 112 مع شرح النووي.

2 - يعني حديث أنس، أنّ النبي × كتب إلى كسرى وإلى قيصر وإلى النجاشي، وإلى كل جبار يدعوهم إلى الله تعالى … ». أخرجه مسلم في صحيحه 112/ 12، مع شرح النووي. شرح النووي على صحيح مسلم، 113/ 12. الطرق الحكمية، ص 205، وانظر: فتح الباري، 145/ 13، حيث ساق اعتراضا وأجابه عنه. 5 - تقدّم تخريجه.

3 · 4

6 - انظر: الأشباه والنظائر، 306/ 2، مع شرحه غمز عيون البصائر، ومعين الأحكام، ص 125، والإسعاف، ص 98، ورد المحتار، 622/ 6، وتكملة رد المحتار، 114/ 11.

7 - انظر: الكافي، ص 475، والذخيرة، 160/ 10 161، وتبصرة الحكام، 447/ 1، 448.

8 - انظر: التنبيه، ص 257، والبيان، 111/ 13، وروضة الطالبين 131/ 11، والدرر المنظومات في الأقضية والحكومات، لابن أبي آدم ص 123، وطرح التثريب، 191/ 6، وفتح الباري، 145/ 13. 9 - انظر: الطرق الحكمية ص 204، والفروع، 500/ 6، وشرح الزركشي، 282/ 7، وكشاف القناع، 337/ 4، وشرح منتهى الإرادات، 539/ 2. 10 - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشهادات، باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود، 280/ 5، مع فتح الباري، ومسلم في صحيحه، كتاب الإيمان، 158/ 2، مع شرح النووي.