توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

تطلق الشهادة على معان منها الخبر القاطع، والحضور، والعلم، والحلف (1)

قال ابن فارس: شهد الشين والهاء والدال أصل يدلّ على حضور وعلم وإعلام، لا يخرج شيء من فروعه عن الذي ذكرناه، ومن ذلك الشهادة، يجمع الأصول التي ذكرناها من الحضور، والعلم والإعلام» (2).

2 - تعريفها اصطلاحاً:

اختلف فقهاء المذاهب في تعريف الشهادة تبعاً لاختلافهم في أحكامه (3)، ولعل التعريف المناسب، قولهم: إخبار حاكم عن علم ليقضى بمقتضاه (4).

- ثانيا: مشروعية توثيق الوقف بالشهادة:

دل على مشروعية التوثيق بالشهادة الكتاب، والسنة، والإجماع.

1 - الكتاب:

قوله تعالى: + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ " إِلى قوله: وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْن مِن رِّجَالِكُم فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُليْن فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى " (سورة البقرة: 282/ 2).

وقوله تعالى: + وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ عَاثِمٌ قَلْبُهُ " (سورة البقرة: 283/ 2)

فندب تعالى إلى الكتابة والإشهاد في الحقوق المالية لتوثيقها، والوقف منه (5)، فدل على مشروعية توثيقه (6).

قال العمراني: «إنّ الله تعالى ذكر الوثائق في الآية، ثمّ قال: + فإنَ أمِنَ بَعْضُكُم بَعْضًا فَلْيُوَدِّ الذي اوتُمِنَ أَمَانَتَهُ " [سورة البقرة: 283/ 2]، فأخبر أنه إذا لم يستوثق بهذه الوثائق وأمن به، فإنّه يجوز … (7)

وقد استدل بعض أهل العلم على مشروعية توثيق الوقف بالشهادة، بقوله تعالى: + وَأَشْهدُوا إذا تَبَايَعْتُمْ " (سورة البقرة: 282/ 2). ووجه الاستدلال بها، بقوله: «فإذا أمر بالإشهاد في البيع وله عوض، فلأن يشرع في الوقف

1 - انظر: القاموس المحيط، ص 372 373، والمعجم الوسيط، ص 497. معجم مقاييس اللغة 221/ 3.

2

3

-

انظر: بدائع الصنائع، 266/ 6، وتكملة رد المحتار، 77/ 11، 78، وشرح حدود ابن عرفة، 582/ 2، وتحرير ألفاظ

التنبيه، للنووي، ص 359، وكشاف القناع، 404/ 6. حاشية الدسوقي على الشرح الكبير، 164/ 4، 165. 5 - انظر تبصرة الحكام، 324/ 1، ومواهب الجليل 210/ 8، والشرح الكبير مع الإنصاف، 22/ 30، 23. 6 - انظر: الجامع لأحكام القرآن، 251/ 3. 7 - البيان، 272/ 13.