توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ١٢٩الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
منفردات لم يحكم له بذلك بلا خلاف (1)
وقال ابن قدامة المال كالقرض والغصب والديون كلها، وما يقصد به المال كالبيع، والوقف … تثبت بشهادة رجل وامرأتين … ولا خلاف في أنّ المال يثبت بشهادة النساء مع الرجال، وقد نص الله تعالى على ذلك في كتابه بقوله سبحانه + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ … " إلى قوله: + وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْن مِن رِّجَالِكُم فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُليْن فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن
تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ " [سورة البقرة: 282/ 2]، وأجمع أهل العلم على القول به … (2).
ثالثا: الشهادة السماعية:
الشهادة السماعية هي رواية الشهادة أو نقل الشهادة المباشرة، ومثالها: أن يشهد شاهد أنّه سمع الواقعة يرويها له، شاهد، يكون رأها بعينه وسمعها بأذنه (3).
الأصل في الشهادة أن يشهد شخص بما علمه برؤية أو سماع وليس الظن والتخمين، إلا أنّ الفقهاء قد استثنوا بعض الحالات حيث أجازوا فيها الشهادة السماعية وأجمعوا على جواز الشهادة على الوقف عن طريق السماع بأنّ هذا عقار وقف والشهادة السماعية أقل قوة من الشهادة المباشرة، بحيث تأتي في المرتبة الثانية (4).
وتعرف الشهادة السماعية كذلك على أنّها شهادة على شهادة وهي جائزة حيث تجوز الشهادة الأصلية، وهي مثلها تخضع لتقدير القاضي. يرى الجمهور، أنها تتحقق إذا أخبرهم رجلان أو رجل وامرأتان، مثل الشهادة على الأموال (5).
رابعا: الشهادة بالتسامع:
تختلف الشهادة السماعية عن الشهادة بالتسامع، بحيث أنّ الأولى هي التي يرويها الشاهد نقلا عن شخص شاهد سمع الواقعة بنفسه، بينما الشهادة بالتسامع هي نقل ما يتسامعه الناس ويتناقلونه من الأخبار والأحداث. أو بعبارة أخرى هي ما يرويه شخص عن شخص عن عدة أشخاص (6)
والشهادة بالتسامع غير قابلة للتحرّي بمعنى أنّه من الممكن عدم الوصول إلى مصدرها الأصلي ().
إلا أنّ الجمهور يرى أنّ الشهادة بالتسامع تقبل في كل المواضيع باستثناء الحدود والقصاص، لأنّ الحدود تدرأ بالشبهات (8)، وبالتبع أجاز الفقهاء الشهادة بالتسامع في موضوع الوقف وذلك في
1 - البيان، 339/ 13. 2 - المغني، 129/ 14، 130.
3 - عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني، دار الحلبي، دمشق 1989.
4 - حاشية ابن عابدين، ج 558/ 3، والإنصاف ج 9/ 12 ومغني المحتاج، ج 448/ 4، والأشباه والنظائر، للسيوطي ص 492، والوقف الإسلامي بين النظرية والتطبيق، ص 412.
5 - 6
المرجع السابق.
يحي بكوش، أدلة الإثبات .. ، مرجع سابق، ص 93. 7 - يوسف دلاندة الوجيز في شهادة الشهود مرجع سابق، ص 48. 8 - حديث رسول الله محمد ص: إدرؤوا الحدود بالشبهات. أخرجه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، وأخرجه الدار