توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ١٤

مدخل تمهيدي

المادة 13 الفقرة: 4 من المرسوم 98/ 381: «دفع الضرر عن الملك الوقفي، مع بالتنظيمات المعمول بها وبشروط الواقف»، فالشروط التي يضعها الواقف، سواء كان شخصا طبيعيا أو شخصا معنويا في الوثيقة الوقفية تبقى ملزمة، ما لم تخالف نصا شرعيا أو قانونيا. فالأوقاف الموقوفة على وزارة الشؤون الدينية والأوقاف أو الجمعيات الخيرية (1) أو المذاهب الإسلامية المختلفة أو المساجد أو المقابر أو الزوايا أو المعاهد الشرعية أو القبائل أو العشائر أو العروش أو الكنائس أو المعابد أو … الخ، هي أوقاف عامة (خيرية) تتولى بنفسها تسييرها وإدارتها، سواء كانت هذه الهيئات عرفية أم معتمدة لأن الوقف يتمتع بالشخصية المعنوية، فإنّ كلّ مؤسسات الدولة مطالبة باحترام هذه الإرادة، ما لم يكن هناك تعدي على القانون أو الشرع الإسلامي.

أما الأوقاف الخاصة (الذرية) أو أوقاف العائلة، فقد نصت المادة: 06 الفقرة الثانية من قانون الأوقاف: «الوقف الخاص هو ما حبسه الواقف على عقبه من الذكور والإناث أو على أشخاص معينين، ثمّ يؤول إلى الجهة التي يعينها الواقف بعد انقطاع الموقوف عليهم».

ويظهر احترام إرادة الواقف من خلال القضاء في القضية التي عرضت أمام المحكمة العليا، كالتالي: قضت المحكمة العليا بنقض القرار الذي يقضي بإبطال عقد حبس لخروجه عن القواعد المعمول بها في المذهب المالكي، مخالفا بذلك القاعدة الشرعية التي توجب احترام إرادة العقد (2) المحبس، بأن يبقى الوقف على شروط المذهب الحنفي كما هو في

5 - عدم قابلية التصرف:

جاءت القاعدة الفقهية بإجماع جميع فقهاء الأمة الإسلامية ببطلان كل تصرف يمس أصل الوقف «تحبيس الأصل وتسبيل المنفعة وهي القاعدة القانونية التي أخذت بها كل التقنينات المنظمة للوقف في كل الدول التي عرفت نظام الوقف، وقد نص المقنن الجزائري على هذه القاعدة صراحة بموجب المادة 23 من قانون الأوقاف: لا يجوز التصرف في أصل الملك الوقفي المنتفع به، بأيّة صفة من صفات التصرف، سواء بالبيع أو الهبة أو التنازل أو غيرها». أجاز قانون الأوقاف التنفيذ في حق الموقوف عليهم وذلك في المنفعة، أي ضمان الدائن في المنفعة، بحسب ما نصت عليه المادة 18 من قانون الأوقاف ينحصر حق المنتفع بالعين الموقوفة فيما تنتجه وعليه استغلالها استغلال غير متلف للعين، وحقه حق انتفاع لا حق ملكية»، أجاز القانون كذلك أن تكون حصة المنتفع ضمانا للدائن ولكن في حدود الثمن الذي يعود عليه، المادة 21 من قانون الأوقاف: «يجوز جعل حصة المنتفع ضمانا للدائن في المنفعة فقط وفي الثمن الذي يعود عليه».

إن المنع في التصرف في الأعيان الوقفية ليس مطلقا، فهناك استثناءات أقر بها الفقه الإسلامي والتقنين الجزائري صراحة، كالقسمة والاستبدال ونزع الملكية للمنفعة العامة، على أن يتم تعويضها بعقار مثله أو أفضل منه.

1 - راجع القانون 31/ 90 المؤرخ في 90/ 12/04 المتعلق بالجمعيات الجريدة الرسمية رقم 68 بتاريخ:

1991/ 12/25

2 - قرار رقم 40589 مؤرخ في 1968/ 02/24، المجلة القضائية 1989، عدد 01 ص: 118.