توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٢٣الفصل الأول: أحكام الوقف والتوثيق
أما منفعة هذه الأعيان وثمرتها فإنّها تكون لبعض الجهات الخيرية ذات النفع العام أ
الخاص، أو تكون لبعض الأفراد عونا لهم وبرأ بهم.
(1)
المطلب الثاني: مشروعية الوقف في الفقه الإسلامي:
دل على مشروعية الوقف الكتاب والسنة، والإجماع.
- أولا: من الكتاب:
الآيات الدالة بعمومها على مشروعية الإنفاق، والوقف يدخل تحت الإنفاق، ومنها قوله تعالى: + لن تَنَالُوا البرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ " (سورة آل عمران: 92/ 3).
ولما سمعها أبو طلحة: قال يا رسول الله إنّ أحبّ أموالي إليّ بيرحاء … فهي إلى الله تعالى وإلى رسوله x أرجو بره ودخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله ×: بخ يا أبا طلحة ذلك مال رابح … فاجعله في الأقربين … » فطلحة أوقف أرضه على قرابته حين سمع هذه الآية، فدل على أنّ الوقف من الإنفاق في
سبيل الله (5)
- ثانيا من السنة:
1
(4)
1 - حديث عبد الله بن عمر بن الخطاب T أنّ عمر بن الخطاب أصاب أرضا بخيبر، فأتى النبي × يستأمره فيها، فقال: يا رسول الله إني أصبت أرضا بخيبر، لم أصب مالا قط أنفس عندي منه فما تأمرني به؟ قال: إن شئت حبست أصلها، وتصدّقت بها، قال فتصدق بها عمر، أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدّق بها في الفقراء، وفي القربى، وفي الرقاب، وفي سبيل الله، وابن السبيل، والضيف، لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويطعم غير متمول (6).
قال ابن حجر: وحديث عمر هذا أصل في مشروعية الوقف (7).
2 - حديث أبي هريرة، أنّ رسول الله، قال: إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث:
يوسف قاسم، الوقف، ج 1، دار النهضة العربية، القاهرة، 1978، ص: 174. أحمد الشافعي، أحكام الوصية والوقف، ج 1، 1978، ص: 186. 2 - انظر تيسير الوقوف للمناوي، 19/ 1. اختلف في ضبطها. انظر: النهاية في غريب الحديث والأثر، 114/ 1، وفتح الباري، 326/ 3، 397/ 5. 4 - أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الوصايا، باب من تصدّق إلى وكيله ثمّ ردّ الوكيل إليه، 387/ 5 مع فتح الباري. انظر: صحيح البخاري مع شرحه فتح الباري، 379/ 5، وتيسير الوقوف، 20/ 1.
3
5
6 - أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب الشروط، باب الشروط في الوقف، 354/ 5، مع فتح الباري، ومسلم في صحيحه، كتاب الوصية، باب الوقف، 86/ 11 مع شرح النووي. 7 - فتح الباري، 402/ 5.