توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٢٨الفصل الأول: أحكام الوقف والتوثيق
فالتوثيق إذا له عدة أنواع يمكن أن نعدّدها التوثيق بالكتابة والشهادة والرهن والكفالة والحوالة والاحتباس والحجر والمنع من السفر والسفتجة .. وغيرها، وباتباع إجراءات إدارية واضحة كالتسجيل والإشهار، لتأكد صيانة المال، وتحفظ الحق، وتضبط الأثر والنتيجة، وتمنع النكران، وعدم النسيان، وتقطع دابر الفساد، فالإنسان الذي يوثق حقه، يندر أن ينكره الآخر خوفا من الفضيحة والخزي، أو خوفا من العقوبة عند إبراز الوثائق أمام القاضي، فيوقع عليه العقوبة
اللازمة (1)
المطلب الثاني: مشروعية توثيق الوقف وحكمته:
دلت الأدلة العامة من الكتاب والسنة على مشروعية توثيق الوقف، وكذلك الأدلة الخاصة فمن الأدلة العامة:
الفرع الأول: من الكتاب:
قوله تعالى: + يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذا تَدَايَنتُم بِدَيْنِ إِلى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ كَاتِبُ بِالْعَدْلِ وَلَا يَابَ كَاتِبٌ أَن يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسُ مِنْهُ شَيْئًا فإن كَانَ الذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيها أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَن يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُم فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذكَّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى ولا يَابَ الشُّهَدَاءُ إِذا مَا دُعُوا ولا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمُ أَقْسَطُ عِندَ اللهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَا تَرْتَابُوا إِلَّا أَن تَكُونَ تِجَارَةٌ حَاضِرَةٌ تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلاَ تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِن تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقُ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللهَ وَيُعَلِّمُكُمُ الله وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ " (سورة
البقرة: 282/ 2).
إنّ الله سبحانه وتعالى أمر بكتابة المداينات، وأوضح الأساس الذي تنبني عليه الكتابة، وهي أن يكتب الكتاب عارف بالكتابة المبنية على العدل بين الطرفين، وأنّ الذي يقوم بالإملاء صاحب حق، ويكون ذلك بحضرة من عليه الحق، وأن يُشهد على الكتاب.
وهذه هي الأمور التي اهتم بها التوثيق ومنها توثيق الوقف، فدلّ ذلك على مشروعيته (2).
وقوله تعالى + وَالذِينَ يَبْتَغُونَ الكِتَابَ مِمَّا مَلكَت أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمُ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا " (سورة النور: 33/ 24).
وجه الدلالة، أنّ الله سبحانه وتعالى أمر بتحرير العبيد، أي بمكاتبتهم، إذا علم أنّ الخير لهم في ذلك، ولا شك أنّ العقد الذي يُكتب بين العبد وسيّده يتضمّن شروطا تبيّن ثمن التحرير أو عتق الرقبة عدد الأقساط، وقيمة كل قسط، واسم العبد، وما إلى ذلك، وهذا نفسه من صميم التوثيق أو علم الشروط، فدلّ ضمناً على مشروعيته والأمر بتعلمه.
عبد الله الحجيلي، علم التوثيق الشرعي، مرجع سابق، ص: 82.
2 - السرخسي شمس الدين المبسوط، 168/ 30، طبعة دار المعرفة للطباعة والنشر، بيروت لبنان، ط 2.