توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٣٣وقف (1)
الفصل الأول: أحكام الوقف والتوثيق
يشترط الجمهور في صيغة الوقف الصحيحة أن تكون مؤبدة ليس فيها ما يدلّ على التأقيت، وأن تكون منجزة في الحال وليست معلقة بشرط ولا مضافة إلى وقت في المستقبل، وأن تكون لازمة جازمة غير معلقة بشرط الخيار أو خيار الشرط، وأن لا تقترن بشرط باطل يعمل على
إبطال الوقف برمته، بخلاف الشرط الفاسد الذي لا يبطل الوقف وإنما يبطل نفسه فقط (2).
وقد اهتدى العديد من الفقهاء المعاصرين إلى إجراء ضامن لرعاية الوقف، يتمثل في لزوم توثيق الوقف وصيغته في المحاكم الشرعية أو الموثقين كي يصبح، صحيحا، سدا للذرائع المفضية إلى مختلف المفاسد المحتملة في المستقبل، وهذا ما أخذ به التقنين المعاصر.
المطلب الثاني: شروط العين الوقفية:
هي الشروط التي يمليها الواقفون عند إنشاء أوقافهم بقصد تنظيمها، وما يتعلق بمصارف الوقف كتعيين الجهات الموقوف عليها وكيفية توزيع الغلة على المستحقين، ومنها ما يتعلق بالولاية على الوقف وكيفية إدارة شؤونه وما إلى
ذلك (3)
وهذه الشروط ثلاثة أنواع: شرط باطل، وشرط فاسد، وشرط صحيح.
الشرط الباطل: هو كلّ شرط يخلّ بأصل الوقف أو يتنافى مع حكمه، كاشتراط الواقف بقاء العين الموقوفة على ملكه أو بيعها متى شاء، وهذا الشرط يبطل الوقف من أساسه. الشرط الفاسد هو كل شرط لا يخلّ بأصل الوقف ولا يتنافى مع حكمه لكنه يعطل مصلحته كاشتراط الواقف أن يبدأ من غلة الوقف بالصرف على أهله وترك إصلاح ما تهدم منه فإن حاجة تعمير الوقف مقدّمة على الموقوف عليهم، أو إذا شرط أن لا يستبدل الوقف بعقار أخر إذا خرب، ولا يمكن تعميره أو الانتفاع به، أو يعطل مصلحة الموقوف عليهم كاشتراط العزوبة فيهم لأجل الانتفاع بالوقف، أو فيه مخالفة للشرع كأن يشترط عملا ما نهى الشرع عنه؛ مثل اشتراطه على الأمام والمؤذن ترك بعض سنن الصلاة أو الآذان. وفي هذه الحالة يصح الوقف ويلغى الشرط، ودليل ذلك حديث: «المسلمون على شروطهم، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما» (4).
الشرط الصحيح هو كل شرط لا يخلّ بأصل الوقف ولا بحكمه ولا يعطل مصالحه أو مصالح الموقوف عليهم وليس فيه مخالفة للشرع، كأن يشترط الواقف أن يبدأ بوفاء ديونه من وقفه، أو اشتراط غلة الوقف للفقراء، أو اشتراط تقديم أقاربه الفقراء على غيرهم، أو اشتراط أن يكون الاستحقاق في الغلة على قدر الحاجة، فيجب العمل بشروطه.
إذا اشترط الواقف شرطا فاسدا فيصح الوقف ويبطل الشرط، والشرط الباطل إما يكون
1 - القرافي، المرجع السابق، 304/ 6 - 305. والمواق، التاج، المرجع السابق، 640/ 7 - 643 و محمد الشربيني، المرجع السابق، 380/ 2 - 382. وابن قدامة المرجع السابق، 190/ 6 - 191. وابن الهمام، المرجع السابق، 187/ 6 - 188. 2 - انظر المغني لابن قدمة 220/ 6، 215. الإنصاف للمرداوي 20/ 7، 24. السلسبيل للبليهي، 219/ 2. مغني المحتاج للنووي، 383،385/ 2. المبسوط للسرخسي، 41/ 11، 42. السيل الجرار للشوكاني، 324/ 3. شرح النيل أطفيش، 275/ 5. أنظر: الوقف في الشريعة والقانون، زهدي يكن، ص: 50. أخرجه الترمذي في سننه، أبواب الأحكام، باب ما ذكر عن رسول الله في الصلح بين الناس، رقم: 1363، ج 2، ص 403، وقال فيه: حديث حسن صحيح.
3