توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٣٨الفصل الأول: أحكام الوقف والتوثيق
ويتجلى احترام إرادة الواقف من خلال القضاء في القضية التي عرضت أمام المحكمة العليا، فكان القرار كالتالي: «قضت المحكمة العليا بنقض القرار الذي يقضي بإبطال عقد حبس لخروجه عن القواعد المعمول بها في المذهب المالكي، مخالفا بذلك القاعدة الشرعية التي توجب
احترام إرادة المحبس، بأن يبقى الوقف على شروط المذهب الحنفي كما هو في العقد» (1)
المطلب الثالث: تقسيمات العين الوقفية:
قسم الفقهاء الوقف إلى أقسام متعدّدة، بالنظر إلى الغرض منه، ومحله، وزمانه، وشيوعه، ومصدره، وإدارته، وهذا التقسيم يمكن أن يستفيد منه الأفراد في اختيار نوع الوقف الذي يريد التقرب به، فبواعث الأفراد تختلف في هذا الأمر الخيري والتكافلي والاقتصادي، وكذلك في تعريفهم بالأقسام يترتب عنه رفع الجهل الاجتماعي لأنواع الوقف وطرق توثيقها وتمويلها التي يمكن أن يساهم فيها مجموعهم لتنمية الوقف.
إن في معرفة أفراد المجتمع لهذه الأنواع تسهيل لهم في عمل الخير والمتمثل في الوقف، إذ يفهم معناه بمعرفة أنواعه، وبأن له صورا متنوعة يمكن للناس أن يشارك فيها على حسب مقدورهم ورغباتهم التي يشترط فيها عدم مخالفتها للشريعة. ويمكنني عموما تقسيم الوقف إلى الأقسام التالية:
الفرع الأول: تقسيم الوقف من حيث الغرض منه:
ينقسم الوقف بالنظر إلى الغرض من إنشائه إلى ثلاثة أقسام:
- أولا: الوقف الخيري (عام) وهو الوقف الذي قصد به كل وجوه البر مطلقا سواء أكان جهات معينة، كالفقراء والمساكين والمسنين وذوي الحاجات الخاصة، أم كان على صعيد بر عام كالمساجد والمستشفيات والمدارس ومعاهد العلوم الشرعية، وتدعيم المؤسسات الخيرية والدعوية، وإعداد العدة لمواجهة الأخطار المحدقة بالأمة وغيرها من المصالح ذات النفع العام.
- ثانيا: الوقف الذري (خاص): وقف العائلة، وهو ما كان ريعه مصروفا على الواقف نفسه أولا، ثمّ على أولاده وذريته والأقربين من بعده .. ، وهكذا إلى حين انقراضهم كلهم، أو حتى جيل معين (2)، ثم يؤول في الأخير
إلى جهة خيرية عامة للمسلمين.
التعديل الأخير للتقنين الوقف الذري تنص المادة 22 من قانون الأوقاف: «تبقى الأوقاف الخاصة تحت تصرف أهلها الشرعيين المحدّدين حسب شروط الواقف أو الذين صدر القاضي بإلحاقهم
بالوقف».
هناك ملاحظتان حول هذه المادة:
1 - أنّ هذه المادة تحصيل حاصل، فالوقف الذري (الخاص) وحتى الخيري (العام المستقل) يبقى تخصيصه على الجهة الموقوف عليها ولا دخل للوزارة في تسييره، وهذا بنص المادة: 52 الفقرة الثانية من الدستور، «الأملاك الوقفية مضمونة .. ، ويحمي القانون تخصيصها» فالدستور أعلى درجة من القانون الخاص، إلا أنّه يؤول إلى السلطة المكلفة بالأوقاف بعد انقراض العقب، ما لم
1 - قرار رقم 40589 مؤرخ في 1968/ 02/24، المجلة القضائية 1989، عدد 01 ص: 118. 2 - التقنين المصري واللبناني، نص على الوقف الذري مؤقتا، لمدة 60 سنة أو بطبقتين من المستحقين، بعكس التقنين الجزائري فهو مؤبد.