توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٦١

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

التي تسجل عليها الأوقاف عن غيرها، باللون الأزرق، وهذا على غرار تمييز الملكية العامة للدولة والجماعات المحلية باللون الأخضر (1).

- سادسا: الدفتر الخاقاني أو الشهر العقاري في العهد العثماني: بحث متأخرو فقهاء الإسلام عن القوة الإثباتية، في قيود «الدفتر الخاقاني»، وهو سجلّ أنشء ونظم فى عهد السلاطين المتأخرين من آل عثمان، وخاصة السلطان سليمان، والسلطان مراد الثالث، سجلت فيه جميع الأراضي والقرى والمزارع ونحوها، مما له ارتباط خيري، أو تتعلق به مصالح العموم مع الحقوق المتعلقة بها، وجعل لكلّ عقار صحيفة، على نسق السجلات العقارية الحديثة، وحفظ ذلك السجل في العاصمة القسطنطينية، في مكان محكم، من دونه أربعة أبواب حديدية، ووكل به حراس ووكيل أمناء؛ بمسؤولية رهيبة عن حفظه، فإذا طرأ تبدّل على حالة العقار، ببيع أو وقف أو وارث أو غير ذلك من الأسباب، وقضي بذلك، يصدر فرمان سلطاني بموجبه، ويرسل بالطريق الرسمي إلى أمين الدفتر الخاقاني، فيفتح بمراسيم مخصوصة ويسجل في حاشية صحيفة العقار خلاصة ما قضى به الفرمان السلطاني من تعديل القيد، ويحفظ

أصل الفرمان في إضبارة خاصة، وقد سمّي هذا السجل أيضا: دفتر الحديد.

إنّ هذا الترتيب قد جعل قيود هذا الدفتر الموثوقة مأموناً عليها كل تصنيع أو تزوير، فاعتبرها متأخرو الفقهاء أقوى البينات الخطية، يعتمد عليها القضاء بلا حاجة إلى إثبات

مضمونها.

فإذا وجد في الدفتر الخاقاني أنّ العقار الفلاني هو وقف على جامع أو مدرسة أو نحو ذلك، يثبت به الوقف، ويعمل بموجبه (2).

والسؤال الذي يتبادر إلى الذهن. إذا كانت الجزائر في ذلك العهد تابعة إداريا للأستانة الباب العالي، هل عقود أوقافها محفوظة كذلك في ذلك السجل الدفتر الخاقاني؟ وإذا كان كذلك؛ فسيكون وسيلة من وسائل جرد وحصر الأوقاف الجزائرية الذي تباشره وزارة الشؤون الدينية والأوقاف، بخصوص فترة العهد العثماني قبيل دخول الاحتلال الفرنسي، وهي الفترة التي ازدهر فيها

الوقف.

بعد هذا العرض الموجز للإجراءات المتعلقة بالإشهار العقاري، الذي أوجبه المشرع، فكلّ توثيق للملكية العقارية أيا كان نوع المعاملة ومنها الأعيان الموقوفة، يخضع لقواعد الإشهار العقاري. وهو القاسم المشترك النهائي لكل أنواع السندات التي سنفصل فيها، وسنبدأ بالسندات العرفية التي توثق الأعيان الوقفية.

2

1 - انظر: محمد كنازة الوقف العام، مرجع سابق، ص: 115 - 116. مصطفى أحمد الزرقا، أحكام الأوقاف، مرجع سابق، ص: 128 - 129 شرح المادة المذكورة من مجلة الأحكام العدلية، المادة: 1737، لعلي حيدر أفندي. وشرح الأتاسي ورد المحتار، ج 3 ص: 404.