توثيق الأعيان الوقفية
الجزء ١ · صفحة ٦٤الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية
6
عرف الفقه الإسلامي عدة تسميات للعقد الوقفي منها حجية الوقف وثيقة الوقف، الوقفية، صك الوقف، عقد الحبس …
إنّ الكتابة وسيلة إثبات الحق، وليست شرطا لوجوده في الغالب، فإذا كان الاتفاق غير مدعم بدليل كتابي، أو كان الدليل باطلا لسبب من الأسباب، فإنّ ذلك لا يمنع من أن يعتبر الحق موجوداً في حد ذاته، وهنا يكمن إثباته بوسائل أخرى (1).
فالمقنن الجزائري لا يطلب توفر أي شرط شكلي في تحرير العقد العرفي، والشرط الوحيد لصحته أن تكون موقعة من قبل أطراف العقد، وأن يكون لها تاريخ ثابت حتى يمكن الاحتجاج بها بالنسبة للغير (2)، ومن ثمة نميز بين حجية العقد العرفي بين أطرافه، وحجية العقد بالنسبة للغير (3). والمادة 327 من القانون المدني تأكد هذا المعنى: «يعتبر العقد العرفي صادرا ممن وقعه، ما لم ينكر صراحة ما هو منسوب إليه من خط أو إمضاء».
والعناصر الأساسية التي يتكون منها موضوع الوثيقة الوقفية، هي: الواقف، شروطه، المال الموقوف، الموقوف عليهم، الشهود، إمضاءات الأطراف، والتاريخ، مع صيغة التحبيس أنّ هذا وقف في سبيل الله لا يباع ولا يشترى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. أو ما شابهها من
الصيغ.
وتنص المادة: 328 من القانون المدني، أنّه لا يكون العقد العرفي حجة على الغير في تاريخه إلا منذ أن يكون له تاريخ ثابت، أي ابتداء من يوم تسجيله من يوم ثبوت مضمونه في عقد آخر حرّره موظف عام، من يوم التأشير على السند بيد ضابط عمومي، من يوم وفاة أحد الذين لهم على العقد خط وإمضاء. ولهذا يلجأ الأطراف الذي بحوزتهم عقد عرفي أو محضر عرفى إلى مكتب التوثيق بصفته ضابط عمومى لأجل إيداعه وحفظه وتثبيت محتواه.
الفرع الأول: عقد اللفيف:
(4)
هو محرر عرفي يحرّر أمام الموثق، يقيّد فيه تصريحات أو اتفاق الأطراف والشهود، لأجل حفظه لدى أرشيف مكتب التوثيق، واستخراج النسخ منه عند الحاجة، ولا يؤدي هذا القيد إلى نقل الملكية العقارية، إذ لا يتم تسجيله أو شهره، وليس له رقما تسلسليا ولا يحمل رقم الفهرس وتسمية اللفيف جاءت من كون الوثائق أو العقود في الأزمنة الغابرة كانت تحفظ على شكل لفيف، ورق ملفوف ويربط بخيط، لما كان الورق يصنع من جلد الحيوان أو ورق البردي … ، زال النوع وبقية التسمية، إلا أنّ هذه التسمية قل استعمالها لدى مكاتب التوثيق.
الفرع الثاني: إيداع عقد عرفى:
خول القانون للموثق استلام العقود والوثائق التي يرغب الأطراف في حفظها، وحتى التي لا يشترط القانون الرسمية بشأنها، فإذا أراد الأطراف حفظها لدى الموثق، يمكن لهم تحرير عقد أو تصريح ثم إيداعه لديه، وتنص الفقرة الأولى من المادة 10 من قانون التوثيق رقم: 02/ 06
1
-2
يحي بكوش، أدلة الإثبات .. ، ص: 91. بالنسبة للغير: غير أطراف العقد.
3 - انظر: عبد الحفيظ بن عبيده إثبات الملكية العقارية والحقوق العينية العقارية في التشريع الجزائري، دار هومه، سنة
-
- 4
2006، ص: 77.
حمدي باشا عمر، حماية الملكية العقارية، ص: 36.