توثيق الأعيان الوقفية في الفقه الإسلامي والقانون الجزائري: وقف سيدي بنور بن صالح، دراسة تطبيقية عيسى بن محمد بوراس

توثيق الأعيان الوقفية

الجزء ١ · صفحة ٦٥

الفصل الثاني سندات توثيق الأعيان الوقفية

على ما يلي: «يتولى الموثق حفظ العقود التي يحررها أو يستلمها للإيداع … ».

الفرع الثالث: إيداع محضر عرفي:

له نفس معنى إيداع عقد عرفي السابق ذكره، إلا أنه على شكل محضر جلسة، إما باسم أعيان أو شيوخ أو جماعة … ، قرّروا فيه إنشاء وقف، وحرّروا محضرا لذلك، متبوع بإمضاءاتهم، فهذه وثيقة عرفية يمكن لهم إيداعها لدى الموثق للحفظ وتثبيتا للمعلومات والتاريخ والإمضاء الذي

يحويه.

وهذا الشكل من عقود الوقف كان منتشرا في العهود السابقة لما كان نظام الجماعة هو السائد والمنظم لكثير من شؤون القبائل والعشائر والزوايا … ، ويمكن أن نعتبر هذه العملية خطوة لتوثيق المحضر إلى شكله الرسمي أمام الموثق

و يلتجئ المواطنون إلى كتابة اتفاقاتهم على شكل محضر Proces Verbale)، لأجل ضبط شروط معاملاتهم ولحمايتها من النسيان والاختلاف خاصة وأنّ الشرع الإسلامي أوصى بالكتابة مهما كانت المعاملة صغيرة أم كبيرة + ولا تسأمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ " (سورة البقرة: 282/ 2)، وإيداع هذه المحاضر لدى الموثق وسيلة لإضفاء الصبغة الرسمية عليها، واستعمالها كقاعدة للمعاملة مع الإدارات الرسمية.

وهناك عدة أنواع من العقود الرسمية التي تشترط عند التأسيس تحرير محضر الجمعية العامة، وإيداعه لدى الموثق، كالشركات أو التعاونيات …

الفرع الرابع: انطلاق مسح الأراضي:

انطلق مسح الأراضي على مستوى التراب الوطني بموجب الأمر 74/ 75 المؤرخ في 12 نوفمبر (1975)، والذي أسس بفضله السجل العقاري وأدخل ما يسمّى بالإشهار العيني الذي

يتميّز بتوثيق مضبوط لكل عقار ويعتبر الدليل لكل الحقوق المشهرة.

إنّ الهدف من نظام مسح الأراضي هو التعرف على الأملاك العقارية، وعلى الأشخاص الذين لهم حقوق عينية عقارية عليها بوضع مخططات تقنية دقيقة، وبتقسيم المساحات الشاسعة لكل بلدية إلى وحدات ثم إلى تجزئات، وإنشاء بطاقات عقارية لكل تجزئة، وتعيين حدود الملكيات، وجميع المعلومات الأساسية عن العقار وعن مالكيها، وهذا بطلب سندات الملكية أو أي وثيقة تثبت حقوق عقارية أثناء القيام بعملية المسح. لأنّه بعد عدة إجراءات قانونية (خاصة المدة الزمنية، سيتم بموجبها إصدار العقود الرسمية المشهّرة، أو سند الملكية، وهو ما يسمى بالدفتر

العقاري.

والعملية المسحية تؤدي بعد انتهائها إلى إنشاء قاعدة توثيقية تحدّد لكل بلدية التمثيل البياني والجرد العقاري لكامل إقليمها بإنشاء السجل العقاري، وسيستعمل هذا التوثيق كدعم مادي للدفتر

1 - الأمر رقم 74/ 75 المؤرخ في 12 نوفمبر 1975 المتضمّن تأسيس مسح الأراضي العام، وإنشاء الدفتر العقاري، والذي طبّق فعلا ابتداء من 1976 بمقتضى المرسومين رقم 62/ 76 و 63/ 76 المؤرخين في 25 مارس 1976. رغم مرور أكثر من 30 سنة من بداية مسح الأراضي على التراب الوطني، فإنّه مسح حوالي 500 بلدية من مجموع 1500 بلدية على مستوى التراب الوطني. 2 - لتفاصيل أكثر، انظر الملكية والنظام العقاري في الجزائر، عمار علوي، دار، هومه الجزائر سنة 2009، ط: 5،

ص: 83 وما بعدها.

6